مقالات
الرئيسية / علاج السرطان / علاجات السرطان (المتعارفة) كثيرة.. ولكن للاسف بدون جدوى!!

علاجات السرطان (المتعارفة) كثيرة.. ولكن للاسف بدون جدوى!!

 

الدكتور الاستشاري منذر عبد الكريم  ..

هذه انواع وطرق علاج السرطان التقليدية والمتعارف عليها طبيا…

صحيح ان القائمة طويلة ولكن.. للاسف  الشفاء فيها مفقوود..!!

ولكن أرتاينا ان ندرجها للاطلاع عليها وأخذ فكرة كاملة عنها…

فالعلاجات المتعارفة طبياَ هي:
• ‏الجراحة Surgery
• ‏العلاج بالإشعاع Radiotherapy
• ‏العلاج الكيميائيChemotherapy
• ‏العلاج الهرموني Hormonal therapy
• العلاج الموجه Targeted therapy
o العلاج المناعي Immunotherapy
o ‏العلاج البيولوجي Biologic therapy
• ‏العلاج البديل والعلاج المكمل Alternative medicine & Complementary medicine
• العلاج النفسي والدعم العاطفي
و‏طرق العلاج هذه إما موضعية أو شاملة لجميع خلايا الجسم.
‏الجراحة Surgery
أنواع العمل الجراحي عند معالجة السرطان
التحضير للجراحة
حول الأطفـال و الجراحة
الخزع الجراحي
حول جراحات بعض الأورام
أورام الأنسجة الرخوة و العظام و أورام يوينغ
جراحات البتر
جراحات استنقاذ الأعضاء
الأطفال و فقد الأعضاء
أورام الأوليّات العصبية
ورم ويلمز الكلوي
أورام أوليّات الشبكية
الأورام الدماغية
الجراحة عند اللوكيميا
الجراحة عند الأورام الليمفاوية اللاهودجكن

نظريا، السرطانات الصلبة يمكن شفائها بإزالتها عن طريق الجراحة، ولكن ليس هذا ما يحدث واقعياً. عند انتشار السرطان وتنقله إلى أماكن أخرى في الجسم قبل إجراء العملية الجراحية، تنعدم فرص إزالة السرطان. يشرح نموذج هالستيدان Halstedian Model عن تقدم السرطان الصلب، فهي تنمو في موضعها ثم تنتقل إلى العقد الليمفاوية Lymph Nodes ثم إلى جميع أجزاء الجسم. هذا أدى إلى البحث عن علاجات موضعية للسرطانات الصلبة قبل أنتشارها ومنها العلاج الجراحي.
جراحات مثل جراحة استئصال الثدي Mastectomy أو جراحة أستئصال البروستاتا prostatectomy يتم فيها إزالة الجزء المصاب بالسرطان أو قد تتم إزالة العضو كله. خلية سرطانية مجهرية واحدة تكفي لإنتاج سرطان جديد، وهو ما يطلق عليه الانتكاسRecurrence. لذا عند إجراء العملية الجراحية يبعث الجراح عينة من حافة الجزء المزال إلى أخصائي الباثولوجيا الجراحية Surgical Pathologist ليتأكد من خلوها من أية خلايا مصابة، لتقليل فرص انتكاس المريض.
كما أن العملية الجراحية مهمة لإزالة السرطان، فهي أهم لتحديد مرحلة السرطان واستكشاف إذا تم غزو العقد الليمفوية من قبل الخلايا السرطانية. وهذا المعلومات لها تأثير كبير على اختيار العلاج المناسب والتكهن بالمردود العلاجي.
أحياناً تكون الجراحة مطلوبة للسيطرة وتسكين عوارض السرطان، مثل الضغط على الحبل الشوكي أو أنسداد الأمعاء وتسمى بالعلاج المسكن PalliativeTreatment.
يُعتبر العمل الجراحي من أقدم أنواع معالجات السرطان، و قد ساهمت التطورات الحديثة بالأساليب الجراحية في ارتفاع معدلات الشفاء لدى أعداد متزايدة من المرضى، و ساعدت على إجراء العديد من الجراحات المعقدة التي كانت متعذرة في الماضي و تحقيق نتائج ممتازة، حيث مع تطور التقنيات الجراحية أصبح العمل الجراحي أكثر دقة و تحديدا، مما قلل من إجراء الجراحات المتوسعة، و ساعد على استئصال معظم الأورام و خصوصا المنحصرة بمواضعها دون أن تنتشر، مع التمكن من المحافظة على الوظائف الطبيعية لمعظم أجزاء الجسم، و تجدر الإشارة إلى أن اغلب مرضى السرطان سيخضعون لنوع أو أكثر من أنواع العمل الجراحي، سواء عند التشخيص أو خلال مراحل المعالجة.
و تُعد الجراحة خط العلاج الأوليّ عند أغلب الأورام الصلبة لدى الأطفال، و بطبيعة الحال يستهدف العمل الجراحي الوصول إلى موضع الورم من أقصر الطرق، و أقلّها تأثيراً على أنسجة الجسم السليمة، و من ثم التحقق من تسرطن الورم، عبر استخلاص خزعة من أنسجته و تحليلها، تمهيداً لاستئصال أكثر كمّ ممكن من النسيج السرطاني و بأقل أضرار ممكنة، و باستخدام كافة التقنيات المتوافرة، مع مراعاة تأثير ذلك على الأعضاء الحيوية المجاورة، إضافة إلى إزالة مساحة معينة من الأنسجة المحيطة بالورم تحسبا لانتشاره عبرها، و تقصي مدى انتقاله إلى الأنسجة و الأعضاء القريبة، خصوصا الغدد الليمفاوية، أو أية مواضع من المعتاد انتقال خلايا الورم موضوع الجراحة إليها، مع التحسب دوما لعامل التوقيت أثناء العملية، و أهمية إجراء اقل عدد ممكن من الجراحات، و من البديهي أن تتنوع الأساليب الجراحية بتنوع الأورام، و أن يختص كل نوع بتقنيات مرتبطة بموضعه و مدى تأثيره على محيطه، و مدى تركزه و رقعة انتشاره.
نستعرض في الفقرات التالية البعض من جوانب العمل الجراحي، إضافة إلى لمحة عن بعض الجراحات عند أورام الأطفال.
أنواع العـمل الجـراحي عند معـالجة السرطـان

يتم تصنيف العمل الجراحي إلى عدة أنواع حسب الغرض من الجراحة :
الجراحة التشخيصية ( Diagnosticsurgery )
و يتم إجراؤها بغرض استخلاص عينات من الأنسجة المشتبهة لتشخيصها، لتحديد نوع الورم و خواصه الحيوية، حيث لا يمكن تأكيد تشخيص الأورام الصلبة دون فحص خزعات منها تحت المجهر.
الجراحة التصنيفية ( Stagingsurgery )
و هي جراحات تشخيصية تساعد في تصنيف الأورام و تحديد مراحلها بتحديد حجم الورم و امتداده و رقعة انتشاره، و مدى انتقاله من موضع نشأته الأصلي، كما تساعد في تدقيق التحاليل و الفحوصات التصويرية المختلفة المستخدمة عند التشخيص.
الجراحة العلاجية ( Curativesurgery )
أو الجراحة بغرض تحقيق الشفاء، و التي تستهدف استئصال كامل النسيج الورمي، و يتم اعتمادها في اغلب الأحوال كخيار علاجي أولي عند معظم الأورام الصلبة، و قد يسبق العمل الجراحي تلقي جرعات من العلاج الكيماوي و الإشعاعي، أو يتم إجراؤه عقب انتهاء دوراتهمامباشرة.
جراحة الاختزال الخلوي ( cytoreductivesurgery )
مما يعني أن العمل الجراحي يستهدف تخفيض كتلة الورم فحسب، بسبب تعذر الاستئصال التام، إذ قد يؤدي ذلك لدى بعض الحالات إلى التسبب بأضرار جسيمة للأنسجة المجاورة أو بعض الأعضاء الحيوية، و في هذه الحال تستهدف الجراحة إزالة أكثر كمّ ممكن من أنسجة الورم، و منثم معالجة ما يتبقى بالعلاج الكيماوي أو الإشعاعي.
الجراحة الملطفة ( Palliativesurgery )
أو الجراحة بغرض تخفيف تأثيرات الورم و ليس لتحقيق الشفاء، و قد يتم إجراؤها لمعالجة التعقيدات الفرعية للأورام عند الحالات المتقدمة، أو لمعالجة و تصحيح مشاكل صحية ثانوية ناتجة عن النمو الورمي، فمثلا، يتضخم نمو بعض الأورام بالتجويف البطني بحيث تعيق و تسد الأمعاء، مما يستلزم إجراء جراحة لمعالجة مثل هذا الانسداد.
الجراحة الوقائية ( prophylacticsurgery )
و هذا النوع من الجراحات يتم إجراؤه لإزالة الأنسجة التي لم تتسرطن بعد، و لكنها مرشحة لذلك، أي أنها تمر بمراحل ما قبل التسرطن ( precancerous ).
الجراحة الداعمة ( Supportivesurgery )
و التي تستخدم لدعم العلاجات الأخرى، مثل جراحة زرع أدوات الحقن بالأوعية الدموية المختلفة، كأدوات القسطرة المستخدمة لحقن العقاقير الكيماوية و سحب عينات الدم للتحاليل.
الجراحة الترميمية ( Restorativesurgery )
أو جراحة إعادة بناء الأنسجة و الأعضاء، و التي يتم إجراؤها بغرض إصلاح عطب بعضو حيوي، أو ترميم جزء من الجسم تأثر بالجراحات العلاجية الأساسية.
التحضـير للجـراحة
ثمة العديد من الإجراءات المتبعة تحضيرا للجراحة عند الأطفال، تبدأ بالتداول مع العائلة حول مدى الحاجة إلى العمل الجراحي أساساً، و العائد المرجو منه، و حالة الطفل الصحية العامة، و مدى جاهزيته النفسية و استعداده البدني، و يتم إعطاء التوجيهات الصحية اللازمة للطفل و للعائلة، حول المتطلبات الضرورية قبل الجراحة و بعدها، مثل نظام التغذية، أو مستوى نشاطات الطفل المسموح بها، كما يتم إجراء تحاليل الدم المختلفة للتأكد من ثبوت معدلات مركبات الدم عند المستويات الصحـية الملائـمة، و التحقق من فاعلية الكليتين و الكبد، و إجراء ما يلزم من اختبارات للتقصي عن وظائف القلب و الرئتين، إضافة إلى تجهيز كميات احتياطية من الدم تحسبا للحاجة إلى نقلها للطفل أثناء الجراحة، كما تتم مراجعة التاريخ الطبي للطفل، مثل التحقق من وجود أي نوع من الحساسية لديه خصوصا تجاه الأدوية المستخدمة، و يتم حساب حجم الجسم للمساعدة في تجهيز جرعات التخدير.
و من الضروري عدم السماح للطفل بتناول الطعام أو الشراب قبل عدة ساعات من موعد العملية، و ذلك تجنبا للتعقيدات التي تنتج بسبب امتلاء المعدة بينما الطفل تحت التخدير، خصوصا مشاكل التقيؤ، و عند موعد العملية يتم إلباس الطفل معطفا خاصا بالجراحات، ثم يُنقل إلى غرفة التجهيز للعمليات حيث يتم تخديره عادة، و قد يتم إجراء بعض الفحوصات الفرعية بمجرد تخديره، مثل استكشاف النخاع العظمي بسفط عينة من نُقى النخاع لتحليلها، أو عند الاشتباه بوجود انتشار للخلايا الورمية لمواضع أخرى، قد يتم استخلاص عينة من المواضع المشتبهة للتحقق.
و ما أن تنتهي العملية الجراحية حتى يُنقل الطفل إلى غرفة العناية المجاورة لغرفة العمليات؛ لتتم مراقبته لتقصي أية مضـاعفات، و إلى أن يصحو تماما من التخدير، قبل إعادته إلى غرفته بالمصحة.
حـول الأطفـال و الجـراحة

بطبيعة الحال سينشأ لدى الطفل الكثير من المخاوف و القلق و التساؤلات حول الجراحة، و سيتساءل عن الحال تحت التخدير، و هل سيشعر بالألم، و عن تواجد والديه بقربه، و لعل أهم هذه المخاوف ستدور حول التغيرات البدنية الممكنة و التي ستنتج عن الجراحة، و من المهم مساعدة الطفل على التجهز للعملية و تحضيره نفسيا، بتشجيعه على زيارة غرفة العمليات الجراحية و ملحقاتها، و التعرف على الأطباء و الجراحين و التحدث إليهم مباشرة، و الاستئناس بالوضع ككل، و الأهم بطبيعة الحال هو التحدث مع الطفل، و حثه على الإفصاح عن مشاعره و أحاسيسه و مخاوفه و قلقه، و بذل الجهد في تشجيعه و الشد من أزره و طمأنته و الرفع من معنوياته.
و من المهم جدا بهذا الصدد عدم إخفاء الحقائق عن الطفل، و ينبغي شرح الوضع و الحالة حسب ما يسمح به سنه و مستواه الإدراكي، و مهما كان ذلك مؤلما للأهل، أو أن الجراحة ستكون ذات تأثير بدني كبير، مثلما هو الحال عند جراحات بتر الأعضاء، يتوجب عدم إخفاء الأمر عن الطفل، فالصراحة مهمة جدا، و التوضيح يجعل الطفل أقدر على مواجهة الوضع، و أكثر استجابة و تقبلا للحال، و يكون بمقدوره التأقلم مع التغيرات الجسدية في مستقبل حياته، لذلك يلزم إعطاء إجابات واضحة و صادقة عن تساؤلات الطفل، تجنبا لفقده الثقة بوالديه إن لم يكن الواقع مطابقا لما سمعه منهما، و غني عن القول أن الطفل يحتاج و بشدة لهذه الثقة خصوصا خلال أزمة إصابته بالسرطان، و بالطبع لكي يتمكن الأهل من إعطاء الإجابات الصادقة و الواضحة ينبغي أن يكونوا على معرفة تامة بالعلاجات المزمعة و الضرورات التي تستدعيها، و بالتالي يكونون اقدر على تهيئة الطفل.
و من المفيد في هذا السياق الإشارة إلى الإجراء المتبع لدى جميع المصحات قبل المباشرة بالعمليات الجراحية، و الذي يتمثل في ضرورة منح الموافقة الكتابية من قِبل الأهل، و هذا الإجراء مهم جدا حيث يستلزم أن يكونوا على معرفة تامة بكل جوانب المعالجة، قبل إعطاء موافقتهم، و يلزم أن يكونوا متأكدين و على ثقة من أن القرار المتخذ يمثل أفضل الفـرص أمام الطفل للحصول على أفضل مردود علاجي ممكن، و رغم أن الناس يتفاوتون في كيفية تعاطيهم مع مثل هذه القرارات، إذ يترك البعض الأمر على عاتق الأطباء، إلا أن معرفة أكثر ما يمكن عن المعـالجات و النتائج المرجوة سيمكّن الأهـل من الفهم الواضح لمـجمل الوضـع و المشاركة في اتخاذ القرار.
و رغم أن لكل حالة خصوصياتها، إلا انه و بشكل عام يلزم أن يكون الأهل على معرفة تامة بالمسائل التالية :
• ما هي حالة الطفل الراهنة و لماذا أعتمدت الجراحة كخيار علاجي.
• ما الهدف من الجراحة.
• كيف سيتم إجراء العمل الجراحي.
• ما هي الفائدة المرجوة من العملية.
• ما هي المخاطر.
• ما هي المضاعفات و التأثيرات الجانبية المتوقعة.
ما هي الخيارات العلاجية المتاحة بخلاف الجراحة.

حـول الخـزع الجـراحي ( Biopsy )
يستهدف الخزع الجراحي استخلاص خزعة من أنسجة الورم لفحصها معمليا، بُغية تمييز نوع الورم و خواصه على وجه الدقة، و يعتمد السبيل لاستخلاص العينة و الوصول إلى نسيج الورم على عدة عوامل، من أهمها موضع الورم و عمر المريض و الخبرات و المهارات الطبية، حيث يمكن أن يجنب التخطيط الملائم لموضع الخزع و تقنيته من نشوء أية تعقيدات لاحقة، و يقلل من عدد الجراحات خلال المعالجات، و بطبيعة الحال قد يتم إجراء الخزع تحت التخدير الموضعي أو التخدير التام، حيث يتم التخدير الموضعي بحقن المخدر بواسطة إبرة في الأنسجة حول موضع الورم، بينما يتم التخدير الكامل بحقن المخدر بأحد الأوردة، أو يتم استنشاقه حتى يفقد الجسم الحسّ كلياً قبل العملية.
و ثمة طريقتان لاستخلاص عينة الورم، إما بإجراء جراحة مفتوحة متكاملة للوصول إلى موضع الورم، أو باستخلاص عينة صغيرة باستخدام إبرة يتم إدخالها عبر الجلد باتجاه الورم، و قد تتم الاستعانة بتقنيات التنظير الداخلي عند بعض الحالات، باستخدام المناظير المختلفة لتحديد موضع الورم و حجمه.
و يتمثل الغرض عادة من الخزع عند الجراحة المفتوحة، في إزالة جزء من الورم و إجراء الفحوصات على الفور و بشكل سريع، من قبل طبيب اختصاصي بعلم الأمراض ( متخصص في تشخيص الأمراض من نتائج الفحوصات المعملية )، و عند ثبوت تسرطن الورم، تعتمد الخطوة التالية على نوع الورم و موضعه و حجمه و مدى تركزه، فإن كان ضئيل الحجم و يقع بموضع متـاح و يسهل الوصول إليه، قد يقوم الجّراح بإجراء عملية الخزع الإستئصالي ( excisional biopsy ) بمحاولة استئصال كامل نسيج الورم، ( كما قد تتم إزالة الغدد الليمفـاوية المتاخمة و المتاحة للاستئصال ، و فحصها للتأكد من مدى انتقال الخلايا الورمية إليها )، أما إن كان الورم كبير الحجم أو بموضع حساس و حيوي بحيث تتعذر إزالته، فيكتفي الجّراح باستخلاص عينة فيما يُعرف بجراحة الخزع البِضعي ( incisional biopsy ).
أما الخزع الإبري ( needle biopsy )، و الذي يتم عادة عقب التخدير الموضعي للجلد، و أحيانا بالتخدير الكامل فهو نوعان : الخزع الإبري التقليدي و يسمى خزع الكتلة ( Core biopsy )، باستخدام إبرة كبيرة نسبيا يتم غرزها مباشرة داخل كتلة الورم لاستخلاص عينة اسطوانية تكون كافية عادة لجميع التحاليل، إذ يبلغ قطرها حوالي 1.5 ملليمتر ، و طولها حوالي 12.5 ملليمتر، بينما تسمى الطريقة الأحدث بخزع أو سفـط الإبرة الشعرية ( Fine needle aspiration ) باستخدام إبرة رفيعة لسحب كمية ضئيلة من أنسجة الورم، و يمكن للطبيب استهداف الموضع المتضخم و المحسوس تحت الجلد و المشتبه بكونه ورميا، أو الموضع العميق داخل الجسم و غير المحسوس من الخارج، باستخدام التصوير الشعـاعي الطبقي ( CT scan ) لضمان دقة التوجيه نحو كتلة الورم.

حـول جراحـة بعـض الأورام

كما سلفت الإشارة يُعتبر العمل الجراحي عند أغلب الأورام الصلبة العلاج الأوليّ و الأساسي في الخطط العلاجية، و يستهدف استئصال أكبر كمّ ممكن من النسيج الورمي، و بعض الأنسجة السليمة المحيطة بالموضع، و من الطبيعي أن تختلف أساليب إدارة الجراحات من سرطان لآخر و من حالة لأخرى، و قد يتم استخدام العلاجين الكيماوي أو الإشعاعي أو كليهما قبل المباشرة بالجراحات، بُغية حصر و تقليص حجم الورم مما يسهل من الاستئصال، إضافة إلى استخدامهما عقب الجراحات بهدف القضاء على الخلايا السرطانية التي قد تكون متبقية، أو تمهيدا للجراحات التالية، و ذلك تبعا لنوع الورم و تطور الحال أثناء المعالجات.
و تعتمد خيارات الجراحة على نوع الورم و موضعه، و الكيفية التي ستؤثر بها الجراحة على وظيفة و فاعلية الجزء المصاب من الجسم، فالعديد من الأورام و التي تتواجد بمواضع غير أساسية بالجسم، يمكن إزالتها دون التسبب بأي إعاقة أو عاهات، بينما بعضها الآخر، مثل أورام شبكية العين أو الأورام العظمية التي تظهر بأغلب عظام الذراعين و الأرجل، فلا يمكن استئصالها كلياً دون التأثير على فاعلية الأعضاء المصابة، و في هذه الحال و غالبا يمكن الاستفادة من تقنيات الأعضاء الصناعية البديلة، أو التطعيمات العظمية في استبدال مثل هذه الأعضاء.
و بطبيعة الحال ثمة العديد من التعقيدات المهمة التي تصاحب الجراحة في بعض الأحيان، مثل نشوء العدوى المختلفة، و البطء في التئام الجروح، و التي تزداد بوجود التأثيرات الجانبية للعلاجين الإشعاعي و الكيماوي قبل الجراحات و عقب إتمامها، مما قد يتداخل مع القدرة الطبيعية لالتئام و تعافي الجروح، إضافة إلى المشاكل الناجمة عن حدوث النزف، و تضرر الأوعية الدموية أو الأنسجة العصبية، أو تأذي بعض الأعضاء الحيوية.
و بالفقرات التالية لمحة عن الجراحات لدى بعض الأورام.
جراحات أورام الأنسجة الرخوة و العـظام و أورام يوينغ
تتضمن الجراحة عند أورام الأنسجة الرخوة و أورام العظام الغرنية و مجموعة أورام يوينغ إجراء الخزعات لأغراض التشخيص، و من ثم المعالجة الجراحية، و من المهم أن يتم التخطيط لكليهما بنفس الوقت و على يد نفس الجراح، الذي بصفة عامة يقوم باستخلاص عينة من الورم أو يستأصله كليا، فإن لم يكن الورم قد تحدد بشكل نهائي قبل العملية الرئيسية، يتم فحص نسيج الورم المستخلص على الفور لتقرير أنه من النوع الخبيث، و إن تم تحديد ماهية الورم بينما الطفل ما يزال تحت التخدير، فقد تستمر العملية بُغية استئصال أكثر كمّ ممكن من النسيج السرطاني، و جزء من الأنسجة السليمة المحيطة بالموضع ( قد تبلغ حوالي من 2 إلى 3 سنتمتر عند بعض الأورام )، و قد يتم كذلك إزالة بعض الغدد الليمفاوية المجاورة، للتقصي عن مدى انتقال السرطان إليها، و يتم غالبا إجراء هذه الجراحات مباشرة عقب تلقي جرعات من العلاجين الكيماوي و الإشعاعي، أو أحدهما منفردا بشكل مسبق بغرض تقليص كتلة الورم، و بطبيعة الحال يكون مدى الجراحة أكثر صعوبة عند تموضع الورم بمناطق حساسة مثل عظم الحـوض، حيث قد يتواجد قرب أحد الأعضاء الحيـوية و لا يمكن استئصاله جراحيا.
و منذ عقود مضت كانت أورام العظام، و خصوصا بالأطراف تعني فقد العضو المصاب بالبتر كحل وحيد، بينما في الوقت الحاضر تقدمت المعالجات الجراحية بشكل كبير، حيث يمكن إزالة أجزاء كبيرة من العظام و استبدالها بتطعيمات عظمية، أو صفائح و قضبان معدنية أو بدائل صناعية ( prosthesis )، مثل العظام و المفاصل المصنوعة من اللدائن أو المعادن، لتعوض جزء العظام الذي تم استئصاله مع الورم، فيما يُعرف بالجراحة الاستبدالية، أو جراحة استنقاذ الأعضاء ( Limb – salvage surgery ) بإزالة الورم دون بتر، إذ يمكن أحيانا استبدال عظم بكامله ببديل صناعي، و بالتالي يمكن المحافظة على وظيفة الموضع أو العضو المصاب.
و مثل هذه الجراحات معقدة بطبيعة الحال و تستلزم إجراء عدة عمليات، و عدة اشهر من العلاج الطبيعي حتى يتمكن المريض من استخدام العضو المصاب بفاعلية، و الجدير بالذكر أن معدلات الشفاء عند المرضى ممن عولجوا بهذه الطريقة تتماثل مع المعدلات لدى عمليات البتر، التي لا يتم اللجوء إليها حاليا إلا في حالات نادرة و محددة.
و من البديهي دراسة كلا الخيارين ( البتر أو الإستبقاء ) بين الأطباء و الأهل، و التشاور حول أفضل الوسائل لاستئصال السرطان، و بنفس الوقت المحافظة على أكثر ما يمكن من فاعلية الطرف المصاب، و كما سلف القول، فغالبا لا يتم البدء بالعمل الجراحي قبل فترة من الوقت، يتم خلالها تلقي جرعات من العلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو كليهما، في مسعى لإستبقاء أكثر كمّ ممكن من أنسجة الموضع المصاب.
جراحـات البتـر
قد يكون بتر الأعضاء المصابة لدى بعض الحالات أفضل الخيارات المتاحة لمعالجة السرطان، فإن كان الورم يمتد إلى الأنسجة العصبية أو الأوعية الدموية أو كليهما، قد يكون من المتعذر إنقاذ الطرف المصاب، و يتم إجراء التصوير بالمرنان المغناطيسي و فحوصات الأنسجة أثناء الجراحة، لمساعدة الجراح على اتخاذ القرار حول موضع و مقدار البتر للـذراع أو القـدم، و للتخطيط للجراحة بحيث تتمكن العضلات و الجلد من الالتئام، و تكوين ثنية حول العظم المبتور، بشكل يساعد على تثبيت طرف صناعي يمكن تركيبه لتعويض العضو المبتور.
جراحـة استنقاذ الأعـضاء
و هي جراحة معقدة و متعددة الجوانب، يواجه فيها الجرّاح تحديات كبيرة، إذ يتوجب استئصال كامل الورم و بنفس الوقت يلزم المحافظة على الأنسجة المجاورة، من عضلات و أوتار و أعصاب و أوعية دموية، و استبدال العظم المستأصل بتطعيمات عظمية، أو صفائح و قضبان معدنية، مع ما يستتبع ذلك من تعقيدات، كنشوء العدوى أو ارتخاء التطعيمات أو القطع الصناعية.
و يمكن إزالة عظام الفخذ بما في ذلك الركبة و استبدالها ببديل صناعي و ربطها بالجزء السفلي من الرجل، بينما الأكثر صعوبة هو إزالة الجزء السفلي من الرجل و إعادة بنائه مجددا، و تعتبر عظام العضد أكثر ملائمة للجراحة الاستبدالية حيث أنها بمنأى عن تحمّل وزن الجسم، و من جهة أخرى و بتطور الوسائل الجراحية، أصبح ممكنا استبدال اغلب عظام الحوض و التي كانت تُعد صعبة الاستبدال في الماضي، أما عند وجود ورم النسيج الرخو في منطقة جدار الصدر، فمن المعتاد أن يقوم الجراح بإزالة الموضع المصاب إضافة إلى أحد الضلوع أو أكثر ( من ضلع إلى ثلاثة أضلاع )، و يتم استبدالها ببدائل صناعية لإغلاق جدار الصدر.
و قد يتعذر إجراء الجراحة الاستبدالية لدى بعض الحالات لعدة أسباب، مثل وجود الورم بعظم يصعب استبداله، أو يمتد الورم إلى أنسجة عصبية أساسية، أو أوعية دموية من المتعذر إزالتها دون التسبب بأعطاب جوهرية بالعضو المصاب، و هنا قد تتم معالجة مثل هذه الحالات بعلاجات الأورام الأخرى، عوضا عن الجراحة، و ذلك حسب نوع الورم.
حـول عمليات البتر و فقد الأعضاء لدى الأطفال

من الطبيعي أن ينشأ لدى الأطفال المعرضين لعمليات البتر أو استبدال الأعضاء الكثير من المخاوف و القلق، حيث سيتساءلون عن الحال، و العيش بدون قدم أو ذراع، و هل سيكون بمقدورهم ممارسة الحياة و مزاولة النشاطات اليومية، و كيف سيتمكنون من ذلك، و كيف سيكون ردّ فعل الآخرين تجـاههم أو تصرف أقرانهم، و سيشعرون بفقدان السوّية و التمـاثل مع غيرهم، و أحيانا يكون تقبل الوضع و التأقلم معه أكثر صعوبة على الوالدين من الأطفال أنفسهم، و يجدر بالذكر أن الأطفال الصغار يتأقلمون عادة بسرعة أكثر من المراهقين، الذين تنشأ لديهم مخاوف و قلق و مشاعر مختلفة بطبيعة الحال، فهم أكثر حساسية لنظرة الآخرين تجاههم، و تقييمهم لأنفسهم، و سيقلقون بالطبع حول تأثير فقد أحد أعضائهم على حياتهم الاجتماعية و تكوين الصداقات، و على حياتهم العملية، و مقدرتهم على التماثـل مع أقرانهم، و على مزاولة النشـاطات المختلفة كأنواع الرياضة مثلا، إضافة إلى مـواضيع الزواج و الإنجاب و تكوين عائلة.
و مما قد يساعد الطفل بدرجة ما على التأقلم، هو رؤية أطفال آخرين ممن تعرضوا لجراحات البتر و فقد الأعضاء و التعرف عليهم، و رؤية كيف أمكنهم أن يتعايشوا مع الوضع، و سيجد الطفل انه بمقدوره أن يعيش حياة طبيعية و يكون فعالا مثل أقرانه، و قد لوحظ أن أغلب الأطفال يستطيعون مزاولة النشاطات التي كانوا يمارسونها قبل الجراحة، مثل اللعب و الرياضات المختلفة، و قد يساعد أيضا قيام الأهل بالشرح و التوضيح للطفل عن البدائل أو الأطراف الصناعية الممكن تركيبها في حالته، أو الأدوات الداعـمة و المساندة الممكن استخدامها لمساعدته في مزاولة النشاطات المختلفة.
و بهذا الصدد من المفيد الإشارة إلى ما يُعرف بظاهرة الألم السرابي أو الوهمي ( phantom pain)، و هي ظاهرة معروفة و شائعة، حيث يحسّ المريض بمختلف المؤثرات مثل البرد أو الحكّة أو الألـم عند موضع البتر، كما لو أن العضو المبتور ما يزال جزءا من البدن، و لا أحد يعرف ما يسبب هذه الظاهرة، إلا أن أطباء الأعصاب يفسرون ذلك بأن الدماغ لا يزال معتادا على وجود العضو المبتور، و تلقي الرسائل من أنسجته العصبية، و سيتطلب الأمر بعض الوقت حتى يعتاد الدماغ على الأنسجة العصبية المتبقية بموضع البتر و الرسائل القادمة منها، و يفيد أحيانا إجراء بعض التدليك الخفيف للموضع، و تغيير وضعية الجسم للشعور براحة أكثر، و من المعتاد تلقي أدوية مسكنة للألـم عقب الجراحة إضافة إلى أدوية أخرى لمعالجة الألم الوهمي حال حدوثه.
جراحات أورام الأوليّـات العـصبية ( Neuroblastoma )
عقب تأكيد تشخيص أورام الأوليات العصبية بإجراء الخزع الجراحي و تحليل العينات، يقوم الجراح باستئصال الورم، و يتم إزالة كامل أنسجة الورم عند أغلب الحالات مما يؤدي إلى الشفاء التام، و يتقصى الجراح خلال العملية عن أية دلائل على انتقال الورم إلى أعضاء حيوية أخرى، مثل الغدد الليمفاوية على طرفي التجويف البطني التي تتم إزالتها و فحصها للتحقق، و لدى العديد من الحالات يتم استخلاص خزعة من نسيج الكبد للتحقق من أي انتقال للورم إلى الكبد قد لا يظهر بالفحوصات التصويرية و قد يستلزم الآمر عند بعض الحالات إعادة الجراحة عقب تلقي جرعات من العلاجين الإشعاعي و الكيماوي بُغية تقصي نتائج المعالجات، و إزالة أية بقايا من الأنسجة السرطانية إن أمكن ذلك.
الجراحة لدى ورم ويلمز الكلـوي ( Wilms’ tumor )
تُعد عملية الاستئصال الجذري للكِليّة ( Radical nephrectomy ) من العمليات الجراحية المعتادة عند أورام ويلمز الكلوية، الشائعة لدى الأطفال، حيث يتم استئصال الـورم مع كامل الكِلية بما في ذلك الحالب و الغـدّة الكظرية الموجودة بأعلاها، و النسيج الدهني المحيط بها، و قد يتم أحيانا استئصال الغدد الليمفاوية القريبة من الكِلية، و يتم غالبا فحص الكـبد و الكليّة الأخرى و الأعضاء الحيوية القريبة أثناء الجراحة، و يتم استخلاص خزعة من أي عضو مشتبه للتحليل و لتقصي مدى انتقال الخلايا الورمية.
الجراحة لدى أورام جذيعـات الشبكية ( Retinoblastoma )
بالنسبة لورم الشبكية بالعين، و الذي عادة حين ينحصر وجوده بعين واحدة يكون متسعا بشكل كبير عند التشخيص، و تكون الرؤية معدومة بالعين و لا مفر من اللجوء إلى استئصال الورم، يتم إجراء عملية جراحية لقلع كامل العين ( enucleation ) و هي عملية غير معقدة و لا تستغرق أكثر من ساعة واحدة، و يتم صنع عين صناعية مطابقة للعين الأخرى و يتم تركيبها عادة عقب عدة أسابيع، و غالبا يتأثر نمو العظام لاحقا بمحجر العين المصابة، أما عند الحالات المتقدمة حيث يوجد الورم بكلتا العينين، فقد يتم الإبقاء على العين الأقل تضررا و معالجتها باستخدام العلاج الإشعاعي، أو المعالجات المستخدمة لأورام العيون مثل التخثير الضوئي أو العلاج الحراري أو العلاج بالتبريد.
جراحة أورام الدماغ
بطبيعة الحال يسعى جراح الأعصاب لإزالة أكبر كمٍّ ممكن من أنسجة الورم الدماغي، و يتم ذلك أحيانا بشكل كامل، و تتم عادة السيطرة على الورم بالمعالجة المشتركة بين الجراحة و العلاج الإشعاعي، و في بعض الحالات و خصوصا عند أورام الدماغ الارتشاحية لا تتمكن الجراحة من إزالة كامل الورم، إلا أنها بالمقابل تقوم بتقليص حجم الورم مما يزيد من فاعلية العلاجين الإشعاعي و الكيماوي، بالإضافة إلى ذلك تساعد الجراحة في التخفيف من حدة تأثيرات الورم الدماغي، خصوصا الناجمة عن ضغط كتلته على الأنسجة المجاورة داخل الجمجمة، كما أنها تساعد في تخفيف نوبات الصرع عند وجودها لدى المريض مما يجعلها أكثر قابلية للسيطرة بالأدوية. و من العمليات الجراحية المعتادة لدى بعض حالات الأورام الدماغية ما يُعرف بجراحة منعطف السائل المُخّي الشوكي ( shunt surgery )، حيث يؤدي وجود أي انسداد أمام تدفق السائل المُخّي الشوكي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، مما يؤدي بدوره إلى نشوء الكثير من الأعراض المعتادة لدى الأورام الدماغية، مثل شدة الصداع و الغثيان و التقيؤ و اختلال الرؤية و النوبات الصرعية، و من المعتاد تخفيف مثل هذا الضغط بإجراء عملية نزح للسائل المُخّي المتجمع، حيث يقوم الجراح بتركيب وصلة مصنوعة من أنبوب لدن يعمل كتحويلة ( shunt ) يُزرع احد طرفيها بالبطين الدماغي الذي يحتوي على السائل المُخّي، و يتم تركيب طرفه الآخر بالتجويف البطني عادة، أو بالقلب في بعض الأحيان، و يمر هذا الأنبوب تحت الجلد من الرأس مرورا بالرقبة و الصدر، و يمكن استخدامه بشكل مؤقت أو إبقائه بشكل دائم، و قد تُجرى مثل هذه العملية قبل جراحة استئصال الورم أو عقب انتهائها.

الجراحة عند اللوكيميا
نظرا لأن خلايا اللوكيميا تنتشر بشكل واسع داخل النخاع العظمي و إلى عدة أعضاء أخرى، فمن المستحيل معالجة هذا النوع من الأورام بالجراحة، و التي من النادر أن يكون لها أي دور حتى عند التشخيص، حيث تقدم عمليات سفط نقى النخاع العظمي دلائل تشخيصية كافية، و لا يتم استخدام الجراحة سوى عند عمليات زرع القسطرات المختلفة التي تستخدم لحقن أدوية العلاج الكيماوي و العقاقير المساعدة و لسحب عينات الدم للتحاليل المختلفة.
الجراحة عند الأورام الليمفـاوية اللاهودجـكن
من غير المعتاد إجراء الجراحات لإزالة الأورام الليمفاوية اللاهودجكن، حيث قد ينجم عنها تضرر الأعضاء الحيوية السليمة أثناء الجراحة، إلا انه يمكن استئصال كامل كتلة الورم أثناء إجراء الخزع الجراحي إن كان ذلك متاحا، و من جهة أخرى يتم إجراء الخزع الجراحي المفتوح لتحديد نوع الورم اللاهودجكن بدقة حين يتعذر الحصول على كمّ كاف من أنسجة الورم عبر استخدام الخزع الإبري أو سفط نقى النخاع العظمي، كما قد يتم إجراء الجراحات عند نشوء طارئ ما ( مثل معالجة انسداد بالأمعاء نتيجة تضخم كتلة الورم )، أو يتم إجراؤها لتقصي مدى استجابة كتلة الورم للعلاج الكيماوي.
ويجب ان نتطرق لجراح الثدي للمرأة فهو مهم جدا :
سرطان الثدي – ‏الجراحة Surgery

‏وهي من الطرق المتبعة لعلاج سرطان الثدي، وعملية استئصال الثدي بالجراحة تسمى mastectomy أما عملية استئصال السرطان فقط من الثدي فتسمى breast sparingsurgery، وهذه العملية عادة يليها العلاج بالإشعاع للقضاء على الخلايا السرطانية المحتمل بقاؤها في المنطقة المعالجة، وفي أغلب الحالات يزيل الجراح العقد الليمفاوية التي تحت الإبط للمساعدة في تحديد مرحلة المرض، وهناك أنواع متعددة من الجراحة لمعالجة سرطان الثدي، ويستطيع الطبيب أن يشرح للمريضة مدى تأثير الجراحة على مظهرها الخارجي. وأنواع الجراحات لعلاج سرطان الثدي هي:
1. ‏استئصال الكتلة (الورم) Lumpectomy
وفيها يستأصل الورم بأكمله ومن حوله دائرة سمكها 1 سم من النسيج السليم للحفاظ على شكل الثدي. ‏

  1. استئصال جزئي للثدي: يتم فيه إزالة جزء أكبر من الثدي عن الحالة السابقة ربما ربع الثدي وقد تتبع بعلاج إشعاعي لمنطقة الثدي.
  2. الجراحة القطعية total mastectomy
    وهي استئصال الثدي بأكمله. استئصال كلي بسيط للثدي يتم فيه إزالة جميع الثدي مع الإبقاء على عضلات جدار الصدر ‏الأمامية والغدد اللمفاوية الإبطية.

A = المنطقة المظللة تمثل الجزء المراد ‏إزالته من الثدي.
B , C , D = الغدد اللمفاوية الإبطية .

  1. الاستئصال الجذري المحوري modified radical mastectomy
    استئصال شامل معدل للثدي يقوم الجراح باستئصال الثدي وبعض العقد اللمفاوية تحت الإبط وكذلك البطانة التي فوق عضلات الصدر وأحيانا تزال أصغر إحدى العضلتين الصدريتين.

A = المنطقة المظللة تمثل الجزء المراد ‏إزالته من الثدي.
B , C = الغدد اللمفاوية الإبطية التي تستأصل.
D = الغدد اللمفاوية الإبطية التي تترك.

  1. الاستئصال الجذري Radical mastectomy
    يستأصل الجراح الثدي بأكمله وعضلات الثدي بأكمله وعضلات الصدر وجميع العقد اللمفاوية تحت الإبط، وكذلك بعض أجزاء من الجلد والطبقة الدهنية ، وهذه العملية كانت سائدة لعدة سنوات ولكن قل اللجوء إليها في الوقت الحاضر نظرا لكبر حجم العملية ‏والمضاعفات التي تنتج عنها.

A = المنطقة المظللة تمثل الجزء المراد ‏إزالته.
المنطقة المظللة بالبني تمثل عضلة جدار الصدر الأمامية.
B , C , D, E, F = الغدد اللمفاوية الإبطية التي تستأصل.
‏ما هي الأشياء المتوقع حدوثها مع العملية
1. توقيع إقرار بالموافقة على العملية ونوعها.
2. سؤال الطبيب المسئول عن أي استفسارات.
3. قد يطلب التبرع بالدم قبل العملية في حالة إن احتاجت المريضة إلى نقل دم.
4. إذا كنت تستعملين أدوية قد تحتاجين إلى إيقاف بعضها أو جميعها قبل العملية لمدة أسبوع أو أسبوعين.
5. كيفية التخدير تعتمد على نوع العملية والحالة الصحية العامة للمريضة.
6. مدة البقاء في المستشفى تعتمد على نوع العملية. عموما بعد عملية استئصال الثدي تبقى المريضة في المستشفى لمدة يومين أما بعد عملية استئصال الورم تخرج المريضة في نفس اليوم.
7. بعد العملية سيكون هناك رباط فوق الجرح مع احتمال وجود أنبوب أو أكثر خارجة من جرح العملية لإزالة أي تجمع للسوائل مكان العملية. معظم هذه الأنابيب تبقى في الجرح لمدة أسبوع أو أسبوعين وتزال عند توقف خروج السوائل.
8. يجب الحرص على تحريك الذراع ناحية العملية رأسا بعد العملية.
9. كمية الألم في موضع العملية قليل ولكن قد يكون هناك إحساس بالتنميل أو الوخز أو الشد.
10. ستكونين على موعد لمراجعة الطبيب بعد أسبوع أو أسبوعين بعد العملية، يجب على الطبيب أن يشرح للمريضة نتيجة التحليل النسيجي للعينة وعن احتمالات الحاجة إلى أنواع أخرى من العلاج.
الاستعاضة
العودة إلى الشكل الخارجي الطبيعي بعد عملية استئصال الثدي مهم جدا . بعض السيدات اللاتي أجريت لهن عملية استئصال للثدي قد يفضلن وضع بديل صناعي للثدي يوضع بداخل الصدارة وتتوفر هذه في المستشفيات ومعظم الصيدليات ولها مقاسات وأشكال مختلفة. كما انه توجد بدائل ‏أخرى للثدي المستأصل وينصح بمناقشتها مع الأطباء المعالجين وجراحي التجميل وهي:
1. لاستعاضة الصناعية بوضع كيس من السيليكون تحت عضله الصدر بواسطة عملية جراحية يقوم بها جراح التجميل.

  1. ‏الاستعاضة الطبيعية وهي عبارة عن أخذ قطعة مناسبة من عضلات الصدر أو البطن متصلة بالجلد المغطي وتحويلها إلى منطقة الثدي ومن ثم وضعها بطريقة مناسبة لتعطي شكل الثدي الطبيعي وتسمى TRAM reconstruction.

‏A: مكان إجراء الاستئصال.
B: عضلة جدار البطن اليمين.
C: عضلة جدار البطن اليسار.
D: جزء من جدار البطن ‏يحتوي أيضا على جلد ودهون تمهيدا لنقله مع العضلة.

‏A: خط جراحة الثدي المستحدث.
B: عضلة جدار البطن اليمين.
C: عضلة جدار البطن اليسار بعد
‏تحريكها إلى اليمين لاستحداث الثدي اليمين.
D: مكان السرة المستحدثة.
E: خط جراحة البطن.

‏الخطوط الجراحية لعملية ال ترام
A: خط جراحة الثدي المستحدث.
B: خط جراحة السرة المستحدثة.
C: خط جراحة البطن.
بالإمكان إجراء عمليات الاستعاضة الصناعية أو الطبيعية في نفس الوقت الذي تجري فيه عملية استئصال الثدي أو يمكن إجراءها في وقت لاحق ويتخذ القرار المناسب عادة بالاتفاق بين المريضة والأطباء المعالجين.
‏التربل الليمفاوي Lymphoedema
‏لازال استئصال الغدد الليمفاوية من تحت الإبط يمثل جزءا أساسيا من عمليات الثدي للأورام السرطانية فمعرفة وجود خلايا سرطانية بهذه الغدد من عدمه يمثل خطوة مهمة جدا للتخطيط للعلاج، إزالة هذه الغدد يقطع الطريق الذي تمر به السوائل الليمفاوية من الذراع إلى القلب مما يؤدي إلى انتفاخ الذراع من الأصابع إلى منطقة الإبط. ‏تختلف درجة الانتفاخ من مريضة لأخرى فقد يكون بسيطا جدا وقد يبدأ بعد العملية مباشرة أو بعدها بسنين ولحسن الحظ يحدث هذا لعدد بسيط من السيدات يقدر بحوالي 10% ‏من المريضات التي يتم استئصال غددهن الليمفاوية من تحت الإبط وتنصح المريضة التي تتعرض لهذا الانتفاخ ما يلي:
1. حافظي على يدك من الجروح أو استخراج الدم للتحاليل أو وضع إبر المحاليل بها وحاولي رفعها خصوصا أثناء النوم (على مخدة) بقدر الإمكان.
2. هناك الكثير من القفازات الطبية والأجهزة لضخ السوائل خارجيا من اليد والعلاج الطبيعي التي يمكن تجربة أي منها لمعرفة مدى الاستفادة.
3. يجب الحرص على المتابعة مع الأطباء المتخصصين حيث أن حوالي 10% من حالات التربل لليمفاوي تتطور إلى سرطان بعد حوالي 8-10 سنوات يظهر كنتوءات حمراء بمنطقة الإبط Lymphangiosarcoma.

العـلاج الإشعـاعي Radiotherapy
أنواع الإشعاع
أنواع العلاج الإشعاعي
الإشعاع الداخلي
الإشعاع الخارجي
التخطيط للمعالجة
حول المعالجة
العناية أثناء المعالجة الإشعاعية
التأثيرات الجانبية للعلاج الإشعاعي
إدارة التأثيرات الجانبية
مراجعة الطبيب المعالج
المضاعفات المتأخرة للعلاج الإشعاعي
يُوظف العلاج الإشعاعي التطبيقات المختلفة للإشعاع المؤين في تقويض بُنية الخلايا السرطانية و معالجة الأورام، سواء باستخدام العناصر و النظائر المشعة، أو بتوليد دفق إشعاعي مؤجج و عالي الطاقة، و تسليطه على الأنسجة و الخلايا الورمية، بُغية القضاء عليها نهائياً، أو تقليص كتلة الورم لتخفيف تأثيراته على أقل تقدير، و تقليدياً يتم استخدام الأشعة السينية المولدة الكترونيا كمصدر للإشعاع، بجرعات عالية أضعاف المستخدمة بالأجهزة التصويرية، إضافة إلى استخدام مصادر أخرى، مثل أشعة جاما أو دفق النيوترونات أو البروتونات، أو شعاع الكهيربات، و قد ساهم الاستخدام الواسع لتطبيقات الإشعاع لمعالجة السرطان، في ارتفاع نسب الشفاء بشكل كبير و امتداد فترات النجاة، و تُعد من أهم المعالجات الفعالة للعديد من الأورام الناشئة بأغلب أجزاء الجسم.
و تكمن فاعلية هذا العلاج في مقدرة الإشعاع على تدمير و تفتيت الحمض النووي بالخلايا السرطانية، و هو المادة الكيميائية التي تحمل المعلومات و الشفرات الوراثية، و تتحكم في العمليات الحيوية اللازمة للتكاثر و النمو، و أداء مختلف الوظائف الخلوية، و بصفة عامة فالخلايا التي تنمو و تتكاثر بوتيرة سريعة، شأن الخلايا السرطانية، هي أكثر حساسية تجاه مفعول الإشعاع و أشد تأثرا، و بطبيعة الحال، تتخذ تدابير وقائية أثناء المعالجة الإشعاعية، تلافيا لتعرض اكبر كمّ ممكن من الأنسجة و الأعضاء الطبيعية السليمة للإشعاع، و تتم عادة حمايتها باستخدام دروع واقية و بأنماط مختلفة، و بالرغم من مثل هذه الإحتياطات، إلا أن بعض الخلايا الطبيعية تتأثر بالإشعاع و إن كانت عموما قادرة على التعافي بحيوية اكبر، نظرا لمقدرتها على استخدام تقنيات الجسم الطبيعية لإصلاح و ترميم الأضرار الواقعة على الحمض النووي.
و يُعد العلاج الإشعاعي علاجا موضعيا، شأن الجراحة ( و بخلاف العلاج الكيماوي )، و قد يتم استخدامه منفرداً كعلاج وحيد، أو بصفة مشتركة مع علاجات الأورام الأخرى، و قد يوصف بديلاً عن الجراحة عند بعض الأورام كعلاج أولي و أساسي، سواء منفردا أو مشتركا مع العلاج الكيماوي، كما قد يتم استخدامه قبل المباشرة بالعمليات الجراحية للأورام، فيما يُعرف بالعلاج المبدئي المساعد ( neoadjuvant therapy ) بُغية تقليص حجم الورم لتسهيل استئصاله، أو يتم استخدامه عقب جراحات الاستئصال كعلاج مُضاف ( adjuvanttherapy ) بُغية القضاء على أية خلايا ورمية غير مميّزة قد تكون متبقية، أو عند تعذر الاستئصال التام للنسيج الورمي، و قد يوصف عند بعض الحالات بغرض تخفيف الأعراض كعلاج مُسكّن فحسب ( بمعنى أن هدفه الأساسي ليس الشفاء بل تخفيف الألم أو النزف أو ضغط كتلة الورم على الأنسجة المجاورة، و ذلك بتقليصه لحجم كتلة الورم ).
أنواع الإشعـاع
يسمى الإشعاع المستخدم لمعالجة السرطان بالإشعاع المؤين ( ionizing radiation )، إذ أنه يكوّن ايونات أثناء عبوره خلال الأنسجة، و يزيح بعض الالكترونات من الذرات، و الايونات هي ذرات اكتسبت شحنات كهربية نتيجة فقدانها أو اكتسابها لأحد الالكترونات، و من هنا فالتأين بالمقابل يتسبب بتغيرات حيوية بمورثات الخلية أو يؤدي إلى موتها.
و بصفة عامة يمكن تصنيف الإشعاع المؤين إلى نوعين رئيسيين :
الفوتونات ( photons ) : و تشمل الأشعة السينية و أشعات جاما.
إشعاع الدقائق ( particulate radiation ) : أو الجزيئات الدقيقة، و يشمل الالكترونات و البروتونات و النيوترونات و جزيئات آلفا ( alpha particles ) و بيتا ( beta particles ).
و تتفاوت كمية الطاقة لدى الأنواع المختلفة من الإشعاع المؤين، و بطبيعة الحال كلما كانت الطاقة اكبر كلما زاد العمق الذي يمكن للإشعاع اختراقه داخل الأنسجة، و تبعا للمقدرة على النفاذ يتم اختيار النوع المناسب و بالطاقة الإشعاعية الملائمة لنوع الورم عند كل مريض، و تشمل أنواع الإشعاع المستخدمة :
الفوتونات عالية الطاقة: سواء من عنصر نشط إشعاعيا مثل الكوبالت و السيزيوم، أو من آلة تقوم بتوليد الإشعاع المؤجج.
حزمة الكهيربات ( Electron beams ) : و هي مفيدة عند المعالجة الخارجية أو السطحية، مما يحمي الأنسجة المتواجدة عميقا من اختراق الإشعاع.
حزمة البروتونات ( Proton beam ) : و البروتونات هي أجزاء من الذرات تتميز بأنها لا تسبب ضررا بالغا بالأنسجة التي تمر عبرها، بينما يتركز تأثيرها على خلايا الأنسجة التي توجد بنهاية مسار أشعتها بحقل المعالجة، مما يفيد في تسليط كمّ إشعاعي مكثف على الخلايا الورمية مع تقليل تعرض الخلايا و الأنسجة المجاورة.
حزمة النيوترونات : و هي عادة تستخدم لمعالجة بعض أنواع الأورام بالرأس و الرقبة و البروستاتة.
و بهذا الصدد من المفيد الإشارة إلى الوحدات المستخدمة لقياس معدلات و جرعات العلاج الإشعاعي، فوحدة القياس الأولية تسمى راد (rad )، و التي تمثل الأحرف الأولى لجملة ( radiation absorbed dose ) و التي تعني جرعة الإشعاع الممتص أو المستوعب ، و الراد هو مقياس كمية الإشعاع التي يمتصها الجسم، أما وحدة القياس الأكثر شيوعا فتسمى جراي ( Gray Gy ) و هي تساوي 100 راد، و تتفرع عنها وحدة السنتيجراي (cGray cGy ) و التي تساوي راد واحد.
أنواع العـلاج الإشعـاعي
يُصنف العلاج الإشعاعي إلى نوعين، الخارجي ( external )، حيث يُبث الإشعاع من آلة تسلط الأشعة على مواضع محددة بالجسم، و الداخلي ( internal )، حيث يأتي الإشعاع من مادة مشعّة يتم تثبيتها مباشرة داخل أنسجة الورم أو قريبا منها، سواء بشكل مؤقت أو بصفة دائمة، و قد يتم استخدام النوعين معا لدى بعض الحالات.
الإشعاع الداخلي ( Internalradiation )
و يُسمى أيضا بالإشعاع المزروع ( implant radiation ) أو العلاج الإشعاعي المقصور ( brachytherapy ) و يستخدم لدى العديد من الأورام، مثل أورام الرأس و الرقبة، و أورام الشبكية، و الثدي و الدرقية و الرحم و البروستاتة، و في هذا النوع من المعالجة يتم توظيف خاصية الإشعاع لبعض العناصر المشعة، التي يتم تضمينها داخل كبسولات أو تشكّل على هيئة حبيبات أو أسلاك أو توضع بأداة قسطرة، و يتم زرعها و تثبيتها مباشرة داخل أنسجة الورم أو قريبا منها، سواء لفترة قصيرة فحسب أو بشكل دائم، و تشمل المواد المشعة المستخدمة عادة، عناصر الراديوم و الايريديوم و الكوبالت و السيزيوم و اليود و الفسفور، و يشير الأطباء عادة إلى المواد المشعة المزروعة بالجسم بتعبير الغِراس ( implant ) أو الحشوات عند الحديث عن الإشعاع الداخلي، و الذي قد يتم استخدامه بصفة مشتركة مع الإشعاع الخارجي لدى بعض الحالات.
و ثمة العديد من أساليب زرع المواد المشعة، و ذلك تبعا لموضع الورم و حجمه، و لكل طريقة تسميتها بطبيعة الحال، فقد يتم زرعها مباشرة داخل أنسجة الورم بما يُعرف بالإشعاع البيني ( interstitial radiation )، و تكون الحشوة داخل كبسولات أو أداة قسطرة أو على هيئة حبيبات كروية الشكل، أو تزرع بتجويف ما داخل الجسم، مثل تجويف الرحم، ( إشعاع تجويفي intracavitary ) أو تزرع بقناة داخل الجسم ( إشعاع قنوي intraluminal radiation )، بحيث توضع المواد المشعة داخل مجرى أو قناة أو معّي مثل الشعب الهوائية أو المريء، أو تزرع على سطح الورم، بحيث يتم تثبيت الحشوة بحامل صغير و توضع داخل أو مقابل موضع الورم، أو يتم وضع الحشوات المشعة بمهد الورم، أي موضع الورم عقب استئصاله، إضافة إلى طريقة الحقن لبعض المواد المشعة وريديا على هيئة سائل من نظائر مشعة داخل الدورة الدموية أو بتجويف باطني، كما في حالة حقن اليود المشع لمعالجة أورام الدرقية، و بطبيعة الحال تتم عمليات وضع و تثبيت أنواع الحشوات تحت التخدير الموضعي أو التام للمريض.
و تضمن طريقة الإشعاع الداخلي توجيه و تسليط جرعات مكثفة من الإشعاع على حيّز محدود من الجسم و تُقلل بذلك من تعرّض الأنسجة الطبيعية للإشعاع، إضافة إلى أنها تسمح للأطباء بإعطاء جرعات إجمالية عالية من الإشعاع في وقت اقصر من الوقت اللازم للإشعاع الخارجي، و لوحظ أنها طريقة فعالة في معالجة الأورام بمراحلها المبكرة، و من جهة أخرى يتم تحديد زمن بقاء الحشوات بمواضعها تبعاً لجرعة الإشعاع المطلوبة لتحقيق أقصى معالجة فعّالة، و ذلك حسب المخطط العلاجي ( الذي بدوره يعتمد على نوع الورم و موضعه و الحالة البدنية العامة للمريض و العلاجات الأخرى المتلقاة )، و بهذا الصدد يتم تصنيف الحشوات المؤقتة إلى نوعين تبعاً لمُعدل جرعة الإشعاع، جرعات ذات معدل منخفض (low dose-rate LDR )، و يمكن إبقاؤها بمواضعها لعدة أيام، و جرعات ذات معدل مرتفع ( highdose-rateHDR ) ، و تتم إزالتها عقب بضعة دقائق من زرعها، و بطبيعة الحال لا يتبقى أي إشعاع بالجسم بعد إزالة الحشوات المؤقتة.
و من المعتاد أن يبقى المريض داخل المصحة منعزلا بغرفة منفردة حين تكون مستويات الإشعاع عالية، و يحرص الفريق الطبي على عدم ملازمة غرفته لفترات طويلة و لا يتلامسون معه إلا عند الضرورة و لزمن قصير، و تُمنع عنه زيارات الأطفال و النساء الحوامل على وجه الخصوص، و تُحدد زيارات ما عداهم بفترات قصيرة لا تتجاوز النصف ساعة أو نحوها، و ينبغي على الزوار عدم الاقتراب من المريض أو الجلوس في محيط يقل عن مترين من سريره، و قد يتم وضع ساتر من معدن الرصاص ما بين سرير المريض و الزوار أو الفريق الطبي، و من ناحية أخرى ( و حسب موضع الزرع )، قد يتطلب الأمر ملازمة المريض للسرير متجنباً كثرة الحركة، مخافة تزحزح الحشوة عن موضعها.
و عند الزرع الدائم، تفقد الحشوات خاصّية الإشعاع بسرعة و تصبح غير مُشعّة عقب فترة قصيرة، و تنخفض كميات الإشعاع إلى مستويات آمنة قبل مغادرة المصحة، و على الرغم من ضآلة الإشعاع عموما، إلا انه قد يتم منع المريض و لعدة أسابيع من الاتصال المباشر بالآخرين، خصوصا الأطفال أو النساء الحوامل تجنبا لإحتمال تعرضهم للإشعاع.
و بطبيعة الحال قد يشعر المريض بمضاعفات التخدير عقب استيقاظه من عملية الزرع، مثل الدوار أو الغثيان و التي سرعان ما تزول، و يمكن الاستعانة ببعض الأدوية المسكنة إن دعت الحاجة، و غالبا لا يشعر المريض بألم أو بإجهاد أثناء زمن تلقي الإشعاع الداخلي، و قد ينجم عن وجود الحشوات بعض الألم بموضع الزرع، مما قد يستدعي استخدام المسكنات عند الضرورة.
الإشعاع الخارجي ( ExternalbeamradiationtherapyEBRT )
و يُعد النوع الأكثر تداولاً في معالجة أغلب أنواع الأورام، و يتم ذلك باستخدام آلة مولّدة للإشعاع تسمى بالمعجّل الخطي ( linear accelerator ) أو المتواتر، تقوم بتوليد و بث الأشعة المؤججة عالية الطاقة و توجيهها نحو النسيج الورمي، و مساحة معينة من الأنسجة المجاورة، و ثمة أنواع مختلفة من هذه الآلات تنتج أنماطاً مختلفة من الطاقة، و بعضها يستخدم في معالجة الأورام القريبة من سطح الجسم، بينما تختص أخرى بمعالجة الأورام المتواجدة عميقا داخل الجسم، و تُعد الأشعة السـينية الأكثر استخداما كمصدر للإشعاع عالي الطاقة، و ثمة أنواع أخرى عديدة مستخدمة تبعا لنوع الورم و العمق المفترض بالأشعة أن تخترقه داخـل الجسم، مثل أشعة جـاما الناتجة عن نظائر الكوبالت المشـعّ ( cobalt-60 gamma rays )، أو حزمة من دفـق النيوترونـات ( neutron beams ) أو البروتونات ( protonbeams )، أو شعاع الكهيربات ( electron beam ).
تصوّر ( simulation ) و تخطيط المعالجة
عقب الاستشارات الطبية المختلفة لتحديد جوانب الخطة العلاجية و اتخاذ القرار باستخدام العلاج الإشعاعي، يقوم الطبيب المختص بإجراء العديد من القياسات الخاصة بُغية التخطيط الدقيق لحقل المعالجة الإشعاعية، بعملية تصور و محاكاة قبل المعالجة الفعلية، و تشبه آلة المحاكاة أو المشباه ( simulator ) أجهزة بث الإشعاع، غير أنها تستخدم تقنية التنظير التألقي، بتوليد أشعة سينية وميضية ( fluoroscopicx-ray )، تسمح للطبيب برؤية و تحديد المنطقة المستهدفة، و يستلقي المريض خلال عملية التصور على منضدة ذات محور يمكن تحريكها بمختلف الاتجاهات، و يتم رسم علامات مؤقتة على البشرة لتحديد مواضع المعالجة المستهدفة، و تتم عادة الاستعانة بأجهزة قياس ليزرية تستخدم أشعة ضوئية ليزرية منخفضة ( و ليست ضارّة بطبيعة الحال )، لتحديد حقل المعالجة، و عقب الانتهاء من تدقيق القياسات يقوم الطبيب بالتقاط بعض صور الأشعة لاستخدامها في التجهيز للمعالجة، بما في ذلك صور التخطيط الشعاعي المقطعي في بعض الأحيان، و يتم غالبا تحبير العلامات المؤقتة باستخدام الوشم الخفيف للإبقاء على الحدود المرسومة لفترات طويلة.
و بناءا على المعلومات المستخلصة عقب جلسات التخطيط، يتم اتخاذ عدة إجراءات قبل المباشرة بالمعالجة الفعلية، مثل تجهيز دروع واقية من قوالب رصاصية لحماية الأنسجة السليمة من التعرض للإشعاع، و تحديد جرعات الإشعاع اللازمة و الجدولة الزمنية و عدد جلسات المعالجة.
حـول المعـالجة
يقوم الطبيب باستخدام البيانات المستخلصة من جلسات التخطيط للمباشرة بجلسات المعالجة الفعلية، و تتم الاستعانة بالعلامات المحددة لحقل المعالجة لتحديد مواضع توجيه الإشعاع بدقة، و لتثبيت المريض في الوضعية الصحيحة على سرير آلة البث، و بطبيعة الحال تتم حماية الأنسجة و الأعضاء السليمة من الجسم و غير المستهدفة بالمعالجة تجنبا لمضاعفات الأشعة، حيث يقوم الطبيب بوضع الدروع التي سبق تجهيزها أو مصدات ( blocks ) خاصة، بين آلة الأشعة و بين هذه المواضع، و قد يتم استخدام قوالب بلاستيكية أو أشرطة لاصقة تساعد على إبقاء المريض في الوضعية المطلوبة، و عادة ما تستغرق عملية التهيئة معظم زمن جلسة المعالجة، الذي بدوره قد يستغرق ما بين خمسة عشر إلى ثلاثين دقيقة، بينما تستغرق فترة تلقي الإشعاع الفعلية ما بين الدقيقة و الخمس دقائق، و بهذا الصدد من المفيد ارتداء ملابس مريحة سهلة الارتداء و الخلع، مثل أردية المستشفيات قبل البدء بالجلسة العلاجية.
و لدى اغلب الحالات، يتم تلقي الإشعاع الخارجي دون الحاجة للإقامة بالمصحة، و لفترات تتراوح ما بين ستة إلى ثمانية أسابيع، بمعدل خمسة أيام بالأسبوع، ( و الدورات العلاجية تكون اقصر حين تستهدف المعالجة التخفيف من الأعراض و تأثيرات الورم فحسب، و عادة لفترة تتراوح بين الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع )، و ذلك حسب نوع الورم و المخطط العلاجي المتبع عند كل حالة.
أما حساب الجرعات الكلية و عدد جلسات المعالجة، فيعتمد على نوع الورم و موضعه و حجمه، و الحالة الصحية العامة للمريض، و العلاجات الأخرى المتلقاة، و يتم إعطاء جرعات عديدة و صغيرة و على أساس يومي ( بدلاً من جرعات مكثفة في جلسات قليلة )، بغية حماية الأنسجة السليمة بموضع المعالجة، بينما تساعد فترات الراحة الأسبوعية على تعافي هذه الأنسجة.
و ثمة طريقة أخرى لتقسيم الجرعات الإشعاعية، تُعرف بالإشعاع المجزأ ( hyperfractionated )، حيث بدلاً من تلقي الأشعة بمعدل جلسة واحدة يوميا، يتم تقسيم الجرعات اليومية إلى جرعات اصغر تُعطى لعدة مرات في اليوم الواحد، بفاصل بضع ساعات تتراوح ما بين أربع إلى ست ساعات، و يدرس الأطباء مدى فاعلية تجزئة الإشعاع عند مختلف الأورام، و مدى التماثل في المردود العلاجي و المضاعفات المتأخرة مع طريقة الإشعاع اليومي، و قد كانت النتائج عند بعض الأورام مشجعة بحيث اعتمدت هذه الطريقة في معالجتها.
و فيما يتعلق بالجراحات، ثمة طريقة تُعرف بالعلاج الإشعاعي أثناء الجراحة ( Intraoperative radiation ) تدمج المعالجة الإشعاعية بالعمليات الجراحية، حيث مبدئيا يقوم الجراح باستئصال أكثر كمّ ممكن من أنسجة الورم، و خلال العملية الجراحية، يتم تسليط جرعة عالية من الإشعاع نحو مهد الورم ( أي الموضع الذي استؤصل منه )، مع مساحة من الأنسجة المجاورة تحسبا لانتقال الخلايا السرطانية إليها، و يتم أحيانا استخدام هذه الطريقة بالإضافة إلى الإشعاع الخارجي، مما يضمن تسليط كمّ إشعاعي أكثر كثافة على الخلايا السرطانية.
يجدر بالذكر أن الأطفال المرضى لا يشعرون بأية الآم أثناء تلقي الإشعاع، و يشبه الأمر التقاط صور الأشعة السينية، إلا انه يتطلب أن يستكين الطفل بوضع ثابت دون حراك، و لحين انتهاء بث الأشعة، و قد يستدعي الأمر تخديره لهذا الغرض، خصوصا إن كان صغير السن، و بطبيعة الحال لا يرى الطفل الأشعة أو يسمعها أو يشم رائحتها، و لن يحتوي جسمه على أي نشاط إشعاعي، و ليس ثمة حاجة لعزله عن الزوار، أو منعه من التواصل مع الآخرين.
و من المهم تطمين الطفل و إزالة مخاوفه قبل المباشرة بجلسات الأشعة، حيث أنه سيبقى وحيدا بغرفة المعالجة طوال زمن البث، و الآلات المستخدمة لمعالجات الأشعة كبيرة الحجم و تُصدر بعض الضجة أثناء تحركها حول الجسم، لتستهدف المواضع المحددة من عدة زوايا، و من الممكن محادثة الطفل و طمأنته عبر نوافذ المراقبة بغرف الأشعة، كما أن رؤيته لوالديه و شعوره بتواجدهم قربه سيزيد من طمأنته، و من المفيد القيام بزيارة أقسام الأشعة بالمستشفى، قبل المباشرة بالمعالجات لزيادة استئناسه بالوضع بشكل عام.
العـناية أثناء المعالجة الإشعـاعية
يتفاعل جسم كل مريض مع العلاج الإشعاعي بطريقته الخاصة، مما يستلزم متابعة هذه التفاعلات و التخطيط لها، و أحيانا تعديل نمط المعالجة تبعا لتطوراتها، و بطبيعة الحال يحتاج المرضى لعناية خاصة أثناء العلاج الإشعاعي، و فيما يلي بعض الخطوط العريضة حول مثل هذه العناية قبل التطرق لتأثيرات العلاج الإشعاعي :
قبل البدء في المعالجة، ينبغي إعلام الطبيب المعالج عن أية أدوية قيد التناول و عن أية حساسية تجاه العقاقير، كما يلزم استشارته قبل تناول أية عقاقير حتى الموصوفة من قِبل طبيب آخر، و قبل تناول الفيتامينات أو مشروبات الطاقة أو خلطات الأعشاب الطبيعية على سبيل المثال.
الشعور بالتعب و الإعياء أمر معتاد و مصاحب لتلقي العلاج الإشعاعي، إذ يحتاج الجسم للكثير من الطاقة الإضافية على امتداد فترة المعالجة، و يشعر المريض بإرهاق مختلف الشدة خلال ساعات اليوم، مما يتطلب الكثير من الراحة و ساعات نوم كافية، و تحديد النشاطات اليومية، و من المعتاد أن يستمر الإعياء لفترات تتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع عقب انتهاء المعالجة.
التغذية الجيدة و الكافية أمر مهم جدا، و ينبغي إتباع حمية غذائية ملائمة و غنية بالمغذيات، تجنبا لمشاكل التغذية و العوز الغذائي و فقدان الوزن.
ضرورة العناية الفائقة بالجلد و البشرة بموضع المعالجة، و اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة.
حول التأثيرات الجانبية للعـلاج الإشعـاعي
على الرغم من أن المرء لا يشعر بأي شيء أثناء تلقي المعالجة الإشعاعية، إلا أن تأثيرات الإشعاع تتركز تدريجيا مع مرور الوقت و امتداد فترات المعـالجة، و تعتمد التأثيرات الجانبية المصاحبة بشكل أساسي، على جرعة الإشعاع المستخدم و الموضع المُعالج، و الحالة الصحية و البدنية العامة للمريض، و تتفاوت في شدتها و نوعيتها و فترات استمرارها من شخص لآخر، و ترتبط غالبا بالمواضع التي تتلقى الإشعاع و تنحصر بها، يُسثتنى من ذلك مضاعفات الجلد و البشرة و مشاكل الإعياء المستمر، فهي تطرأ عند تلقي الإشعاع بأي موضع بالجسم، و بطبيعة الحال، و عند تطور مضاعفات حادة بشكل خاص، قد يتم تعديل جرعات الأشعة أو تأجيلها لبعض الوقت، لحين استقرار الحال.
و يمكن تصنيف التأثيرات الجانبية إلى حادة ( acute ) أي مبكرة و سريعة الظهور، تنشأ بعد ‏أيام أو أسابيع، و تزول غالبا عقب فترات قصيرة من انتهاء المعالجة، أو مزمنة ( Chronic ) أي متأخرة و بعيدة الأجل، قد تظهر بعد اشهر أو سنوات من انتهاء المعالجات، و بعضها قد يكون مستديما، و بطبيعة الحال ثمة تدابير عدة تتخذ لإدارة الآثار الجانبية و التخفيف من حدتها.
و تشمل التأثيرات الجانبية المبكرة الشائعة و التي تظهر خلال أيام أو أسابيع: مضاعفات الجلد و البشرة، و الإعياء ، و مضاعفات الفم المختلفة من الالتهابات و التقرحات و الجفاف، و تساقط الشعر، و الغثيان و التقيؤ، و الإسهال، و فقدان الشهية و تغيرات حس التطعم و التذوق، و إحباط النخاع العظمي ( انخفاض تعداد خلايا الدم ).‏
و تجدر الإشارة إلى انه خلال فترة من 4 إلى 8 أسابيع عقب تلقي العلاج الإشعاعي للدماغ، يتطور لدى بعض الأطفال ما يُعرف بظاهرة النوام ( somnolence syndrome )، و التي يتم تمييزها بوضوح في كثرة النعاس، و الخمـول الحركي ( lethargy )، و انخفاض مستويات النشاط و الطاقة، إضافة إلى فقد الشهية للطعام، و الحمّى، و نوبات من حدة الطبع و سهولة الإثارة و التوتر العصبي، و عادة تنتهي هذه العوارض خلال فترات تتراوح ما بين أسبوع إلى ثلاثة أسابيع.
أما المضاعفات المتأخرة على المدى البعيد التي تنتج عن علاجات الأورام المختلفة، و التي قد تظهر عقب عدة سنوات، فهي مرتبطة إجمالا بالتأثيرات على النمو البدني و الذهني للطفل، إضافة إلى تأثيرات متأخرة تظهر على بعض الأعضاء الحيوية، إلا أن الأهم قد يكون زيادة عوامل الخطورة و العرضة لتطور أورام ثانوية غير الورم الأصلي المُعالج، حيث تتراوح نسبة الخطر لنشوء ورم ثانوي ما بين 3 % إلى 12 %، ( تبعا لنوع الورم الأصلي، و العلاجات المتلقاة )، خلال العشـرين سنة التالية لتشخيص و معالجة أي نوع من أورام الأطفال، و خصوصا تطور بعض أنماط اللوكيميا، ( يُرجى الانتقال إلى صفحة المضاعفات المتأخرة لعلاجات الأورام لمزيد من التفاصيل حول مثل هذه المضاعفات ).
إدارة التأثيرات الجانبية
بالفقرات التالية نبذة عن مجمل التأثيرات الجانبية للعلاج الإشعاعي و تدابير إدارتها. ( و يُرجى الانتقال إلى صفحة العناية الداعمة لمزيد من التفاصيل حول كل منها ) :

تأثيرات الفم و الحنجرة
تنمو الخـلايا الطبيعية المكونة لأجزاء القنوات الهضمية، بما في ذلك الفـم، و تتكاثر بوتيرة سريعة و هي دائمة الاستبدال، و لذلك تتعرض للأذى سريعا جرّاء العلاج الإشعاعي لمنطقة الرأس و الرقبة، و الصدر و التجويف البطني، و قد تنشأ التهابات الأغشية المخاطية على امتداد الجهاز المعوي.
و من التعقيدات المعتادة التي تنشا بالفـم : التهابات الغشاء المخاطي و اللثة و التقرحات، و الجفاف و صعوبة البلع، إضافة إلى تغيرات المذاق و الشم. ( و يُرجى مراجعة صفحة مضاعفات الفم للإطلاع على التفاصيل الوافية حول التهابات الفم و اللثة ).

التهابات الأغشية المخـاطية و التهاب الفـم
عند نشوء التهابات الفم و اللثة، يتطلب الأمر العناية الصحية التامة بالفم و الأسنان على الدوام، و استخدام غسولات الفم المطهرة دوريا، و اتخاذ تدابير إضافية للعناية بالأسنان، حيث تعتبر الموضع الأول لنشوء العدوى و الآلام، إضافة إلى المحافظة على نظام تغذية جيد و ملائم، و تناول أطعمة مختارة بعناية بحيث لا تزيد من تهيج الأنسجة الملتهبة، و ثمة أدوية و مراهم توصف لمعالجة الحالة يمكن استخدامها بموافقة الطبيب المعالج.
المقترحات التالية مفيدة عند التهاب الفـم :
تناول الأطعمة اللينة سهلة المضغ و البلع.
تجنب الأطعمة التي قد تهيج الفم، مثل الأطعمة و المشروبات عالية الحمضية، و الأطعمة المتبلة و الحريفة، و عالية المحتوى الملحي، أو الخشنة أو الجافة، أو التي تحتوي على بهارات لاذعة.
طهو الأطعمة طهيا تاما حتى تصبح لينة و طرية، و تناول لقمات صغيرة.
استخدام الخلاط في إعداد المأكولات، و ترطيب الوجبات باستخدام الصلصات أو الزبدة أو ما شابه.
استعمال القشة الماصة عند شرب السوائل المختلفة.
تناول الأطعمة المبردة قليلا أو بدرجة حرارة الغرفة، حيث تزيد الأطعمة الساخنة من حدة تهيج الفم الواهن.
مراعاة أن يستخدم الطفلُ الفراشي الإسفنجية أو المماسح القطنية لتنظيف الأسنان، و إن كان الطفل صغيرا جدا فيمكن استخدام قطعة شاش معقمة يتم عصبها حول الإصبع و يتم التنظيف بنعومة.
استعمال معاجين الأسنان الملطفة.
استخدام تركيبة الملح و الصودا لشطف الفم دوريا، ( نصف ملعقة صغيرة من الملح مع ملعقتين كبيرتين من بيكربونات الصوديوم مذابة في حوالي اللتر من الماء )، أو محلول بيكربونات الصوديوم ( ملعقة صغيرة في حوالي الربع لتر من الماء )، كل 2 – 3 ساعات و عقب الوجبات.
تجنب استخدام غسولات الفم التي تحتوي على الكحول و التي قد تهيج التهابات الفم.
ينبغي إبلاغ الطبيب المعالج عند وجود أي بقع حمراء داكنة أو بيضاء ناصعة أو مواضع مؤلمة بالفم.
جفاف الفـم
يُعد جفاف الفم عارضا مزمنا و طويل الأمد، و ينجم عن تضرر الغدد اللعابية جراء العلاج الإشعاعي، و يؤثر بشكل مباشر على مقدرة المريض على التحدث و المضغ و البلع و التذوق، ما يؤثر سلبا على النشاطات الحياتية.
المقترحات التالية مفيدة للتعامل مع جفاف الفـم :
تناول الأطعمة و المشروبات الحامضة، مثل الليمونادة قد تساعد في زيادة إفراز اللعاب، مع مراعاة عدم وجود التهابات أو تقرحات بالفم.
امتصاص الحلوى الصلبة منزوعة السكريات أو العلكة غير المحلاة أو الرقائق المثلجة لعصائر الفواكه، للمساعدة في زيادة إفراز اللعاب.
المحافظة على رطوبة الشفتين على الدوام باستخدام مرطبات الشفاه.
تناول الأطعمة اللينة سهلة المضغ و البلع.
تناول رشفات من الماء على مدار الوقت للمساعدة في التحدث و البلع.
المحافظة على رطوبة الفم بشكل دائم، و تناول المزيد من السوائل.
ثمة مراهم مرطبة للفم يمكن استخدامها بموافقة الطبيب المعالج.
تغـيرات حس المـذاق و الشـمّ
تنشأ التغيرات في حس التذوق و التطعم و الشم جرّاء العلاج الإشعاعي أو بسبب من السرطان نفسه، و تُعرف مثل هذه الحالة بعمى الفم أو عمى التذوق، و هي عادة تجعل للأطعمة مذاقا لاذعا أو مذاقا ( معدنيا )، و تفقد العديد من الأطعمة مذاقها أو تتغير إلى مذاق مختلف، و عادة ما تزول هذه التعقيدات عقب انتهاء المعالجات.
المقترحات التالية مفيدة عند تغـير التذوق :
استخدام أوعية و صحون بلاستيكية أو ورقية بدلا من الصحون المعدنية أو الخزفية، و تغيير مظهر الوجبات و موضع الأكل من حين لآخر، و تقديم الوجبات بدرجة حرارة الغرفة.
تجنب تقديم الأطعمة التي سببت مذاقا غير مستساغ في أوقات سابقة، و تنويع الوجبات، و تقديم الأطعمة التي تبدو للطفل المريض طيبة المذاق و الرائحة.
تجربة التوابل و النكهات المختلفة مع الوجبات، و تناول اللحوم المختلفة أو الأسماك بعد غمسها بصلصات حلوة المذاق.
تجربة الأطعمة الحامضة مثل الليمونادة أو البرتقال ( عند عدم وجود التهابات بالفم ).
إن بدت اللحوم الحمراء بطعم أو رائحة غير مستساغة، يفيد التغيير إلى اللحوم البيضاء أو البيض أو مشتقات الألبان.
تفاعلات الجلد و البشرة
تُعد التهابات الجلد و البشرة من التأثيرات الجانبية الشائعة للعلاج الإشعاعي بمواضع المعالجة، و تتفاوت تفاعلات الجلد تجاه الإشعاع من ظهور احمرار طفيف بالموضع و جفاف الجلد الشبيه بحروقات الشمس، و الحكاك و تحسس البشرة، إلى التقشر و التسلخ الشديد و نشوء الطفح، و من المهم معالجة الوضع في مراحله المبكرة، تجنبا لتفاقم الالتهابات و التي عادة ما تتطور إلى التقيح و التسلخ المصحوب بنزّ السوائل و ظهور البثور، و ثمة أدوية و علاجات مختلفة تساعد في معالجة هذه التأثيرات، مثل استخدام الذرور و المراهم الموضعية، و مراهم المضادات الحيوية أو الستيرويدية لتخفيف الالتهابات و الحكة و لتسريع تعافي الجلد، و بطبيعة الحال يلزم عدم استخدام أية أدوية دون استشارة الطبيب المعالج.
و رغم أن اغلب تأثيرات الجلد و البشرة تزول عقب عدة أسابيع من انتهاء المعالجة الإشعاعية، غير انه عند بعض الحالات، يظل الجلد بموضع المعالجة مختلفا و يظهر بلون داكن، و يكون حساسا بصفة خاصة لأشعة الشمس.
( يُرجى الانتقال لصفحة مضاعفات الجلد و البشرة للإطلاع على تفاصيل إضافية ).
في النقاط التالية مقترحات مفيدة للتعـامل مع مثل هذه الآثار :
ارتداء ملابس واسعة و فضفاضة من القطن الناعم مثلا على مواضع المعالجة، و استخدام الملاءات القطنية للأسرَة، و تجنب إرتداء الملابس الصوفية أو المنسوجات الصناعية لأنها تزيد من حدة تهيج الجلد.
تجنب ارتداء الملابس الضيقة، أو ما من شأنه عصب أو تحزيم موضع المعـالجة، و تجنب الثياب المنشـاة و الخشنة.
تعرية المواضع المتهيجة و تعريضها للهواء من حين لآخر.
استشارة الطبيب المعالج قبل استخدام أية مستحضرات للعناية بالبدن و البشرة بموضع المعالجة، بما في ذلك الصوابين و غسولات الشعر، و المعاجين و الدهانات و العطور و الزيوت الواقية من الشمس و الذرور.
استخدام الصوابين الملطفة على الدوام، و يمكن استخدام مرطبات الجلد بعد استشارة الطبيب المعالج.
تجنب الحك و هرش الجلد عند موضع المعالجة، أو فركه و دلكه بشدة.
تجنب استخدام الأشرطة اللاصقة على الموضع، و عند ضرورة وضع الضمادات، يمكن استخدام لاصق ورقي فحسب، يثبت خارج مساحة الجلد المتعرضة للإشعاع.
تجنب تسخين أو تبريد الموضع ( مثل استخدام العبوات الثلجية أو ضمادات التسخين )، أو استخدام الماء الساخن، و ينصح باستخدام الماء الفاتر عند غسل الموضع و التنشيف بلطف و دون فرك.
ينبغي الحذر من التعرض للشمس ما أمكن تجنبا لحروقاتها، و متابعة الأطفال المرضى في هذه المسالة و إبعادهم عن التواجد بالعراء، و من الضروري حماية موضع المعالجة من التعرض لأشعة للشمس، و تغطيته بثياب ناعمة قبل مغادرة البيت، و ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدام الدهانات أو الزيوت الواقية من الشمس.
تساقط الشعر
ينجم تساقط الشعر عن العلاج الإشعاعي في المواضع المعالجة فحسب، و بطبيعة الحال يطرأ ذلك لدى البالغين بأي موضع بالجسم حيث ينمو الشعر، بينما المهم لدى الأطفال هو فقدان شعر الرأس الذي من المتعذر تجنبه، و رغم انه لدى حالات قليلة يتقصف الشعر دون تساقطه، إلا انه يتساقط كلياً في أغلب الأحوال .
و من المعتاد أن يبدأ التساقط خلال فترات تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع عقب بدء المعالجة، و رغم أن فقدان الشعر عارض مؤقت، حيث يعود الشعر للنمو ثانية بعد فترات تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع عقب انتهاء المعالجات، إلا أن الشعر قد لا ينمو ثانية بالمواضع التي تعرضت لجرعات عالية من الإشعاع، و من الشائع أن ينمو الشعر الجديد بلون أو بُنية مختلفة قليلا.
و بطبيعة الحال فقد يصعب تقبل الأمر على الطفل المريض أو الطفلة و حتى على الأهل نظراً لتغير المظهر الخارجي بشكل كبير و لدلالته على حالة المرض، و قد يرغب المريض في ارتداء شعر مستعار و ذلك لا يؤثر على نمو الشعر ثانية، و يفضل تقصير الشعر بُعيد البدء في المعالجة، و ارتداء أغطية الرأس المناسبة لتجنب تعرض فروة الرأس مباشرة للشمس أو للبرد، كما يُنصح دائما أثناء فترة التساقط باستعمال غسولات الشعر الملطفة، و عدم استعمال مجففات الشعر أو الكيماويات، مثل الصبغات، أو الأدوات الكهربية مثل عاقصات الشعر و غيرها.
المقترحات التالية مفيدة للتعامل مع فقدان الشعـر :
يُنصح الأهل بإبعاد مشاعرهم الخاصة حول الموضوع، و جعل الأمر عاديا أن يكون المرء أصلع.
تهيئة الطفل لتقبل التغيرات بمظهره، و تقصير شعره بالطريقة التي تناسبه.
عند الرغبة في ارتداء شعر مستعار، يفضل اختياره قبل البدء في المعالجة ليطابق الشعر الأصلي.
بمجرد بدء المعـالجة، يُفضل استعمال غسولات الشعر من النوع الملطف، و تنشيف الشعر برفق دون دلك، و تسريحه بلطف باستخدام فراشي لينة الأهداب أو أمشاط متسعة الأسنان.
تجنب استعمال مجففات الشعر أو العاقصات أو الأصباغ أو الكيماويات.
استخدام وسائد من نسيج أملس لتجنب احتكاك و فرك الفروة بالشعر.
ارتداء القبعات المناسبة و ترك الطفل يختارها حسب رغبته، و حماية الرأس من التعرض للشمس أو البرد.
حلق شعر الرأس كلياً إن لم يمانع الطفل، فذلك يخفف من مشاكل التعامل مع تساقط الشعر.
إن عانى الطفل من تهيج الفروة، يمكن استعمال بعض الأدوية بموافقة الطبيب المعالج.
الإعيـاء ( Fatigue )
يمكن تعريف الإعياء بأنه الشعور المتلازم بالتعب و الإرهاق و الضعف و الإنهاك البدني و نقص الطاقة، و يُعد من أكثر التأثيرات الجانبية للعلاج الإشعاعي شيوعا، و يشتد الشعور بالإعياء عادة عقب ساعتين إلى أربع ساعات من انتهاء جلسة المعالجة، و على الأغلب تزول مظاهره تدريجيا عقب مرور عدة أسابيع من انتهاء المعالجات.
( يُرجى الانتقال لصفحة الإعياء عند مرضى السرطان للإطلاع على المزيد من التفاصيل ).
و المقترحات التالية مفيدة عند الشعـور بالإعيـاء :
تحديد النشاطات البدنية، و زيادة معدلات الراحة و الاسترخاء.
زيادة معدلات النوم بالليل و تجنب السهر، و أخذ غفوات بالنهار.
زيادة معدلات التروية و تناول المزيد من السوائل لتجنب تراكم مخلفات الخلايا.
المحافظة على معدلات التغذية الكافية و الملائمة على الدوام، و مجرد تناول شيء يسير أثناء الشعور المتزايد بالإعياء، سيرفع من طاقة الجسم.
الغـثيان و التقيـؤ
يُعد الغثيان و التقيؤ من التأثيرات الجانبية الشائعة و المصاحبة للعلاج الإشعاعي، و خصوصا عند تلقي الإشعاع لمنطقة التجويف البطني أو الدماغ، و قد يطرأ الغثيان بمجرد انتهاء جلسة الأشعة أو يتأخر لعدة ساعات، و لوحظ أن الغثيان المباشر الذي يظهر أثناء تناول الجرعات، يظهر عادة عند المرضى ممن تعرضوا للغثيان أو التقيؤ خلال الجلسة العلاجية السابقة كرد فعل توقعي على المعالجة، و يُلاحظ انه ليس من المحتم أن يُعاني كل المرضى من الغثيان أو التقيؤ خلال فترات العلاج، و عادة تتحدد وتيـرة و نمط حدوثهما عقب عدة جلسات علاجية.
( يُرجى الانتقال لصفحة الغثيان و التقيؤ للإطلاع على المزيد التفاصيل ).
المقترحات التالية مفيدة عند نشوء الغـثيان و التقيؤ :
التأكد من تناول الأدوية المانعة للغثيان تحت إشراف الطبيب قبل البدء في المعالجة، و استشارته حول ضرورتها من عدمه عند كل جلسة، إضافة إلى إمكانية استخدام أية مهدئات تساعد الطفل المريض على الاستكـانة و النوم أثناء نوبة الغثيان الحاد.
عند بدء نوبة الغثيان و نشوء التقيؤ ينبغي عدم إعطاء الطفل أية أطعمة أو سوائل إلى أن تتم السيطرة على التقيؤ و يتوقف، ( بالمستشفى قد يلجأ الطبيب إلى الاعتماد فقط على التغذية الوريدية لمنع الجفاف عن الطفل ) و بعدها يتم إعطاؤه السوائل الصافية ( مثل الماء، عصائر الفواكه، مكعبات الفواكه المثلجة، مرق الحساء الصافي، المشروبات غير المكربنة بنكهة الفاكهة )، برشفات صغيرة كل نصف ساعة ( 30 إلى 60 سنتمتر مكعب ) تتم زيادتها تدريجيا، و حين يصبح الطفل قادرا على الاحتفاظ بالسوائل، يتم تناول أطعمة أكثر صلابة ( مثل الفواكه الطازجة خصوصا عالية المحتوى المائي مثل البطيخ و الشمام و الكيوي، الخضروات المسلوقة و المهروسة مثل البطاطا أو الجزر، الزبادي )، و من ثم البدء بالأطعمة الصلبة.
تغذية الطفل بأطعمة خفيفة قبل ثلاث أو أربع ساعات من موعد جلسة العلاج، و العديد من الأطفال يستفيدون من التغذية بالأطعمة اللينة، أو أنواع الحساء أو مخفوق الحليب أو هلام الفواكه أو العسل أو السوائل مثل العصائر.
كما هو المعتاد مع كل المرضى أثناء علاجات السرطان المختلفة، يفضل دائما تناول وجبات خفيفة متعددة على مدار اليوم بدلاً من وجبات رئيسية ثقيلة، و يُنصح عند توقع الغثيان بأن يتناول الطفل الوجبة بكمية صغيرة و بدون استعجال و المضغ التام و ضرورة تجنب امتلاء المعدة، و تناول السوائل قبلها بفترة كافية ( نصف ساعة إلى ساعة )، و تناول الأطعمة الباردة نسبيا أو بدرجة حرارة الغرفة بدلاً من الساخنة.
تجنب تقديم الأطعمة كثيرة الدهنيات أو المقلية بالزيوت أو الحريفة و المتبلة أو حلوة المذاق أو الأطعمة ذات الروائح القوية.
ضرورة التهوية الجيدة و التخلص من الروائح القوية خصوصا روائح المطبخ، فالروائـح تثير الغثيان عادة و يُنصح بتجنب تواجد الطفل قرب المطبخ عقب تلقي المعالجة، و من المفيد تناول الطعام في غرفة جيدة التهوية أو في الهواء الطلق أو استخدام المراوح، و يفضل استعمال الأكواب ذات الأغطية أو استعمال قشة ماصة عند تناول السوائل.
ضرورة دفع الطفل إلى الاسترخاء و الراحة عقب تناول الطعام و تحديد نشاطاته، و تجنب الاستلقاء أفقيا لمدة ساعة على الأقل لأن ذلك من شانه زيادة الغثيان و إبقاء الرأس بوضع عمودي مرتفع.
تجنب تقديم الأطعمة أو الأصناف المفضلة للطفل عند الغثيان، لأن ذلك قد يجعله يعافها مما يزيد من مشاكل فقد الشهية و قلة الأكل و نقص المغذيات.
ارتداء ملابس واسعة و مريحة.
تناول أطعمة جافة عند النهوض في الصباح، ( مثل البسكويت المملح و الخبز المحمص )، مع مراعاة أن لا يكون الطفل تحت حظر الملح.
استخدام أساليب الإلهاء و تشتيت الانتباه لصرف تفكير الطفل عن الغثيان.
الإسهال
ينتج الإسهال عن تأثر خلايا القنوات المعوية عند العلاج الإشعاعي لمنطقة التجويف البطني أو الحوض، و تظهر أعراضه عادة عقب الأسبوع الثالث أو الرابع من المعالجة، و إن كانت قد تظهر قبل ذلك لدى بعض الحالات، و ينصح دائما بالمعالجة المبكرة، لذلك ينبغي إبلاغ الطبيب المُعالج إذا اشتكى الطفل من مغص أو غازات معدية أو تبرز لأكثر من ثلاث مرات في يوم واحد، أو لوحظ أن البراز رخو القوام أو سائل أو يحتوي على أثر للدم، أو إن ارتفعت حرارة المريض لأكثر من 38 درجة مئوية، إضافة إلى الشعور بالدوار و الضعف، و يتم عادة وصف أدوية مانعة للإسهال حسب الحال ، و ينبغي إبلاغ الطبيب إذا استمرت الحالة دون تحسن بعد يوم واحد من استعمال الأدوية الموصوفة.
و نظراً لأن الجفاف يُعد من أشدّ مخاطر الإسهال، نتيجة الفقد السريع للسوائل بالجسم، فقد يتم مبدئياً الاقتصار على تناول السوائل الصافية منخفضة السكريات بكميات كافية، و لا يسمح بالعصائر إلا بعد تخفيفها إلى ربع تركيزها تقريبا نظرا لمحتواها السكري العالي، الذي بدوره يزيد من الإسهال، كما أن الأطفال عادة يعانون من هضم سكريات الحليب ( اللاكتوز ) إلى حين انتهاء الإسهال، فيتم إعطاء مركبات الحليب منخفضة اللاكتوز عند انخفاض وتيرة الإسهال و تمكن الطفل من تناول الأطعمة الصلبة، التي ينبغي أن تكون منخفضة الألياف و قليلة الدهنيات و التوابل، و التي بدورها يمكن أن تفاقم من الإسهال.
المقترحات التالية مفيدة لمعالجة الإسهال :
تناول وجبات صغيرة على مدار اليوم.
تناول أطعمة دافئة أو باردة قليلا، الأطعمة الساخنة أو المبردة تزيد من حركة الطعام بالأمعاء و تفاقم الإسهال.
حث الطفل على الإكثار من تناول السوائل لتعويض الفاقد خلال الإسهال.
ينبغي عدم تناول ما من شأنه زيادة الغازات عند وجود المغص، مثل المشروبات المكربنة و الفاصوليا الجافة و الكرنب و القرنبيط و العلكات.
تحديد نشاطات الطفل لساعة أو نحوها عقب تناول الوجبات، للسماح بهضم أفضل.
تناول الأطعمة اللينة عالية المحتوى البروتيني و السعرات الحرارية و المعادن و منخفضة الألياف مثل: الرز الأبيض، الدجاج المطبوخ بدون الجلد و الأسماك، الفواكه المعلبة أو المطبوخة بدون قشرة، الزبادي، الاجبان الصلبة، الخضروات المطبوخة مثل مهروس البطاطا و الجزر، البيض المسلوق، العجائن و العصائبية.
تناول الأطعمة و السوائل الغنية بالبوتاسيوم و الصوديوم ( بعد استشارة الطبيب )، مثل اللحوم الحمراء، الموز، المشمش، الخوخ، عصير البرتقال المُخففّ، البطاطا المهروسة.
تجنب الأطعمة عالية الألياف مثل: الفواكه الطازجة عدا الموز، الفواكه المجففة و الخضروات الطازجة، البقوليات المجففة، المكسرات و فشار الذرة، خبز الشعير، المربيات.
تجنب الأطعمة عالية المحتوى الذهني و الحريفة، مثل: المقليات، اللحوم المقلية، رقائق البطاطا، الوجبات المتبلة بالبهارات كالفلفل و الفلفل الحلو و الكمون و الكرى و الزنجبيل، المايونيز أو السمن النباتي، صلصات اللحم المتبل، زبدة الفول السوداني، الاجبان المخفوقة و القشدية.
تجنب الأطعمة عالية السكريات، مثل: الحلويات، الشوكولاته و الكعكات المحلاة، و العصائر المركزة.
إحباط النخاع العـظمي
يُعد إحباط النخاع العظمي أحد أهم التأثيرات الجانبية للعلاج الإشعاعي و التي تتفاوت تبعا لموضع المعالجة، و لا يحدث هذا الأثر بشكل تلقائي عند كل من يتلقى العلاج الإشعاعي، ( بخلاف العلاج الكيماوي )، و إنما يعتمد الأمر على مدى تعرض النخاع للإشعاع بمختلف أجزاء الجسم، و النخاع العظمي هو النسيج الإسفنجي اللين المتواجد داخل العظام و الذي يقوم بإنتاج خلايا الدم المختلفة بشكل متواصل، و يؤدي إحباطه بدوره إلى انخفاض مقدرة الجسم على إنتاج الكمّ اللازم من كريات الدم المختلفة، و من المعتاد أن ينخفض معدل إنتاج كريات الدم البيضاء و الصفائح الدموية، و في حال تعرض مساحات واسعة من النخاع العظمي للإشعاع، تنخفض أيضا معدلات كريات الدم الحمراء، و لذا تتم مراقبة تعدادات الدم دوريا أثناء المعالجة، و غالبا عند انخفاضها إلى مستويات متدنية، يتم تأجيل الجلسات الإشعاعية لبعض الوقت، و لحين تعافى خلايا النخاع و عودة التعدادات إلى المستويات العادية.
و خلال فترة هبوط معدلات كريات الدم إلى مستويات متدنية، يكون المريض عرضة لعدة مخاطر، خطر ضعف الجهاز المناعي نتيجة لتدني معدل الكريات البيضاء، مما يؤدي إلى سهولة التقاط العدوى المختلفة دون القدرة على مقاومتها، و خطر فقر الدم نتيجة لنقص معدل كريات الدم الحمراء، ثم خطر سهولة النزف و فقد القدرة على رتق الجروح أو التمزقات بأي موضع بالجسم، نتيجة انخفاض معدل الصفائح الدموية، الأمر الذي يستلزم اتخاذ تدابير احترازية تلافيا لمثل هذه المخاطر، و نشير إلى أن حالة إحباط النخاع تزداد عند تلقي المريض لمعالجة مشتركة من العلاجين الكيماوي و الإشعاعي.
بالفقرات التالية نبذة عن آثار انخفاض معـدلات خلايا الـدم المختلفة، و يُرجى الانتقال لصفحة العلاج الكيماوي و خلايا الدم و صفحة تعدادات الدم لمزيد من التفاصيل حول مخاطر انخفاض معدلات خلايا الدم:
انخفاض تعـداد خلايا الدم البيضاء
تُعد كريات الدم البيضاء من العناصر الرئيسية بالجهاز المناعي، فهي تكافح العدوى و تدافع عن الجسم بمهاجمة الأجسام الغريبة، مثل البكتيريا أو الفطريات أو الفيروسات أو الجراثيم المختلفة أو أية أجسام غريبة بالجسم، و تقضي عليها بوسائل متعددة، مثل التهامها أو إفراز سموم لتدميرها، و عندما يكون النخاع العظمي مُحبطا نتيجةً للعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيماوي، تنخفض مقدرته على إنتاج الكريات البيضاء بالأعداد اللازمة، مما يُفقد الجسم مناعته الطبيعية، لنقص مقدرته على مكافحة العدوى و لضعف جهاز المناعة، و يتعرض المريض لخطر التقاط مختلف أنواع العدوى بسهولة، و التي يُمكن لبعضها تهديد حياته في فترة زمنية قصيرة.
و من هنا يستدعي الأمر دوام مراقبة تعداد الكريات البيضاء بالدم أثناء تلقي العلاجات، و دوام التنبه لظهور أعراض أية عدوى، إضافة إلى اتخاذ كافة الاحتياطات لتجنبها، بما في ذلك عزل الطفل المريض كليا في بيئة محمية قدر الإمكان عند تدني التعداد للمحافظة على سلامته.
و من علامات وجود العـدوى لدى المريض، و التي يلزم التحسب لظهورها و إخطار الطبيب المعـالج :
الحمّى و ارتفاع درجة الحرارة إلى أكثر من 38 درجة مئوية ـ الإرتجاف أو شدة التعرق ـ السعال و قصر النفس أو صعوبة التنفس ـ التهابات أو بقع بيضاء أو حمراء بالفم و اللثة أو تغير لون اللثة ـ حرقة أو ألم عند التبول أو وجود رائحة بالبول ـ إحمرار أو ألم أو انتفاخ في أي موضع بالجلد ـ تقرح بأي جرح غير ملتئم.
و من التوصيات التي ينبغي مراعاتها عند تدني تعـداد الكريات البيضاء بالدم :
ضرورة مراعاة غسل الأيدي باستمرار للطفل المريض و لجميع أفراد العائلة و الفريق الطبي، و استعمال الصوابين الطبية و المحاليل المعقمة و المطهرة.
استخدام غسولات الفم غير الكحولية، و التركيز على نظافة الفم و الأسنان باستمرار.
إبعاد الطفل المريض عنالمرضى و من يكون مصابا بأحد الأمراض المعدية سهلة الانتشار مثل الأنفلونزا، و التقليل من الزيارات أو منعها، مع مراعاة عدم ملامسة الطفل للأزهار التي تقدم كهدايا، أو تناول مأكولات غير موثوقة، أو المصافحة دون تعقيم الأيدي أو السماح بتقبيل الطفل.
إبعاد الطفل عن الأطفال حديثي التطعيم باللقاحات الحية مثل لقاح الحصبة، و تجنب إعطاء الطفل أية تطعيمات أو لقاحات دون موافقة الطبيب المعالج، و خصوصا اللقاحات الحية التي تُمنع تماما.
إبعاد الطفل عن الحيوانات المنزلية، و تجنب تغيير ديكورات المنزل أو طلائه أثناء الدورات العلاجية.
إبعاد الطفل عن التجمعات و الأسواق و المواصلات العامة و تجنب الألعاب الجماعية.
إبعاد الطفل عن التواجد تحت أشعة الشمس المباشرة و تجنب حروقات الشمس، و عدم حلاقة شعر الطفل بالشفرات العادية و استخدام آلة الحلاقة الكهربائية لتجنب الجروح، و تجنب حلاقة الوجه عند المراهقين.
مراقبة حرارة الطفل دوريا بفترات متقاربة و محددة، و إبلاغ الطبيب المعالج في الحال إذا تجاوزت الحرارة 38 درجة مئوية.
تجنب الأطعمة النيئة و غير المطهية جيدا، مثل سلطات الفواكه و الخضراوات الطازجة، أو سلطة السمك النيئ و الجبن الطبيعي و الألبـان غير المبسترة و البيض النيئ، و الفواكه الطازجة أو المجمدة أو المجـففة، و البهارات و التوابل، و العصائر و مثيلاتها التي تحضر باردة.
عدم إعطاء التحاميل أو قياس الحرارة شرجيا.

انخفاض تعداد كريات الدم الحمراء
تُعد كريات الدم الحمراء من العناصر الأساسية بالدم، و تمثل حوالي نصف حجمه و تحتوي علي بروتين الهيموجلوبين الذي يحمل الأكسجين من الرئة إلى مختلف أعضاء و أنسجة الجسم، و عند تدني معدلاتها بالدم، و هبوط مستوى الهيموجلوبين، تظهر أعراض فقر الدم ( الأنيميا )، و يبدو الطفل شاحبا و متعبا و يشعر بالإرهاق و بالضعف، لأن الدم لا يحمل الأكسجين الكافي إلى القـلب و الرئتين و العضلات و مختلف الأعضاء، و بطبيعة الحال يتم القياس الدوري لمعدلات الكريات الحمـراء و الهيموجلوبين، و تقصي أعراض فقر الدم و التي منها :
شحوب البشرة و ابيضاض الشفتين ـ الشعور بالضعف و سهولة الإنهاك البدني ـ الصداع والدوار ـ الإغماء ـ قصر و ضيق التنفس و اللهاث لأدنى مجهود ـ سرعة النبض و وجيب القلب ـ طنين الأذنين ـ الشعور بالبرد.
و من التوصيات عند نشوء فقر الـدم :
تحديد نشاطات المريض المرهقة بدنيا و زيادة معدلات الراحة و الاسترخاء.
مراعاة ضرورات التغذية الجيدة و الكافية، و الغنية بالمغذيات و بالسعرات الحرارية و البروتين، و خصوصا تناول الخضراوات، و اللحوم الحمراء و الكبد.
زيادة معدلات التروية و تناول المزيد من السـوائل و العصائر المختلفة، و تجنب تناول المنبهات مثل القهـوة و مركبات الكافيين.
عوز الصفائح الدموية
للصفائح أو اللويحات الدموية أهمية بالغة بدورها، لفاعليتها في حماية الأنسجة المختلفة من النزف برتقها و إغلاقها لمواضع الجروح أو القطوع بأي موضع بالجسم، و ذلك لدورها الرئيسي في تكوين تجلطات الدم، و يُعرض انخفاض معدلاتها المريض لمخاطر سهولة النزف و فقد الدم لخاصية التجلط، لذا ينبغي مراقبة تعدادها و التحسب لانخفاض معدلاتها أثناء المعالجات، و اتخاذ كافة الاحتياطات لمنع حدوث الجروح أو الكدمات.
و من علامات نقص الصفائح الدموية :
ظهور طفح أو حبيبات و بقع محمرة تحت الجلد أو كدمات غير مبررة بلون غامق أو لأدني تكدم ـ سهولة النزف من اللثـة أو من الأنف ـ نزف من الأنف لا يتوقف ـ ظهور علامات النزف في البراز ( احمر أو اسود ) أو في البول ( وردي، احمر، بني ) أو في القيء ( احمر أو بني داكن ).
و من الاحتياطات التي تُراعى لتجنب نشوء النـزف :
مراعاة نظافة الفم و طراوته و تنظيف الأسنان بفراشي ناعمة و معاجين ملطفة، و تجنب غسولات الفم التي تحتوي على الكحول، تلافيا لجفاف الفم و اللثة و منعا لسهولة النزف.
تناول رشفات من الماء أو العصائر باستمرار لترطيب الفم، و استخدام مرطبات الشفاه لمنع تشققاتها.
توصية الطفل للتمخط بلطف و عدم نفخ الأنف لتنظيفه.
تجنب حدة السعال و استشارة الطبيب لوصف شراب سعال مناسب.
عند وجود إمساك يوصى الطفل بتجنب محاولة التبرز بشدة أو الهصر، و يلزم استشارة الطبيب لوصف الملين المناسب.
تجنب استخدام الترمومتر شرجيا لقياس الحرارة، و عدم إعطاء التحاميل.
تجنب الألعاب الجماعية أو أي نشاط قد يتسبب في التكدم أو الوقوع و إحداث إصابات، و كذلك تجنب حمل أثقال كبيرة.
ارتداء الأحذية الخفيفة دائما لحماية الأقدام، و ارتداء الملابس الواسعة.
تجنب تناول الأسبيرين أو أي من مركباته أو أي عقار غير ستيرويدى أو مضادات الحموضة دون موافقة الطبيب المعالج.
زيادة معدلات التروية لتجنب الإمساك و للحفاظ على رطوبة الفم و دورة الجهاز الهضمي.
تناول الأغذية الغنية بالبروتينات، و تجنب الخضروات الطازجة و القاسية و صعبة الهضم.
مراجعـة الطبيب المعـالج
من المهم للأهل معرفة دواعي مراجعة طبيب الأورام حين يتلقى الطفل العلاجات دون الإقامة بالمصحة، و التحسب للأعراض التي تستلزم ضرورة عرضه على الطبيب المعـالج، و بطبيعة الحال يقوم الفريق الطـبي بتزويد الأهل بالمعلومـات و الإرشادات اللازمة حول التأثيرات الجانبية المتوقعة و تدابير إدارتها قبل المغادرة.
و في النقاط التالية أهم الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب المعالج بالسرعة الممكنة حال ظهورها على الطفل :
وجود حمّى و ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من 38 درجة مئوية، خصوصا عند انخفاض معدل الكريات البيضاء بالدم.
وجود علامات العدوى و الالتهابات، مثل ظهور بقع حمراء أو بيضاء بالفم و اللثة.
التعرض لعدوى منتشرة خصوصا جدري الماء أو الحصبة.
صعوبة المشي أو الآم بالمفاصل و الأطراف.
اختلال الرؤية و النظر مثل الرؤية الضبابية أو ازدواج الرؤيـة، أو صعوبة في النطـق، أو حدوث دوار و دوخة أو إغماء.
كآبة و إحباط أو تغير مفاجئ في السلوك.
التقيؤ غير المبرر، أو تقيؤ غير متوقع حدوثه كنتيجة لتناول عقار ما.
صداع مستمر أو الآم بأي موضع بالجسم.
حدوث النزف، بما في ذلك النزف من الأنف، أو وجود علامات النزف في البراز ( بلون احمر أو اسود )، أو في البول ( وردي، احمر، بني )، أو في القيء ( احمر أو بني داكن ).
ظهور تكدمات غير مبررة و سهلة الحدوث أو نشوء كدمات متضاعفة.
ظهور احمرار أو انتفاخ بأي موضع بالجسم.
وجود مشاكل تمنع الطفل من الأكل مثل التهابات الفم، أو صعوبة المضغ و البلع.
وجود إمساك يستمر لأكثر من يومين.
وجود إسهال.
وجود حرقة و ألم أثناء التبول أو التبرز.
المضاعفات المتأخرة للعـلاج الإشعـاعي
يُشير تعبير التأثيرات المتأخرة، إلى المضاعفات التي تنجم عن استخدام تطبيقات الإشعاع المختلفة في معالجة الأورام، و التي تظهر على مدى زمني طويل، و بفترات قد تتجاوز عدة سنوات عقب انتهاء المعالجات، و هذه المضاعفات مرتبطة إجمالا بالتأثيرات على النمو البدني و الذهني للطفل، إضافة إلى تأثيرات على المدى البعيد تظهر على بعض الأعضاء الحيوية، إلا أن الأهم قد يكون زيادة عوامل الخطورة أي احتمال العُرضة لتطور أورام ثانوية غير الورم المُعالج، و كما سلفت الإشارة، فإن نسبة خطر نشوء ورم ثانوي ( حسب نوع الورم الأصلي المعالج و العلاجات المتلقاة ) تتراوح بين 3 % إلى 12 % خلال العشرين سنة التالية لتشخيـص و معالجة أي نوع من أورام الأطفال، ( و نشير إلى أن هذه النسبة تشمل مختلف علاجات السرطان المُستخدمة، و لا تقتصر على العلاج الإشعاعي منفردا ).
و تنشأ هذه الآثار كنتيجة مباشرة للضرر الواقع على الأنسجة و الخلايا السليمة بالجسم بشكل دائم أو مؤقت، و يعود ذلك لعوامل عديدة تشمل عوز الخلايا الغذائي، و الأذى الدائم لبُنية الأنسجة و الأعضاء و كذلك موت بعض الخلايا السليمة.
و كما تختلف أنماط الاستجابة و التفاعل تجاه الأورام و علاجاتها من طفل لآخر، كذلك الأمر مع المضاعفات العلاجية المتأخرة، و التي تعتمد بشكل كبير على نوع و نمط العلاجات المُتلقاة و جرعاتها و فتراتها الزمنية، و نشير إلى أن الأطفال الصغار جداً هم الأكثر عرضة لتأثيراتها، نتيجة تعرضهم للمرض و علاجاته القوية خلال فترة مبكرة من العمر تكون فيها البُنية الجسدية ضعيفة و لا زالت تحت أطوار النمو المختلفة، و بطبيعة الحال يستلزم الأمر المتابعة المتنبهة و المراقبة الدقيقة تحسبا لمثل هذه المضاعفات، و بالتالي تمييزها مبكراً و من ثم معالجتها و إدارة تعقيداتها، و تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن لأحد أن يتكهن بمدى نشوء أي من التأثيرات المتأخرة عند أي مريض بشكل محدد، إلا أن الحديث يتضمن التأثيرات الممكن ظهورها بشكل عام.
في الفقرات التالية نبذة عن التأثيرات المتأخرة للعلاج الإشعاعي حسب وظائف و أجزاء الجسم، و يُرجى الانتقال لصفحة المضاعفات المتأخرة لعلاجات الأورام لمزيد من التفاصيل.
المضاعفات على الجهاز العـصبي المركزي
من أهم تأثيرات العلاج الإشعاعي على الجهاز العصبي المركزي على المدى الطويل هو نشوء عجز في هرمونات النمو مما قد يؤدي إلى صغر القوام و قصر القامة عن معدلها الطبيعي، و يُعد الأطفال ممن تلقوا العلاج الإشعاعي للجمجمة و العمود الفقري قبل سن الخامسة أكثر عرضة لمخاطر نقص النمو، و يعود ذلك إلى الأذى الإشعاعي الواقع على منطقة ما تحت المهاد بالدماغ أو الوِطاء ( hypothalamus ) المسؤولة عن تنظيم النمـو، و قد تدعو الحاجة أحيانا إلى المعالجة بالإعاضة الهرمونية بتلقي هرمونات النمو لمعالجة الحالة.
و يمكن للعلاج الإشعاعي منفردا أو مشتركا مع العلاج الكيماوي أن يؤثر على مستوى الذكاء و الإدراك لدى الأطفال، فقد يواجهون مصاعب بقدرات التعلم و غالبا بالمهارات اللغوية و الذاكرة، و يمكن أن يلاقي الأطفال بسن المدرسة صعوبات في مهـارات القراءة و الكتابة و العمليات الحسابية و ضعف الذاكرة و انخفاض مستوى الانتباه و التركيز، إضافة إلى انخفاض سرعة معالجة المعلومات و بطء ردود الفعل، و لوحظ انه كلما كان الطفل اكبر سنا عند تلقي العلاجات كلما تقلّ نسبة الضرر الممكن حدوثه، كما لوحظ أن إعاقات التعلم يمكن أن تزداد سوءا بمرور الوقت.
المضاعفات على النمـو البدني
من المشاكل المعتادة خلال معالجات أورام الطفولة حدوث قصور بوتيرة النمو البدني الطبيعي، و قد يظهر شيء من التأخر عن هذه الوتيرة بقدر يتفاوت من طفل لآخر، و قد تصبح بعض الآثار دائمة عند بعض الحالات، مثل قصر القامة، كنتيجة لتأخر النمو الطبيعي، و يمكن للعلاج الإشعاعي أن يتسبب في تأثيرات جديّة مباشرة على النمو الطبيعي للعظام و العضلات التي تدخل ضمن حقل المعالجة، بما في ذلك إشعاع منطقة الرأس بطبيعة الحال، مما قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة هذا النمو و التطور في أي مرحلة عمرية، فالعظام و الأنسجة الرخوة و العضلات و الأوعية الدموية، هي أنسجة حساسة للإشعاع خلال دورات النمو السريع، و لهذا فالأطفال الأقل من خمس سنوات أو من يمرّون بمرحلة البلوغ، التي تتسارع فيها بعض أنماط النمو، هم أكثر عرضة لمخاطر هذه التأثيرات، و إضافة إلى إبطاء النمو قد يظهر شيء من عدم التماثل بنمو الأعضاء، و مشاكل بالمفاصل مع ما يتبعها من الآم، و حدوث ما يُعرف بهشاشة و ترقق العظم ( osteoporosis ).
و لا تزال الكيفية التي يؤثر بها الإشعاع على نمو العظام غير مفهومة على وجه الدقة، و لعل الإجابة تكمن في كيفية تأثيره على منظومة الغدد الصماء بالجسم و أدائها لوظائفها و إفرازها للهرمونات، و كما هو معروف فجُملة الغدد الصم و منها الغدة الدرقية، و الغدة الكظرية و المبايض، تقوم بإفراز الهرمونات بالدورة الدموية، و الهرمونات تحث و تحفز الكثير من الوظائف البدنية، مثل تحفيز عوامل البلوغ، و الإخصاب، و ضبط وتيرة النمو الجسدي، و هي منظومة متعددة و معقدة بالجسم البشري و سهلة التأثر بعلاجات الأورام.
و يمكن أن تتطور تعقيدات مختلفة عند حدوث اختلال و إعاقة للنظام الهرموني، ( سواء نتيجة للضرر المباشر للأعضاء المختلفة مثل الخصيتين أو المبايض، أو للجزء الدماغي الذي يتحكم في أنشطة الغدد الصماء، و الذي قد يتضرر جرّاء العلاج الإشعاعي لمنطقة الرأس و الرقبة )، نذكر منها تأخر البلوغ أو ظهور علاماته مبكرة عن وقتها، و ضعـف الخصوبة، و مشاكل إعاقة النمـو و تأخر معدلاته، إضافة إلى التأثير على بُنية العظام و طول القامة و التأخر عن تحقيق البلوغ الكامل، و كما سلف القول فالأطفال الصغار جدا و الرضّع هم أكثر عرضة لذلك، و يظهر انخفاض وتيرة النمو بوضوح خلال الخمس سنوات الأولى عقب تلقي المعالجات.
و قد تساعد المعالجة بالإعاضة الهرمونية البديلة، بإعطاء جرعات من هرمونات النمو، في إبطال و معالجة مثل هذه المضاعفات المؤذية للعلاج الإشعاعي، و يلزم بطبيعة الحال دراسة هذا الخيار بتمعن شديد عند أخذه بالاعتبار، و تقصي مدى الحاجة إليه و عواقب استخدامه.
تأثيرات الإبصار و السمع
قد تتأثر القدرة البصرية بعدة طرق نتيجة العلاجات، خصوصا عند وجود الـورم بموضع يتلامس مع العيون أو قريبا منها، و حين يُسلط الإشعاع على العظام قرب العينين قد يسبب ضعفًا و قصوراً بنموها مما يؤدي إلى تشوهات بنمو الوجه قد لا تبدو واضحة في بعض الأحيان، كما أن العلاج الإشعاعي لمنطقة العين قد يؤدي إلى تعقيدات مختلفة مثل تشوش الرؤية، و نشوء علة إعتام عدسة العين أو كدر العين ( cataracts )، إضافة إلى أن العلاج الإشعاعي لمنطقة الدماغ أو للأذنين يمكن أن يؤدي بدوره إلى ضعف القدرات السمعية أو فقدان السمع.
و من المهم جدا إجراء الفحوصات الدورية للقدرات البصرية و السمعية أثناء المعالجات، لتقصي مثل هذه التأثيرات، مما يمكّن من تغيير أو تعديل الخطط العلاجية مبكرا تلافيا لمضاعفاتها، و بطبيعة الحال قد يكون ضروريا عند بعض الحالات التوصية بإجراء بعض المعالجات، مثل إزالة كدر العين أو استخدام النظارات أو الاستعانة بالأجهزة السمعية.
تأثيرات الوظائف التناسلية و الخصوبة
الخصوبة بصفة عامة لدى الذكور أكثر تضررا جرّاء علاجات السرطان منها لدى الإناث.
يمكن للعلاج الإشعاعي أن يخفض من إنتاج الحيوانات المنوية، و للجرعات الإشعاعية المنخفضة تأثير مؤقت على معدلات الإنتاج، بينما تؤدي الجرعات الإشعاعية العالية إلى نقص دائم و نهائي، و يؤثر نقص معدلات إنتاج الحيوانات المنوية سلبا بطبيعة الحال على الخصوبة و القدرة على الإنجاب، و لوحظ أن الأطفال الصغار ممن تلقوا علاجات الأورام في سن مبكرة هم اقل عرضة لنشوء مثل هذا العجز، و بطبيعة الحال و عند الإمكان، يتم اتخاذ تدابير لحماية الخصيتين من التعرض للإشعاع، أما الإشعاع المباشر للخصيتين فيؤدي غالبا إلى العقم و تأخر البلوغ الجنسي.
من المضاعفات الممكنة للعلاج الإشعاعي للدماغ عند الذكور نشوء اختلال في وتيرة التطور الجنسي، نتيجة الضرر الواقع على منطقة الوِطاء ( hypothalamus )، و يشمل ذلك حدوث تبدلات في مستويات الهرمـون الذكري الرئيسي التستوستيرون ( Testosterone )، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر مرحلة البلوغ، أو إبطاء معدل تقدمها، أو العجز عن إكمالها، أو ظهور علامات البلوغ المبكر ( Precocious puberty )، الذي يبدو واضحا من خلال ظهور علامات البلوغ في سن مبكرة بشكل غير طبيعي، ( و يمكن إيقاف هذه العملية لحين بلوغ الوقت الملائم باستخدام بعض الأدوية الخاصة لهذا الغرض ) إضافة إلى احتمال نشوء العجز الجنسي و خمود الرغبات و علة العنة في فترات لاحقة.
يؤدي العلاج الإشعاعي للتجويف البطني عند الإناث إلى اختلال وظائف المبايض و يؤثر على خواص البويضات و بنيتها السليمة، و تعتمد نسبة الخطورة على العمر و مرحلة البلوغ عند التشخيص و المعالجة، و لوحظ أن الإناث ممن تلقين العلاجات قبل مرحلة البلوغ بفترة طويلة هم اٌقل عرضة لهذه الآثار.
و كما هو الحال عند الذكور، يمكن للعلاج الإشعاعي للدماغ عند الإناث أن يؤثر على الهرمونات الضرورية لوظائف المبايض، مما ينجم عنه مضاعفات يمكنها أن تؤدي إلى عدم انتظام الحيض، و تغيرات في إنتاج البويضات، إضافة إلى التأثير على وتيرة التطور الجنسي سواء تأخير فترة البدء في أطواره أو إبطاء معدل تقدمه، أو ظهور علامات البلوغ المبكر.
يتسبب العلاج الإشعاعي و الكيماوي المستخدمان عند التهيئة و التحضير لعمليات زرع نقي النخاع العظمي بأذى بالغ بالغدد التناسلية ( gonads )، المبايض و الخصيتين، و يؤديان بالتالي إلى العقم، و يمكن لمعالجة الأطفال بهذين العلاجين التأثير أيضا على مقدرتهم على التقدم بشكل طبيعي خلال أطوار البلوغ، و أداء وظائف الإنجاب بشكل عادي، إضافة إلى تأخر تطور الخواص البدنية المختلفة للبلوغ مثل ظهور الشعر بالجسم، و نمو الثديين، و نمو الصفن و الخصيتين.
من الضروري مراقبة النواحي التالية عند المتابعة الصحية على المدى الطويل :
انتظام الحيض، الحمل أو الإجهاض، حصيلة الحمل، وسائل منع الحمل المستخدمة، و أهمية تجنب الأمراض المنتقلة بالاتصال الجنسي، و يلزم للذكور ممن هم عرضة للعقم تفحص تعداد الحيوانات المنوية دوريا.
تأثيرات الجهاز التنفسي
من المشاكل المعتادة عند الأطفال ممن تلقوا العلاج الإشعاعي لمنطقة جدار الصدر نشوء إختلالات بالجهاز التنفسي مثل تناقص حجم الرئتين، و تليف الأنسجة الرئوية ( fibrosis )، ( و هذا العلاج يستخدم خصوصا لدى المرضى بداء هودجكن، و المرضى ممن تطورت لديهم أورام ثانوية بالرئة انتقلت من مواضع أخرى )، و من التعقيدات أيضا نشوء التهابات الأنسجة الرئوية أو علة ذات الرئة ( pneumonitis )، و التي من أعراضها المبدئية صعوبة التنفس و السعال الجاف، و يمكن أن تصبح المضاعفات أكثر صعوبة عند دمج العلاج الإشعاعي و بعض أنواع العقاقير الكيماوية و التي يمكنها التسبب في مثل هذه المضاعفات مثل عقار بليومايسين ( bleomycin )، و الجدير بالذكر أن تعقيدات الجهاز التنفسي يمكن أن تظهر حتى بعد مرور عدة سنوات عقب العلاجات و إن كانت تظهر عادة بشكل مبدئي خلال فترة سنة إلى سنتين.
من المهم جدا التنبه و الحيطة من مخاطر التدخين عند الأطفال المعالجين من السرطان، و خصوصا من تلقوا علاجات تؤثر على الرئتين.
إن استدعت الحاجة إلى استخدام التخدير التام في مراحل الحياة اللاحقة، ينبغي إعلام طبيب التخدير عن التاريخ الطبي للطفل المعالج من السرطان و العلاجات المتلقاة.

تأثيرات القلب
من مخـاطر العلاج الإشعـاعي لمنطقة الصدر نشوء انخفاض في الأداء الوظيفـي للقـلب و الأوعية القلـبية عقب انتهاء المعالجات، و ينبغي إجراء تخطيط صـدى القـلب ( Echocardiogram ) دوريا، إضافة إلى تخطيط مرسـمة القـلب الكهربية (Electrocardiogram ECG ) لتفحص فاعلية أداء القلب حال انتهاء المعالجة، و من ثم إجراء الفحوصات كل سنتين إلى ثلاث سنوات.
من المهم جدا التحكم في عوامل الخطورة الأخرى التي يمكن أن تساهم في زيادة التعقيدات و المضاعفات على القلب في السنوات اللاحقة من حياة الطفل عقب انتهاء المعالجات، مثل التدخين أو تعاطي الكحوليات، و البدانة و نقص التمارين الحركية و النشاط البدني، كما ينبغي تجنب الرياضات المرهقة التي يمكنها زيادة الضغوطات و الأعباء على القلب.
إذا دعت الحاجة إلى استخدام التخدير التام في مراحل الحياة اللاحقة، ينبغي إعلام طبيب التخدير عن التاريخ الطبي للطفل المعالج من السرطان، حيث يمكن لبعض طرق التخدير و العقاقير المخدرة التسبب في اختلال بنبض القلب.
مخاطر نشوء الأورام الثانوية
يُعد الناجون من السرطان بصفة عامة، أكثر عرضة لمخاطر تطور أورام ثانوية خلال حياتهم المستقبلية و بدرجات تتفاوت من طفل لآخر، و كلما تقدم بهم العمر ترتفع نسب الخطورة و العُرضة لتطور الأورام الشائعة عند الكبار، و تعتمد نسبة الخطورة على عدة عوامل، مثل نوع الورم الأصلي المعالج، و نوع العلاجات المتلقاة، فمثلا من تلقوا العلاج الإشعاعي بجرعات عالية تظهر لديهم نسبة خطر أعلى لتطور أورام ثانوية عند مواضع الإشعاع، إضافة إلى العوامل الوراثية، و تأثيرات التقدم في السن و الظروف الحياتية المختلفة، و الظروف البيئية، و العوامل الشخصية لكل مريض.
تفيد العديد من التقارير الطبية عن زيادة معدل الخطورة لتطور أورام دماغية ثانوية عند استخدام العلاج الإشعـاعي للجمجمة ( cranial radiation )، خصوصا إن تم استخدامه لدى الأطفال بسن تقل عن الخمس سنوات، و تُعد الأورام المعروفة بالأورام الدبقية ( Gliomas ) من أكثر أنواع الأورام الدماغية الممكن ظهورها، و من جهة أخرى تفيد التقارير عن خطر تطور سرطان الغدة الدرقية ( thyroid cancer ) عند إشعاع الرقبة، و خصوصا عند معالجة حالات ورم هودجكن، التي يرتفع معدل الخطورة لديها لتطور أورام صلبة ثانوية عند استخدام العلاج الإشعاعي، مثل سرطان الثـدي و أورام العظام الغرنية و سرطان الرئة.
تزداد نسبة الخطورة لتطور سرطان الثدي عند الإناث ممن تلقين العلاج الإشعاعي بمنطقة الصدر لمعالجة ورم هودجكن في السنّ ما بين العاشرة و السادسة عشر، مما يستلزم إجراء فحوصات الثدي النصف سنوية دوريا عقب مضي عشر سنوات من انتهاء المعالجة.
ربطت إحدى الدراسات الطبية بين العلاج الإشعاعي لكامل الجسم ( Total-body irradiation )، و المستخدم خصوصا عند عمليات التهيئة لزرع نقى النخاع العظمي، و بين معدل خطورة لتطور أورام صُلبة ثانوية بنسبة 8 % خلال 13 سنة عقب انتهاء المعالجات

العلاج الكيميائي
العلاج الكيميائيChemotherapy هو علاج السرطانات بالأدوية الكيميائية (أدوية مضادة للسرطان Anticancer Drugs) قادرة على تدمير الخلايا السرطانية. يستخدم حاليا لفظ العلاج الكيميائي للتعبير عن أدوية سامة للخلايا Cytotoxic Drugs وهي تأثر على جميع الخلايا المتميزة بالانقسام السريع، في المقابل يوجد علاج بأدوية مستهدفة. العلاج الكيميائي يتداخل مع انقسام الخلية في مناطق شتى، مثل التداخل عند مضاعفة Duplicationالدنا أو عند تكوين الصبغياتChromosomes. الأدوية السامة للخلايا تستهدف الخلايا سريعة الانقسام، ومن ثم فهي غير محددة الهدف فقد تستهدف الخلايا السرطانية والسليمة على حد سواء، ولكن الخلايا السليمة قادرة على إصلاح أي عطب في الدنا يحصل نتيجة العلاج. من الأنسجة التي تتأثر بالعلاج الكيميائي هي الأنسجة التي تتغير باستمرار مثل بطانة الأمعاء التي تصلح من نفسها بعد انتهاء العلاج الكيميائي.
أحيانايكون تقديم نوعين من الأدوية إلى المريض أفضل من دواء واحد، ويسمى هذا بتجميع الأدوية الكيميائية Combination chemotherapy.
بعض علاجات لسرطان أبيضاض الدم أو الليمفوما تتطلب جرعات عالية من العلاج الكيميائي وإشعاع كامل لجسم المريض Total Body Irradiation TBI لاستئصال نخاع العظم بكامله مما يعطى فرصة للجسم من إنتاج نخاع عظمي جديد ومن ثم إعطاء خلايا دم جديدة. لهذا السبب يتم التحفظ على النخاع العظمي أو الخلايا الجذعية للدم قبل العلاج تحسبا لعدم قدرة الجسم من إنتاج نخاع جديد. ويسمى هذا بتكرار عملية زرع الخلايا الجذعية Autologus Stem CellTransplantation. في المقابل يمكن زرع خلايا جذعية مكونة للدم HemapoieticStem Cells من متبرع أخر ملاءم Matched Unrelated Donor MUD.
العلاج الهرموني
قد يوقف نمو بعض السرطانات عن طريق العلاج الهرمونيHormonal Therapy. سرطان كسرطان الثدي والبروستاتا قد تتأثر بهذا النوع من العلاج. يكون إزالة أو تعطيل الإستروجين أو التستيرون من الفوائد المضافة للعلاج.
سرطان اثدى والعلاج الهرمونى
العلاجات الهرمونية كانت من أول العلاجات الموجودة للسيطرة على السرطان, فعند بداية إستخدامها كان إحتمال حدوث إستجابة للأورام الحساسة لها فقط كبير جداً, أما الآن فهي تعتبر من المركبات الحرجة في علاج العديد من الأورام المختلفة.
معظم العقاقير المُستخدمة في العلاج الهرموني هي الإستيرويدس و نظائرها (Steroids and it’s Analogues ) و التي تُعتبر طريقة عملهم غير معروفة حتى الآن, لكنها قد تشمل تثبيط مستقبلات الإستيرويد الموجودة على سطح الخلايا, فإغلاق هذه المستقبلات يمنع الخلايا من إستقبال محفزات النمو الهرموني الطبيعية, و بذلك يقل معدل نمو الورم.

مضادات الإستروجين ( Antiestrogens) :
النساء المصابات بسرطان الثدي الموجب لمستقبلات الإستروجين تبين أن فترة بقائهن على قيد الحياة أكبر من النساء اللاتي أورامهن سالبة لمستقبلات الإستروجين و ذلك في حال عودة المرض مرة أُخرى. و هناك نظرية عامة مقبولة حتى الأن, ألا و هي أنه كل ما زادت مستقبلات الإستروجين كل ما كانت نسبة الإستجابة للعلاج الهرموني أعلى. و بذلك تتشابه مستقبلات الإستروجين مع مستقبلات البروجيستيرون على الأورام بمنح إستجابة أعلى منها في حال وجود مستقبلات إستروجين فقط. و يمكن ملاحظة مدى الفرق بين المريضة التي لم تخضع للعلاج الهرموني و المريضة التي أنهت أكثر من عام بعد فترة العلاج بالتاموكسيفين. مُغيرات مستقبلات الإستروجين المُختارة (SERMs ) هي صنف من الأدوية التي ترتبط بمستقبلات الإستروجين و تُغير الوظائف التي تحدث في نظام هذه المستقبلات.

  1. تاموكسيفين (Tamoxifen) : كما ذكرنا سابقاً هو مضاد للإستروجين غير ستيرودي و الذي يرتبط تنافسياً مع مستقبلات الإستروجين في خلايا الدم. بإغلاق هذا الرابط مع الإستروجين يتم إيقاف سلسلة نمو الخلية G1 و بذلك يُثبط نمو الورم. أما آثاره الجانبية فهي الجفاف المهبلي, إحساس بحرارة, تغيرات في نسبة الكوليستيرول, تغيرات في سماكة بطانة الرحم. كما أنه يُسبب إفرازات مهبلية و عدم إنتظام الدورة الشهرية كما يُؤثر على الشبكية بالعين و التي تختفي بعد إنتهاء العلاج بالتاموكسيفين. بعض النتائج الغير مرغوب فيها من التأثيرات المشابهه للإستروجين تتضمن تحفيز بطانة الرحم. كما أن هناك إعتقاد أن التاموكسيفين مثير أو مُحفز لسرطان الدم نتيجة تأثيره الإستروجيني. و في حال عدم إستجابة المريضة للتاموكسيفين فمن المرجح أنها سوف تستجيب لحقن الزولاديكس (Zoladex ).
    2. رالوكسيفين (Raloxifene ) : و الذي يشابه التاموكسيفين في تأثيره المضاد لسرطان الثدي و لكن يزيد عليه في تأثيره على العظام و الأنسجة الدهنية, مع فرق آخر و هو أنه يقوم بمعادلة الوسط الداخلي للرحم بعكس التاموكسيفين الذي يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرحم. كما أنه يُستخدم كعقار مضاد لهشاشة العظام. و القليل فقط هو المعروف عن تأثيره الواقي للقلب.
    3. تورمفين (Toremfen) : هناك بعض البراهين التي تُظهر أن التاموكسيفين و التوريمفين فعالين بالتساوي كخط علاجي أول لسرطان الثدي الموجب للهرمونات و سرطان الثدي المتقدم.
    4. فاسلوديكس (Vaslodex ) :و هو عقار جديد مضاد للإستروجين و الذي لا يتصل بالحامض النووي DNA و لكنه يُخفض هرمونات الإستروجين, لذلك ليس له أية نشاطات إستروجينية. أما آثاره الجانبية فقليلة بعكس التاموكسيفين.
    مثبطات إنزيم الأروماتيز ( Aromatese Inhibitors ):
    يحدث عادة تحول هرمونات الأندروجينات المُفرزة من الغدة الفوق كلوية إلى الإستروجينات في الأنسجة الدهنية, العضلية, الرحم, الدماغ, و الكبد. و هذا هو المصدر الأساسي و الأولي للإستروجين في النساء بعد سن إنقطاع الطمث من مرضى سرطان الثدي المُعتمد على الإستروجين. ترتبط مثبطات الأروماتيز بإنزيم الأروماتيز المسؤول عن تحويل الأندروجينات إلى الإستروجينات بإستخدام الجيل الثاني من مثبطات الأروماتيز سواء كان ( أنسترازول Anstrazole ) أو ( ليتروزول Letrozole ). أصبح العلاج متاح الآن للنساء بعد سن إنقطاع الطمث و اللآتي لا يستجيب مرضهن للتاموكسيفين.
    1. الإكساميستانس (Examestance ): و هو من مثبطات الأروماتيز الإستيرودية, و مثير للإهتمام لأنه يرتبط بشكل غير دائم ليثبط الأروماتيز. هذه العقاقير فعالة أكثر و آثارها الجانبية أقل مقارنة بالميجاستيرول (Megasterol ) و الأمينوجلوتيمايد (Aminoglutethamide ). هذه المواد أُنجزت عليها تجارب كعلاج مُساعد في علاج الأورام و كعلاج أولي لسرطان الثدي. مثبطات الأروماتيز تمنع عملية تحول الإستيرويدس إلى إستروجين و التي تحدث في الأنسجة الدهنية بالجسم. و يظهر دور هذه المثبطات في آخر خطوة في إنقسام الإستروجين, و الذي يوقف تحول الأندروجين إلى إستروجين.
    2. الأروماسين (Aromasin ) :و هو إختيار آخر بدل ال (Examestance ), و الذي مُثبط أروماتيز ستيرويدي يُستخدم في علاج السرطان المتقدم في النساء اللآتي عاد لهن المرض بعد إستعمال العلاج التاموكسيفين
    الأندروجينات (Androgens ) :تقوم الأندروجينات بإيقاف إفراز هرمون الغدة النخامية ( جونادوتروبين) و بذلك يقاوم الإستروجين الموجود. تكون الأندروجينات أكثر فعالية عند النساء اللآتي تخطين سن إنقطاع الطمث بخمس سنوات أو أكثر و نسبة الإستجابة هي 20% . يمكن إضافة العلاج الهرموني بالأندروجينات إلى إستئصال المبيضين كعلاج للنساء تحت سن الخامسة و الثلاثين, لكن نسبة الإستجابة تعتبر ضعيفة. أما في النساء بعد سن إنقطاع الطمث تُستخدم الأندروجينات في علاج أورام الأنسجة العضلية و كذلك السرطان المنتشر إلى العظام و قد ينتج عنه توسع للورم مع بداية العلاج.
    1.دانازول (Danazole):و مركب ستيدويدي يُستخدم أكثر من غيره لأن أثاره الإسترجالية أقل, و المتمثلة في قساوة الشعر, فقدان الشعر, ظهور حب الشباب, خشونة الصوت, و زيادة الرغبة الجنسية, مقارنة بهرمون التيستيرون (Testerone ) أو الفلوكسيميستيرون ( Fluoxymesteron ). بسبب حالات التسمم التي حدثت, يُستخدم الأندروجين كآخر حل بعد أن تكون جميع العقاقير لم تنفع
    بروجستين (Progestin ):طريقة عمله غير واضحه حتى الآن و لكن يُعتقد أنه يُثبط التأثير المستثير لعقار ستيراديول (Estradiol ) على نمو الورم.
    1. ميجاستيرول أسيتات (Megasterol Acetate):تكون جرعته القياسية 160 مج في اليوم, و هذا الدواء مقبول و يمكن إحتماله كالتاموكسيفين و هو مشابه له في الفعالية لكن يُستخدم دائماً في حال لم ينجح العلاج بالتاموكسيفين. و ميكانيكية عمل هذا العقار يُعتقد أنها تتدخل في الربط بين الإستروجين و مستقبلات الإستروجين, كما أنها تتدخل في تحول الأندروجين إلى إستروجين و هو يقوم بتقليل الهرمون المحفز للبويضة و هرمون اللوتيلايزينج كما هو الحال مع مستوى إسترايدول.
    مضادات البروجستين (Antiprogestins ): كعقاري ميفبريستون (Mifepristone ) و أونابريستون (Onapristone ) و هما مازالا تحت التجارب و يُعتقد أنهما يرتبطان بمستقبلاتالبروجيستيرون و مستقبلات الجلوكوكورتيكويد.
  2. ميفبريستون (Mifepristone ) :
    آثاره الجانبية مُحتملة كالغثيان, إحساس بحرارة بالجسم, دوخة, و زيادة الوزن التي تكون ناتجة عن زيادة الشهية التي تزيد بزيادة الجرعه. كما أن هناك آثار جانبية أُخرى كنزيف مهبلي, إرتفاع معدل الكالسيوم. توسع الورم و إلتهاب الأوردة و جلطاتها
    العلاج الموجّه: أدوية حديثة تمنع الدم عن الورم السرطاني وتوقف نمّوه
    صارت الإصابة بالأورام السرطانية شبحاً يقض مضاجع الجميع تقريباً، إذ يندر العثور على من لا يحمل ذكريات أليمة عاشها مع مريض بالسرطان في أسرته جيرانه أو معارفه أو في محيط عمله. وبأثر من هذا الخوف، يندفع كثيرون إلى عيادات الأطباء لدى شعورهم بأعراض مرضية تحرّك في ذاكرتهم شبح السرطان المخيف. في المقابل، يبدي بعض الأطباء حذراً بالغاً من الحديث عن احتمال وجود ورم سرطاني، خوفاً من إثارة ذعر المريض، فيتريثّ بانتظار أن تأتي الفحوصات بمعلومات موثوقة بصدد هذا الاحتمال. ولربما يساهم هذا التريّث في تأخر اكتشاف كثير من الأورام السرطانية في المنطقة العربية. وتشير إحصاءات المنظمات الصحية الدولية إلى أن نسبة اكتشاف الحالات السرطانية في المنطقة العربية لا تتجاوز 1.9 لكل 100 ألف شخص، فيما تصل نسبة الوفاة بالمرض الخبيث إلى رقم مماثل تقريباً، أي 1.8 في المئة لكل 100 ألف نسمة. وبقول آخر، تكاد الأرقام تنطق عن واقع يقول إن الغالبية الساحقة من الحالات السرطانية المُكتشفة، تصل إلى باب مسدود وتنتهي بالوفاة. ويرسّخ هذا الأمر وصمة المرض في المخيّلات العامة.

مؤتمر بنقاشات متشعّبة

إذا كان هذا مفهمونا العربي عن الإصابة بمرض السرطان فإن المفهوم الغربي مختلف تماماً، لأن السرطان هناك قابل للشفاء بنسب كبيرة جداً، خصوصاً في ظل التقدم المستمر في علاجات المرض، وآخرها «العلاج الموجّه» TargetedTherapy. وأخيراً، عُقد في القاهرة «الاجتماع الدولي الرابع للأورام في أفريقيا والشرق الأوسط» بمشاركة أكثر من 250 طبيباً من 15 دولة، بينها السعودية ومصر ولبنان والكويت والجزائر. ونال سرطان الكلى النصيب الأكبر من البحوث والنقاشات. فعلى رغم ندرته بالمقارنة بالأورام الأخرى، فإنه يُكتشف متأخراً جداً في منطقتنا، ما يجعله مرضاً قاتلاً.

في هذا الصدد، قال أستاذ علاج الأورام في كلية طب قصر العيني الدكتور محمد عبد الله: «على رغم أنني أعمل في علاج الأورام منذ أكثر من ربع قرن، كنت أتجنب التعامل مع مريض سرطان الكلى حتى سنوات قليلة ماضية، لأن الوسائل العلاجية لهذا المريض كانت محدودة للغاية». وأضاف: «من المُهم بالنسبة لمرضى سرطان الكلى حصولهم على التشخيص الدقيق، مع إجراء تقويم لعوامل الخطورة قبل البدء بالعلاج. كما يتوجب وصف الأدوية التي تتناسب مع الإرشادات الدولية، التي يجرى تطويرها بأسلوب منظم لمساعدة الأطباء في تزويد مرضاهم بأفضل عناية ممكنة. يجب التنبيه إلى أن الاكتشاف المبكّر للمرض السرطاني، خصوصاً التعرّف إليه قبل مرحلة انتشاره في الجسم، يساعد بشكل كبير في السيطرة عليه. وللأسف، في 60 في المئة من الحالات التي تصل إلى المستشفيات أو اختصاصيي الأورام، يكون السرطان منتشراً».

وعلّل عبد الله صعوبة التعامل جراحياً مع الورم الخبيث في الكلى، بوفرة الأوعية الدموية المُغذيّة للورم، بشكل تصعب معه الجراحة. وفي حال اللجوء إلى الحل الجراحي، تصل معظم العمليات إلى الفشل، نتيجة حدوث نزيف شديد قد يودي بحياة المريض. وقال: «قد ينتج من الجراحة انتشاراً أكبر لهذا السرطان في الجسم، مع ملاحظة أن أورام الكلى غير حسّاسة للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي. ولكن مع بداية تسعينات القرن الماضي ومع الحديث عن الخريطة الجينية للإنسان («الجينوم» Genome) بدأنا نفهم أسباب نشوء الأورام الخبيثة، والطُرُق التي تنقل الخلية من الوضع الطبيعي إلى الحال السرطاني، خصوصاً العوامل التي تؤدي بهذه الخلية إلى التكاثر بشكل غير محسوب لتكوّن الورم السرطاني. ومع الوقت، جرى التعرّف إلى بعض العوامل التي بإمكانها منع تحول الخلية الطبيعية إلى حال سرطانية».

وجرت في الاجتماع نقاشات عن توجّه بعض الباحثين إلى مقاربة جديدة في علاج السرطان، ترتكز إلى منع تكوّن الأوعية الدموية المغذية للخلية السرطانية (وهي التي تساعدها على الانقسام والانتشار)، ما يؤدي للسيطرة عليها ومنع نموها.

وقاد تطور العلوم الطبية في هذا المجال إلى ظهور ما يطلق عليه اسم «العلاج الموجه» لأنه يصيب الخلية السرطانية في نقطة معينة من تطورها.

وفتح هذا الأمر باباً جديداً في علاج الأورام الخبيثة في الكلى والكبد، بل معظم السرطانات التي تتميز بكثرة الأوعية الدموية فيها، وتكتشف في مراحل متأخرة. وأوردت أوراق علمية في الاجتماع عينه، أن استخدام العلاجات الموجهة لمدة خمس سنوات، أدّت إلى شفاء بنسبة تصل إلى 80 في المئة، قد تزيد إلى 90 في المئة مع استخدام العلاج في الحالات المبكرة من المرض.

ضربة موجّهة

ترتكز العلاجات الجديدة على عقاقير تمنع تكوين الأوعية الدموية التي توصل الدم إلى الخلايا السرطانية، ما يساهم في إيقاف نموها. وحقّقت هذه العلاجات سيطرة على المرض السرطاني، وصلت في بعض الحالات إلى 40 في المئة، بعد أن كانت معدومة تماماً. وأوضح المشاركون في الاجتماع الدولي أن هذه العلاجات تعمل عِبر استراتيجية تأثير مزدوج على الأورام، إذ توقف نمو الخلايا الخبيثة وتمنع وصول الدم إليها. ورجّح كثيرون أن هذه المقاربة قد تنفع بعض الحالات المستعصية على العلاج.

ولاحظ المشاركون في الاجتماع أن معظم البلاد العربية تفتقر إلى إحصاء تسجيلي عن نسب الإصابة بأورام الكلى، مثل حال معظم الأورام السرطانية. والمعروف أن النسبة العالمية للإصابة بسرطان الكلى تتراوح بين 8 و 9 حالات لكل 100 ألف نسبة، وأن نسبة هذه السرطانات تزيد لدى الرجال عن نسبتها عند النساء، كما تتمثّل أعراضها في ظهور دم في البول، وثقل أو ألم في الخاصرتين.

في السياق عينه، أكّد الدكتور عماد حمادة أستاذ علاج الأورام في كلية طب قصر العيني، أن العلاج الموجه يهاجم الخلية السرطانية ولا يضر الخلايا السليمة، ما يزيد في أهميته.

وأوضح أن العلاج الكيماوي أو المناعي يؤدي إلى استكانة المرض بضعة شهور، مع أمل باستمرار المريض على قيد الحياة قرابة سنة، فيما تضمن العلاجات الموجهة أن يظل المريض خالياً من المرض أكثر من 11 شهراً، مع معدل للاستمرار في الحياة يصل إلى 26 شهراً.

وأوضح حمادة أن سرطان الكلى يعتبر من الأورام الخبيثة القليلة الانتشار بوجه عام، لكنه ينتشر سريعاً عند وصول بعض خلاياه إلى الدم. وأضاف: «حالات سرطان الكلي التي يجري اكتشافها مبكراً، ينجح فيها العلاج الجراحي التحفظي باستئصال الورم أو الجراحات التقليدية باستئصال الكلى بحسب ظروف كل حال… هذا الأمر هو أنجح وسائل العلاج المتوافرة حاضراً، ولكنها وسائل يصعب استخدامها في حال الاكتشاف المتأخر لسرطان الكلى، وربما تستطيع العقاقير الجديدة أن تفيد في علاج هذه الحالات
العلاج الموجه هو استخدام عقاقير تم تصنيعها خصيصا لكي تعيق نمو وانتشار السرطان من خلال تداخلها مع الجزيئات التي تشارك في حدوث التسرطن (العملية التي من خلالها تصبح الخلية الطبيعية خلية سرطانية خبيثة). يتم التركيز على التغيرات الخلوية والجزئية الخاصة بالسرطان وبالتالي يستهدف هذا النوع من العلاج التغيرات التي تسبب السرطان ولهذا قد تكون هذه العلاجات أكثر فاعلية من العلاجات الحالية وأقل ضررا على الخلايا الطبيعية.

وهناك أنواع مختلفة من العلاجات الموجهة تعتمد على طريقة عملها منها:
• العلاج المناعي Immunotherapy
• العلاج البيولوجي Biologic therapy
• العلاج المناعي Immunotherapy
• مقدمـة حول العـلاج المنـاعي
• الخلايا الرئيسية بالجهاز المناعي
• أنواع العـلاج المنـاعي
• العـلاجات المنـاعية العامة
• العوامل المحفّزة للإعمار
• الانترفيرونات
• المثيرات الخـلوية
• العـلاجات المنـاعية المساعدة
• العـلاجات المنـاعية المخصصة
• لقاحات السرطان
• الضدّيات أحادية الاستنساخ
• السموم المناعية
• التأثيرات الجانبية للعلاجات الحيـوية
• مقـدمة حول العـلاج المنـاعي
• العلاج المناعي و يُعرف أيضا بالعلاج الحيوي ( Biological therapy )، أو بالعلاج المُعدِّل للاستجابة الحيوية ( biological response modifier therapy )، هو علاج بتوظيف آليات عمل الجهاز المنـاعي المختلفة، خصوصا الآليات المتعلقة بتمييز الخلايا الدخيلة، و إثارة ردود الفعـل المناعي، و آليات رفع معدلات إنتاج الخـلايا المناعية و تعزيزها، بُغية دعـم و استنهاض و تحفيز جهاز المناعة، بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء لمقاومة الأمراض و مكافحة العدوى، أو لمعاملة الخلايا السرطانية كخلايا عدوة و تدميرها، أو للمساعدة في إدارة التأثيرات الجانبية لعلاجات الأورام، و ذلك باستخدام مركبات حيوية تفرزها خلايا المنظومة المناعية طبيعيا، و يتم إنتاجها في المعامل.
• و يعمل الجهاز المنـاعي بآليات متعددة و متناسقة، مثل أي عملية دفاعية، تبدأ بآليات لكشف الخـلايا المعادية و تحـديدها و تمييزها عن خلايا الجسم، و تختص بذلك خلايا معينة تساعدها بعض الخلايا الأخرى، ثم آليات استنفار و استنهاض الجهاز المناعي، و تشترك في ذلك اغلب الخلايا المناعية، بتوجيه رسائل فيما بينها لأغراض عديدة، مثل تحفيز بعض الخلايا أو استدعاء أنواع معينة أو الحث على توالد أخرى أو تعديل ردود الفعل، ثم آليات محاربة الخلايا المعادية و تدميرها، و تختص بذلك عدة أنواع تعمل بطرق مختلفة، مثل التهامها أو إفراز سموم لتفتيت بُنيتها.
• و يلزمنا بداية لفهم طريقة عمل العلاج المناعي و آلية المركبات المُعدّلة للاستجابة الحيوية، أن نتعرف على بعض الركائز المهمة في الجهاز المناعي، و تقنيات تفاعلها حيال الكائنات الدخيلة :

مولدات المضـاد ( Antigens )
• مولدات المضاد، أو المستضدات ( و تسمى أيضا بمستفزات المضادات )، هي بروتينات تنتجها خلايا الأجسام و الكائنات الغريبة عن خلايا الجسم، مثل البكتيريا أو الفيروسات، و بواسطتها يتمكن الجهاز المناعي من تمييز مثل هذه الخلايا، و يقوم بالتصرف حيالها باعتبارها خلايا دخيلة و عدوة و تستلزم ردا دفاعيا، و للتعميم أصبح لفظ مولد المضاد ( antigen )، يُشير إلى أي مادة أو كائن أجنبي غريب ( بما في ذلك الكيميائيات و السموم )، و الذي يولد وجوده رد فعل مناعي مضاد، و للتبسيط، سنسمي مولد المضادات بالمُغاير، أي الذي ليس من جنس خلايا الجسم نفسه، و الذي عندما تميزه خلايا الجهاز المناعي كدخيل، تنهض لمهاجمته بطرق متعددة.
• و من ناحية أخرى، يتواجد على سطح كل خلية نوع من البروتينات، يمكن تشبيهه بالشارة أو السمة التي توضح هوية الخلية، تتواصل و تتفاعل مع محيطها بواسطته، و يسمى بمغاير سطح الخلية ( cell surface Antigens )، إذ يعتبر بروتينا مغايرا بدوره، عند معاملته من قبل جهاز مناعي بجسم آخر ( مثلما الحال عند نقل الدم أو زرع الأعضاء، حيث تعتبر الأنسجة المنقولة غريبة عن الجسم المضيف )، أو عند تسرطن خلايا الجسم.
• إذ أن الخلايا السرطانية تعتبر ضمن فئة الخلايا الغريبة عن خلايا الجسم الطبيعية، و تستدعي ردا مناعيا، حيث عقب تسرطنها تتغير تركيبة بروتين المغاير بسطوحها عن الخلايا الطبيعية، تبعا للتغيرات في حمضها النووي، ( و لكل نوع من الأورام مغاير خاص بخلاياه مختلف في التركيبة و الكمية )، و بالمقابل قد ينشأ السرطان حين لا تعمل المنظومة المناعية بكفاءة أو تنهار، و تعجز عن تمييز و تدمير الخلايا الورمية منذ نشأتها، مما يؤدي إلى تكاثرها و توسع نموها الشاذ، إضافة إلى أن الخلايا المناعية قادرة على تمييز المغاير بشكل دقيق، حين يكون غريبا تماما عن الجسم، مثل البكتيريا، بينما ترتبك عند تمييز خلايا السرطان، التي لا يتمايز المغاير عندها بشكل واضح كليا، للشبه بينها و بين الخلايا الطبيعية.
• و من هذا المدخل، يسعى العلاج المناعي إلى إثارة التفاعل المناعي، بدفع و حثّ جهاز المناعة على تمييز المغاير بالخلايا الورمية بشكل أكثر وضوحا، و مهاجمتها باعتبارها غريبة كليا.
• ضدّيات الجسيمات الغـريبة ( Antibodies )
• ضدّيات الجسيمات أو الضِدّات، و تسمى أيضا بالزلال المناعي (immunoglobulins )، هي بروتينات تختص الخلايا الليمفاوية البائية بإفرازها، تقوم بالتعرف على المغاير ( Antigen ) و تمييزه، و من ثم تلتصق به و تغطي سطحه، و تتطابق معه مثل القفل و مفتاحه، و تعمل كدليل أو وصمة للجسم الغريب، مما يجعله مستهدفا من قِبل الخلايا المناعية الأخرى، مثل الأنواع الملتهمة التي تقوم بابتلاعه، أو الأنواع التي تفرز سموما تدمره، و تتوافق كل ضِدّة مع مغاير محدد و معين و تظل خاصة به، و يتم حفظ نمط التفاعل بينهما فيما يشبه الذاكرة الخلوية، لاستخدامه عند التعرض المتكرر لنفس المغاير مستقبلا.
• و من هنا يسعى العلاج المناعي إلى إثارة التفاعل المناعي، بدفع و حثّ جهاز المناعة على إفراز الضِدّات الخاصة بالبروتين المغاير بالخلايا الورمية و مهاجمتها باعتبارها غريبة، كما يسعى الباحثون لإكتشاف و تحضير أنواع مختلفة من الضدّات معمليا و استخدامها في معالجة الأورام.
• مثيرات الفعـل الخـلوي ( Cytokines )
• أو مُفعِّلات النشاط الخلوي، و هي كيميائيات تعمل كرموز اتصال، تفرزها الأنواع المختلفة للخلايا المناعية، عند نشوء ما يستدعي ردا مناعيا، لتستنهض بعضها البعض، و لتفعيل وظائفها، سواء لتوجيه نشاطاتها أو تحفيزها أو تعديلها، و في بعض الأحيان كبحها، بما في ذلك عمليات المكافحة و عمليات الإنتاج و التكاثر.
• و ثمة عدة أنـواع من هذه المثيرات أمكن تحضيرها معمليا، مما فتح المجـال للتركيز على استخدامها في العلاج المنـاعي لإثارة و استنهاض الخلايا المناعية، و هي تُعد من أكثر المركبات استخداما.

• الخـلايا الرئيسية بالجهـاز المنـاعي
• الرد المناعي تجاه الكائنات المغايرة هي عملية متناسقة و متكاملة و شاملة، تتكاتف فيها الشبكة المعقدة من الخـلايا و الأنسجة و الأعضاء المكونة للجهاز المناعي، و نستعرض في الفقرات التالية نبذة عن الخلايا المناعية الرئيسية التي يستفاد من آلياتها في العلاج المناعي :
• الخلايا الليمفـاوية ( lymphocytes )
• و هي إحدى أنواع خلايا كريات الدم البيضاء و تتواجد بالدم و أجزاء أخرى بالجسم، وتعد ركنا أساسيا بجهاز المناعة، و هي تنقسم إلى ثلاثة أنواع؛ الخلايا البائية ( B cells )، و الخلايا التائية ( T cells )، و الخلايا المبيدة بطبعها ( natural killer ).
• الخلايا البـائية ( Blymphocytes )
• و هي تنشأ و تنمو بالنخاع العظمي ( Bone marrow ) و سميت بالبائية نسبة إليه ( و إن كان أصل التسمية عن كلمة bursa التي تعني حوصلة الطيور حيث استخلصت منها هذه الخلايا لأول مرة )، و تحتشد هذه الخلايا بالغدد الليمفاوية و بعض أعضاء الجهاز الليمفاوي مثل الطحال، و رغم أنها لا تستطيع تدمير الجراثيم أو الخلايا السرطانية بشكل مباشر، إلا أن دورها مهم جدا لكونها الخلايا المسؤولة عن إنتاج الضِّدات ( antibodies )، إذ حين تتصل بمغاير غريب ( من جرثومة أو خلية سرطانية ) تتحول إلى خلية بلازمية ( plasma cell ) و تقوم بإنتاج الضِدّة المناسبة للمغاير، و التي تلتحم معه بدورها و تُعلّمه لتجذب الخلايا المناعية الأخرى لمهاجمته.
• الخلايا التـائية ( Tlymphocytes )
• و سُميت بالتائية نسبة إلى الغدة الصعترية ( تيموس thymus ) أو التوتة، حيث ينفصل جزء من الخلايا الليمفاوية الناشئة بالنخاع العظمي عقب نموها إلى حد معين، لتغادره قبل أن تبلغ مرحلة النضج الكامل، و تنتقل عبر الدورة الدموية لتستقر بالغدّة الصعترية، لتنهي مراحل نضجها و ( تتعلم ) طرق تمييز الخلايا و الأجسام الغريبة، و تكتسب خواص جديدة في مكافحة الأمراض.
• و ثمة جزيئات خاصة، تشبه الضِّدات تتواجد على سطوح الخلايا التائية، تمكنها من تمييز و التفاعل مع الأجسام الغريبة و الخلايا السرطانية، و الخلايا المصابة بعدوى فيروسية، و ثمة نوعان من الخلايا التائية تختص كل منهما بمهمة معينة :
• الخلايا الليمفاوية التائية السُمّية ( Cytotoxic T lymphocytes )، و تُعرف أيضا بالخلايا التائية المُبيدة، حيث تفرز سموما تدمر الخلايا الغريبة و السرطانية عند تمييزها.
• الخلايا التائية المساعدة، ( Helper T cells ) و التي تقوم بمساعدة الخلايا البائية و الخلايا السُمّية، و تعدل ردود الفعل المناعية بأن تثير الخلايا المدافعة الأخرى بالجهاز المناعي، و هي تعمل مبدئيا بإفراز مثيرات للفعل الخلوي تسمى المثيرات اللمفية ( lymphokines )، و مثيرات خلوية موجهة لخلايا الكريات البيضاء و تسمى بالمثيرات بين الكريات البيضاء ( interleukins )، أو مثيرات كريضية، و تُعد هذه المثيرات الأكثر استخداما ضمن المركبات المعدلة للاستجابة الحيوية.

• الخلايا المُبيدة الطبيعية ( NaturalKillercellsNK )
• و لهذا النوع من الخلايا الليمفاوية المقدرة على تدمير أي مغاير، بما في ذلك الخلايا المصابة بعدوى فيروسية و الخلايا السرطانية، بشكل طبيعي دون الحاجة لتمييز ضديات معينة أو لمحفزات أخرى، و بمجرد ولادتها دون الحاجة لفترة إعداد مثل الخلايا الليمفاوية الأخرى، إذ لديها جزيئات على سطحها الخارجي تمكنها من الالتحام مع المغاير، و من ثم تفرز سموما فعالة تفتت أغشية خلاياه، و من ضمن وظائفها أيضا إفراز بعض المثيرات الخلوية التي تعدّل بعض وظائف الخلايا الليمفاوية.
• الخلايا الملتهمة ( Macrophages )
• يتحول البعض من الخلايا الأحادية ( monocytes )، إحدى خلايا الكريات البيضاء و التي تنشأ و تنمو بالنخاع العظمي، إلى خلايا ملتهمة عقب دخولها إلى الأنسجة و الأعضاء بالجسم، و هي قادرة على إبادة الخلايا الغريبة بمحاصرتها و التهامها، و أثناء عملية الإلتهام، تقوم بإبراز البروتين المغاير للخلايا الميتة عبر سطحها الخارجي، مما يمكّن الخلايا الليمفاوية من تمييزه، و بهذه الطريقة تعمل مثل الكاشف للمغاير و تساعد في إطلاق التفاعلات المناعية .
• أنواع العـلاج المنـاعي
• من الواضح أن السرطان ينشأ عند بعض الأشخاص رغم أن جهازهم المناعي يعمل بكفاءة عالية، إما لعجزه عن تمييز الخلايا الورمية كغريبة، إذ لا تظهر مغايراتها مختلفة بشكل كبير عن الخـلايا الطبيعية بدرجة تستدعي ردا مناعيا، أو لأن الجهاز المنـاعي و رغم تمييزه للخلايا الورمية، غير انه يُصدر دفاعا ضعيفا و غير كاف لتدميرها.
• و قد طور الباحثون أنواعا مختلفة من العلاجات المناعية، لمساعدة الجهاز المناعي في تمييز الخلايا الورمية، و لتقوية استجابته بحيث يتمكن من تدميرها، و مع أن أنواع العلاجات المناعية متعددة و متباينة في تقنياتها، إلا انه يمكن تصنيفها إلى صنفين رئيسيين :
• علاجات نوعية أي مخصصة ( specific immunotherapies )، تستهدف إثارة تفاعل مناعي محدد، باستخدام أداة محددة و موجهة نحو هدف محدد.
• علاجات غير مخصصة ( Nonspecific immunotherapies ) أي تثير ردا مناعيا أكثر شمولية.
• و يشمل الصنف الأول المعالجة باستخدام الضدّيات أحادية الاستنساخ ( Monoclonal antibody therapy )، أي التي يتم توليدها بأعداد كبيرة من خلية واحدة، و لقاحات السرطان ( Cancer vaccines ).
• و يتضمن الصنف الثاني و هو الأشمل استخدام المثيرات الخلوية المختلفة و بعض العوامل المساعدة، و التي تسمى بصفة عامة بالعقاقير المُعدّلة للاستجابة الحيوية (biological response modifiers BRMs ).
• نستعرض بالفقرات التالية نبذة عن مختلف العلاجات المناعية سواء المستخدمة فعليا، أو التي ما زالت تحت الدراسة و التطوير.
• العـلاجات المنـاعية غير المخصصة أو العـامة ( Nonspecific immunotherapies )
• تحفز العلاجات غير المخصصة الجهاز المناعي بشكل عام مما يقوي من فاعليته تجاه الخلايا السرطانية، و قد تمكن العلماء من تحضير الكثير من الضدّيات و المثيرات الخلوية المختلفة بالمعامل، و استخدامها في معالجة السرطان، و تمت تسميتها بالعلاجات المُعدّلة للاستجابة الحيوية (biological response modifiers BRMs )، و هي تستهدف عادة إثارة الخلايا الأساسية بالجهاز المناعي، بُغية التغيير من نسق التفاعلات بين الدفاعات المناعية و الخلايا السرطانية، بحيث تعزز و تدعم و تثبت مقدرة الجسم على مقاومة المرض.
• و قد أصبحت بعض هذه العلاجات معتمدة كجزء أساسي في الخطط العلاجية القياسية عند بعض الأورام، بينما بعضها الآخر لا يزال قيد البحث و التطوير في المعامل و الدراسات السريرية، و قد تستخدم الأنواع المعتمدة بشكل منفرد كعلاج أساسي، أو بتوليفة مشتركة من عدة عقاقير، كما قد تستخدم بالتزامن مع معالجات الأورام الأخرى كعوامل مساعدة، لتزيد من فاعلية هذه المعالجات بدعم وظائف الجهاز المناعي.
• و يتم تصنيع اغلب العقاقير المُعدلة للاستجابة الحيوية من أنواع المثيرات الخلوية ( cytokines )، و تشمل الأنواع المعتمدة للاستخدام الانترفيرون ( interferons ) بأنواعه، و المثيرات الخلوية بين خلايا كريات الدم البيضاء ( interleukins ) أو المثيرات الكريضية ، و العناصر المُحفزة للإعمار ( colony-stimulating factors ) أو محفزات النماء، إضافة إلى بعض العقاقير التي تصنف كعوامل مساعدة ( Adjuvants ) و ليست ضمن المثيرات الخلوية.
• و يسعى الأطباء من استخدام هذه العقاقير عند معالجة السرطان إلى تحقيق الأغراض التالية :
• تعزيز قدرات الجهاز المناعي على تمييز النمو الشاذ للخلايا و الذي يؤدي إلى نشوء السرطان، و مقاومته.
• وقف العمليات الحيوية التي تسمح بالنمو الشاذ للخلايا السرطانية، أو كبحها أو التحكم بأنساقها.
• تجريد الخلايا السرطانية من بعض مقوماتها و جعلها أكثر تميزا أمام الخلايا المناعية، و أكثر عرضة للمهاجمة و الإبادة، و تعزيز مقدرة الخلايا المناعية على تدميرها.
• وقف نسق العمليات الحيوية التي تحوّل الخلايا الطبيعية، أو الخلايا التي تمر بمراحل ما قبل التسرطن، إلى خلايا سرطانية، أو عكس استطراد هذه العمليات.
• دعم مقدرة الجسم على إتمام عمليات ترميم و استبدال الأنسجة و الخلايا السليمة المتضررة من تأثيرات معالجات الأورام الأخرى، و المساعدة في عمليات تعافيها.
• منع الخلايا السرطانية من الانتقال و الانتشار.
• العناصر المحفّـزة للإعمار (Colony-stimulating factors CSFs )
• و تُعرف بشكل شائع بمحفزات نماء مولدات الدم ( hematopoietic growth factors )، و هي من أكثر العقاقير المناعية تداولا رغم أنها لا تؤثر بشكل مباشر على الخلايا السرطانية، و قد ساهم إنتاجها الواسع في زيادة معدلات الشفاء عند مرضى السرطـان، إذ تعمل كمثيرات خلوية لتحفيز و إثارة خلايا المنشأ ( stem cells ) بالنخاعالعـظمي، و دفعها لزيادة معدلات التكاثر و الانقسام لإنتاج خلايا الدم المختلفة، من كريات بيضاء و حمراء و صفائح دموية، و من المعروف أن النخاع العظمي يُعد الركيزة الأولى في المنظومة المناعية لكونه المصدر الأساسي لخلايا الدم.
• و تكمن الاستفادة المُثلى من هذه العقاقير عند استخدامها بالتوازي مع علاجات الأورام الأخرى، خصوصا العلاج الكيماوي، حيث تسبب العقاقير المضادة للسرطان ضمن تأثيراتها الجانبية إحباطاً للنخاع العظمي، و بالتالي حدوث النقص في إنتاج خلايا الدم المختلفة و انخفاض تعدادها، مما يُعرض المريض لمخاطر سهولة التعرض للعدوى و فقر الدم، و سهولة النزف دون المقدرة على وقفه، إضافة إلى أن ذلك يمنع من استخدام جرعات عالية و كافية من العقاقير الكيماوية للقضاء على الأورام، و يدفع إلى تأخير الجدولة الزمنية للخطط العلاجية، و باستخدام محفزات النماء يمكن تحقيق هدفين في آن واحد، إمكانية إعطاء جرعات عالية من العقاقير الكيماوية، و بنفس الوقت تقليل مخاطر نقص خلايا الدم و ما يتبعها من مضاعفات، مثل سهولة العدوى أو الحاجة لإجراء عمليات نقل مركبات الدم المختلفة للمرضى.
• و تتم تسمية أنواع محفزات النماء المتداولة حسب نوع خلايا الدم التي تقوم بالحثّ على إنتاجها، و هي تشمل :
• محفّـزات إنتاج خلايا كريات الـدم البيضاء و المتداول منها نوعان :
• محفزات إعمار الخلايا الحُبيبية : ( Granulocyte colony-stimulating factor G-CSF ) و اسمها المتداول فيلقراستيم (Filgrastim ) أو نيوبوجين ( Neupogen )، و هي تقوم بحث النخاع العظمي على إنتاج الخلايا الحُبيبية، و محفزات إعمار الخلايا الحُبيبية و الملتهمة ( Granulocyte-macrophage colony-stimulating factor GM-CSF ) و اسمها المتداول سارقراموستيم ( sargramostim ) ، أو ليوكاين ( Leukine )، و هي تقوم بالحثّ على إنتاج كلٌ من الخلايا المحببة و الخلايا الملتهمة.
• و إضافة إلى استخدام هذين النوعين بغرض الرفع من معدلات إنتاج الكريات البيضاء، مما يقلل من مخاطر التعرض للعدوى عند تلقي العلاج الكيماوي، يستخدمان أيضا لزيادة معدل إنتاج خلايا المنشأ عند التحضير لعمليات زرعها أو زرع نقى النخاع العظمي.
• محفّـزات إنتاج كريات الدم الحمراء ( Erythropoietin )
• و أسماؤها المتداولة ايبويتين الفـا ( epoetin alfa ) أو بروكريت ( Procrit )، و هي تحثُّ على إنتاج كريات الـدم الحمراء، و بالتالي تقلل من الحاجة إلى إجراء عمليات لنقلها للمرضى عند تلقي العلاج الكيماوي، و الواقع أن هذه المحفزات يتم إنتاجها بواسطة خلايا الكليتين، التي حين تستشعر نقص الأكسجين بالجسم تطلقها بالدورة الدموية؛ كمثيرات خلوية تحفز النخاع العظمي على إنتاج الكريات الحمراء.
• محفّـزات إنتاج الصفائح الدموية
• و هي مثيرات كريضية ( Interleukin ) و تُعرف بالمثيرات 11 (Interleukin-11 ) و أسماؤها التجارية المتداولة اوبريلفكن ( Oprelvkin )، أو نيوميغا ( Neumega )، و هي بدورها تحث على زيادة معدلات إنتاج الصفائح الدموية، و تقليل الحاجة إلى عمليات نقلها للمرضى.
• و لا تزال الدراسات السريرية جارية بهدف تخصيص استخدام محفزات النماء في معالجة العديد من الأورام، منها أورام الدم و الرئة و القولون و الورم القتامي ( melanoma ).
• الانترفيرونات ( InterferonsIFN )
• و هي مجموعة من المثيرات الخلوية ينتجها الجسم طبيعيا، و إحدى العناصر المهمة في مقاومة العدوى الفيروسية و أنواع الخلايا السرطانية، كما أنها من أوائل المثيرات الخلوية التي تم إنتاجها في المعامل لاستخدامها كمعدلات للاستجابة الحيوية، و ثمة ثلاثة أنواع منها سُميت حسب الأحرف الأولى من الأبجدية اليونانية، انترفيرون آلفا و بيتا و جاما، و يُعد الانترفيرون آلفا أكثرها تداولا في معالجة السرطان.
• و من أهم خواص مجموعة الانترفيرون في التأثير على الخلايا السرطانية :
• تؤثر بشكل مباشر على الخلايا الورمية، إذ تتدخل في عمليات انقسامها الخلوي و تقوم بتحويرها، سواء بإبطاء نسق نموها السريع، أو بدفعها إلى النمو و التطور حسب النسق الطبيعي إلى خلايا سويّة و عادية السلوك.
• تتداخل مع عمليات تكوّن و بناء الأوعية الدموية ( angiogenesis ) و نشوء الشعيرات الدموية الجديدة، التي تحتاجها الأورام لتستمر في النمو.
• تدفع الخلايا السرطانية لإنتاج مغايراتها ( antigens ) بكثرة، مما يجعلها أكثر قابلية للتمايز تجاه خلايا الجهاز المناعي.
• تدعم الخلايا المناعية و ترفع من مقدرتها على قتل الخلايا الورمية، و خصوصا الخلايا المبيـدة و الملتهمة و الخلايا التائية، مما يرفع من القدرات المناعية ضد السرطان.
• و قد تم اعتماد الانترفيرون آلفا لمعالجة الأورام التالية على وجه الخصوص :
• اللوكيميا هُدبية الخلايا ( Hairy cell leukemia )، و اللوكيميا النخاعية المزمنة ( Chronic myelogenous leukemia )، و الورم الليمفاوي اللاهودجكن المتحوصل ( Follicular non-Hodgkin’s lymphoma )، و الورم الليمفاوي الجلدي للخلايا التائية ( Cutaneous T cell lymphoma )، إضافة إلى أورام كايبوسي الغرنية المرتبطة بالإيدز ( Kaposi’s sarcoma )، و يلاحظ أن هذه الأورام أكثر شيوعا لدى البالغين.
• و تجدر الإشارة إلى وجود تأثيرات جانبية شائعة عند استخدام الإنترفيرون تشمل: الحمّى، و الرجفة، و الصداع، و فقد الشهية، و الإعياء، و الغثيان و التقيـؤ، و انخفاض تعداد الكريات البيضاء، و الطفح الجلدي و تقصف الشعر، و اغلب هذه التأثيرات مؤقتة، و تتوقف عقب الانتهاء من تلقي المعالجة عدا أن الإعياء يستمر لفترة أطول.
• كما يختبر الباحثون بالدراسات السريرية توليفات مشتركة من الانترفيرون آلفا و العقاقير المعدّلة للاستجابة الحيوية أو العقاقير الكيماوية، لمعالجة العديد من الأورام.
• المثيرات الخلوية بين الكريات البيضاء ( Interleukins )
• أو المثيرات الكريضية، و هي مثيرات خلوية ينتجها الجسم طبيعيا و تم تحضير بعض أنواعها في المعامل، و يُعد المثير الكريضي 2 ( interleukin-2 IL-2 ) و اسمه المتداول آلدسلوكاين ( aldesleukin )، من أول المثيرات التي استخدمت منفردة في معالجة حالات الأورام المتقدمة و المنتقلة، حيث أعتمد لمعالجة ورم الخلايا الكلوية المنتقل ( metastatic renal cell cancer )، ثم لمعالجة الورم القتامي المنتقل ( metastatic melanoma ) و تتمثل فاعلية هذا العقار في تحفيز نمو و فاعلية العديد من الخلايا المناعية مثل الخلايا الليمفاوية، و يمكن استخدامه منفردا لمعالجة بعض الأورام أو مشتركا مع علاجات مناعية أخرى مثل الانترفيرون، أو مع العلاج الكيماوي، رغم أن ذلك سيزيد من حدة التأثيرات الجانبية لهذه المعالجات مجتمعة.
• و من ضمن تأثيراته الجانبية ظهور الأعراض الشبيهة بالأنفلونزا مثل الحمّى و الرجفة و الإعياء و التشوش الذهني، إضافة إلى الغثيان و التقيؤ و الإسهال، و زيادة بالوزن، و من التأثيرات المسجلة أيضا حدوث انخفاض بضغط الدم عند بعض الحالات.
• و لا تزال الدراسات السريرية جـارية لبحث استخدام المثيرات الكريضية في معـالجة العديد من الأورام، مثل أورام الرئـة و الثدي و البروستاتة و القولون، و بعض أنواع اللوكيميا و الأورام الليمفاوية و الدماغية.
• العـلاجات المنـاعية المساعدة ( Adjuvants )
• عقار ليفاميسول ( Levamisole )
• و عقار ليفاميسول مخصص أساسا لمعالجة عدوى الطفيليات، و لوحظ انه مفيد كعقار مناعي حيث يقوم بتنشيط فاعلية الخلايا الليمفاوية التائية، و يتم استخدامه حاليا لمعالجة أورام القولون عقب الجراحات، بإضافته إلى بعض العقاقير الكيماوية و خصوصا عقار فلورويوراسيل (fluorouracil 5-FU )، و يتم بحثه بالدراسات السريرية لاستخدامه في معالجة أنواع أخرى من الأورام.
• لقاح البي سي جي ( BCG )
• و هو اللقاح الشائع ضد التدرن الرئوي ( tuberculosis )، و تتمثل طريقة عمله في إحداث عدوى بالأنسجة البشرية، و من ثم جذب الخلايا المناعية لموضع العدوى مما يثير الجهاز المناعي، و هذا التعاقب في تسببه للعدوى يجعل من بكتيريا هذا اللقاح مفيدة كنوع من العلاجات المناعية للسرطان، و قد تم اعتماده لمعالجة ورم المثانة السطحي عقب الجراحات، بغرض إثارة تفاعل مناعي بالمثانة، و ذلك بالتقطير التدريجي لمحلول من البي سي جي بالمثانة و حصره لمدة ساعتين قبل السماح للمريض بإفراغها، و تتم مثل هذه المعالجة عادة لمرة واحدة أسبوعيا و لمدة ستة أسابيع.
• و من جهة أخرى يدرس الباحثون إمكانية استخدام هذا اللقاح لمعالجة أنواع أخرى من الأورام، و استخدامه مضافاً إلى العلاجات القياسية مثل العلاج الكيماوي و الإشعاعي و الأنواع الأخرى من العلاج المناعي.
• العـلاجات المنـاعية المخصصة ( specificimmunotherapies )
• لقاحات السرطان ( Cancer vaccines )
• من المعروف أن اللقاحات الخاصة بالأمراض المُعدية، مثل الحصبة أو النكاف أو الكزاز، تعمل بتعريض الجهاز المناعي لتركيبات ضعيفة من المغايرات ( antigens ) الموجودة على سطح العامل المُعدي، مما يحثّ الجهاز المناعي على إفراز المزيد من البلازما التي تنتج بدورها الضدّيات المناسبة، و يحثّ على زيادة إنتاج الخلايا الليمفـاوية التائية التي تميز العـدوى، و تتذكرها لاحـقا، و بهذا يكون الجهاز المناعي مستعدا للتفاعل مع نفس نوع العدوى إذا حدث و تعرض لها مستقبلا.
• و يتم اتباع نفس الفكرة لمعالجة السرطان، إلا انه و على العكس من لقاحات الأمراض المعدية، فاللقاحات يتم إعدادها لكي تُحقن بالجسم عقب نشوء الورم و تشخيصه، و ليس قبل ظهوره أو تطوره، بهدف استنهاض الجهاز المناعي تجاه الخلايا الورمية الموجودة بالجسم، لتمييزها كخلايا غريبة و بالتالي رفض نموها الورمي، و قد تتمكن مثل هذه اللقاحات عند إعطائها في المراحل المبكرة للسرطان من إخماد نموه.
• و تحتوي هذه اللقاحات على خلايا ورمية أو أجزاء منها أو على مغايرات منتقاة، تدفع الجهاز المناعي لإنتاج ضدّيات محددة بمغايرات محددة، و إنتاج خلايا ليمفاوية سُمّية تهاجم نفس هذه المغايرات.
• و ثمة عدة لقاحات يتم دراستها باستخدام تقنيات مختلفة إلا أننا سنكتفي بنوعين رئيسيين أظهرت الدراسات السريرية نتائج واعدة عقب استخدامهما :
• لقاحات الخـلايا الورمية (Tumor Cell Vaccines )
• و في هذا النوع يتم استخدام خلايا سرطانية يتم استئصالها من الجسم بالجراحة، ثم يُعاد حقنها بالجسم عقب قتلها بحيث لا تنتج خلايا ورمية جديدة، ( عادة باستخدام الإشعاع )، و مع أنها خلايا ميتة، إلا أن المغايرات تبقى متواجدة بسطوحها، و تثير ردا مناعيا محددا و خاصا بها، و يتم تمييزها من قبل الخلايا المناعية و من ثم مهاجمتها.
• و من الأسباب الداعية إلى استخدام خلايا الورم الميتة كاملة بدلا من استخدام المغايرات فحسب، هو عدم التمكن من اكتشاف و تحديد جميع المغايرات بالخلايا السرطانية، و باستخدامها كاملة قد يتمكن الجهاز المنـاعي من تمييز عدد كبير من هذه المغايـرات، و يتم عادة إضافة بعض العلاجات المناعية العامة عند حقن الخلايا الورمية الميتة لتعزيز جهاز المناعة.
• و في الوقت الحالي لم يبدأ استخدام هذا النوع من اللقاحات بشكل روتيني في العلاجات، و يتم بحثها في الدراسات السريرية لمعالجة أورام مختلفة، منها سرطان الثدي و المبيض و الرئة و البروستاتة.
• لقاحات المغـاير ( Antigen vaccines )
• يحثّ هذا النوع من اللقاحات الجهاز المناعي باستخدام مغايرات منفصلة و منتقاة، بدلا من خلايا سرطانية كاملة تحتوي العديد من المغايرات، حيث تمكن الباحثون بعلوم الهندسة الوراثية خلال السنوات الأخيرة، من فك الرموز الوراثية ( genetic codes ) للعديد من المغايرات، بحيث أمكن تحضيرها معمليا، و أحيانا باستخدام كيميائيات مصنّعة كليا، و قد تمكن الباحثون من تحوير هذه المغايرات لتصبح أكثر وضوحا و تميزا أمام الجهاز المناعي، ليتعرف عليها كمغايرات غريبة بسهولة أكثر، و هذه التقنيات الحديثة تسمح بإعطاء الكثير من هذه المغايرات المعدلة و المنتقاة للعديد من المرضى، و قد أظهرت الأبحاث أن بعض المغايرات تسبب تفاعلا مناعيا عند المرضى بأورام معينة، و يسبب بعضها الآخر تفاعلا تجاه أكثر من نوع واحد من الأورام، كما أظهرت الدراسات إمكانية جمع عدة مغايرات بنفس اللقاح بُغية إحداث تفاعل خاص بكل منها.
• و يجري البحث في الدراسات السريرية حول استخدام هذا النوع من اللقاحات لمعـالجة بعض الأورام الصُلبة منها سرطان الثـدي و المبيض و البنكرياس و القولون و الورم القتامي الميلانوما.
• العـلاج بالضديات أحادية الاستنساخ ( Monoclonalantibodyimmunotherapy ) أو أحادية النسيلة
• و يسمى هذا النوع أيضا بالعلاج المناعي المنفعل ( passive immunotherapy )، حيث تُعد الضدّيات فعّالة بذاتها، بغض النظر عن مستوى مقدرة جهاز المناعة أو ضعفه، و لا تتطلب أن يؤدي دورا فعالا في مكافحة الخلايا السرطانية، إضافة إلى أن إنتاجها يتم خارج الجسم و بكميات كبيرة، بدلا من حث الجهاز المناعي على إنتاجها بنفسه.
• و تتلخص طريقة تصنيع هذه الضدّيات بالمعمل، بأن يتم استخلاص خلية سرطانية من ورم نقى النخاع ( myeloma، أحد أورام النخاع العظمي )، و خلية ليمفاوية بائية ( و التي تولد ضدية مخصصة )، تجمعان من جسم فأر و يتم إدماجهما معا، و تسمى الخلية الهجينة الناتجة عن هذا الدمج بالورم المهجن ( hybridoma )، و بطبيعة الحال، فالاندماج ما بين الخلية الليمفاوية البائية التي تُميز مغايرات معينة، و خلية الورم النخاعي التي تعيش لفترة غير محددة، يجعل من الخلية الهجينة تعمل كمنتج مستمر و ثابت للضديات المطلوبة، و نشأت التسمية بالضدّيات أحادية الاستنساخ ( monoclonal antibodies MoAbs )، من كون الضدّيات المولدة بهذه الطريقة، هي في الواقع نسخة واحدة متماثلة نتجت عن خلية هجينة واحدة، و بهذا أصبح بمقدور الباحثين تصنيع ضدّيات أحادية تتفاعل مع مغايرات خاصة و محددة لأنواع معينة من الخلايا السرطانية، و بازدياد المغايرات التي يتم اكتشافها، تزداد فرص تحضير ضدّيات أحادية موجهة ضد عدة أنواع من السرطان.
• و من التطورات الحديثة في تقنيات إنتاج الضدّيات المستنسخة ما يُعرف بالضديات الأحادية المؤنسنة ( humanized monoclonal antibodies )، إذ لوحظ خلال الدراسات السريرية أن فاعلية العلاجات بهذه الضدّيات محدودة و قاصرة، نظرا لكونها ناتجة عن خلايا ورمية مهجنة من أصل حيواني، و قد عملت في بداية المعالجات بشكل جيد عند بعض الحالات، ثم ما لبث الجهاز المناعي لدى المرضى أن قام بتمييزها كما لو كانت مغايرات و أجساماً غريبة، و بالتالي بدأ بمهاجمتها، الأمر الذي دعا العلماء سعيا لتجنب ذلك، إلى دمج جزء من المورث ( gene ) المسؤول عن تمييز مغايرات الخلايا السرطانية بالضديات المستخلصة من الفئران، مع أجزاء أخرى من مورثات بالضديات البشرية، و تمت تسمية الناتج عن هذا الدمج و الذي يشبه الضدّيات البشرية العادية، بالضديات الأحادية المؤنسنة.
• و لا تزال الدراسات السريرية جارية للمعالجة بالضدّيات الأحـادية عند الكثير من الأورام مثل اللوكيميات، و الأورام الليمفاوية، و الورم المتعدد لنُـقى النخاع (Multiple myeloma )، و أورام الأوليّـات العصبية (Neuroblastoma )، و أورام الثـدي، و القولون و البروستاتة و المبايض، و الدرقية و الأورام الدماغية.
• أنواع الضدّيات أحادية الاستنساخ

• ثمة نوعان من الضدّيات أحادية الاستنساخ تستخدم في معالجة السرطان :
• ضدّيات مستنسخة مجردة، أي تستخدم منفردة دون إضافات ملحقة بها.
• ضدّيات مستنسخة مقترنة ( Conjugated monoclonal antibodies )، و تستخدم عقب شحنها ( أو تذخيرها ) بعقار كيماوي أو مادة مشعة أو جزيئات سُمّية.

• الضدّيات الأحادية المُجـردة ( naked monoclonal antibodies )
• يمكن للضدّيات المُجردة أن تلتحم مع مغاير محدد على الخلايا السرطـانية، و هي تعمل بإحدى طريقتين، إما أن تعمل بالطريقة المعتادة للضدّيات، حيث تلتصق بمغايرات الخـلايا الورمية، و تعلمها بحيث تستنفر خـلايا الجهاز المنـاعي لمهـاجمتها و تدميرها، أو أن تلتحم مع أجزاء من البروتين المغاير تُعرف بالمتلقيات
( receptors )، ( حيث موضع التحاق جزيئات أخرى لازمة لتحفيز نمو الخلية السرطانية )، و بالتحامها تغلق الموضع على هذه الجزيئات و تمنعها من الالتحاق بالمغـاير، مما يعيقها و يحدّ من النمو السريع للخلية السرطانية.
• و قد أظهرت الأبحاث الجارية بالدراسات السريرية على استخدام الضدّيات المجردة نتائج مشجعة جدا، مما سيساعد في معالجة الكثير من المرضى بالمراحل المتقدمة، و التي لم تعد العلاجات القياسية فعالة في معالجتها، و بازدياد تحقق مثل هذه النتائج، قد يتم اعتماد هذه العلاجات بحيث تستخدم بدلا من العلاج الكيماوي كمعالجات قياسية، و بالمقارنة بين التأثيرات الجانبية لكلا العلاجين، ظهر أن التأثيرات الجانبية للضدّيات الأحادية تُعد معتدلة، و تنسب اغلبها إلى تفاعلات ناتجة عن مشاكل التحسس، و تظهر غـالبا ساعة حقن الـدواء، و تشمل التأثيرات المسجلة الحمّى و الرجـفة، و الشعور بالضعف، الغثيان و التقيـؤ، و الصداع، و الإسهال، و انخفاض ضغط الدم، و ظهور أنواع من الطفح.
• و قد تم مؤخرا اعتماد نوعين من الضدّيات الأحادية المجردة للاستخدامات العلاجية :
• عقار تراستوزوماب ( Trastuzumab )، و الذي يعمل بطريقة إعاقة المتلقيات، و يستخدم لمعالجة الحالات المتقدمة من سرطان الثدي، و هو مخصص ضد البروتين المسمى هير 2 ( HER2 )، و الذي تبين للباحثين أن خلايا سرطان الثدي تنتجه بأعداد كبيرة لدى أكثر من 25 % من الحالات.
• عقار رايتوكسيماب ( Rituximab )، و قد تم استخدامه لمعالجة الأورام الليمفاوية اللاهودجكن بالخلايا البائية ( B cell non-Hodgkin’s lymphoma )، و يحتوي على ضدية أحادية مخصصة للمغاير المسمى سي دي 20 ( CD20 ) المتواجد بالخلايا البائية.

• الضدّيات أحادية الاستنساخ المقترنة أو المخصبة ( Conjugated monoclonal antibodies )
• يتم في هذا النوع تحميل الضـدّيات بمواد فاعلة تؤثر على الخـلايا الورمية، حيث تشحن بعقاقير أو سمـوم أو ذرات مشعة، و تستخدم كناقلة تحملها مباشرة إلى الخلايا السرطانية، و تظل الضدية تطوف بالدورة الدموية حتى تجتذبها خلية سرطانية تحمل مغايرا مطابقا لها فتلتحم معها، و تقوم بالتالي بإيصال العقار أو المادة السامة إلى داخل الخلية السرطانية المستهدفة، مما يقلل من تضرر الخلايا السليمة.
• و على الرغم من أن استخدام الضدّيات المخصبة بالعقاقير الكيماوية و بالعناصر المشعة، لا يزال منحصرا في الدراسات السريرية لمعالجة العديد من الأورام و لم يتم اعتمادهما للتداول، إلا انه تم اعتماد نوعين من الضدّيات المحملة بجزيئات مشعة، بغرض تقصي مواضع انتشار الخلايا الورمية بتوظيف خاصية الإشعاع، و هما عقاري اونكوسنت ( OncoScint ) و يستخدم عند حالات أورام المبيض و القولون، و بروستاسنت ( ProstaScint ) لحالات أورام البروستاتة. السموم المناعـية ( Immunotoxins )
• يتم تحضير السموم المناعية بتحميل الضدّيات الأحادية الاستنساخ بمواد سامة معينة، سواء بكتيرية المنشأ، مثل سمّ الدفتيريا ( diphtherial toxin )، أو مشتقة من بعض النباتات، مثل سمّ نبات الخروع، و تركز الدراسات السريرية الجارية بالدرجة الأولى على استخدام هذه الضدّيات في معالجة الأورام الليمفاوية، و أنواع اللوكيميا و أورام الدماغ.
• و على الرغم من أن بعض السموم المناعية قدمت بالأبحاث نتائج مشجعة في تقليص بعض الأورام خصوصا الليمفاوية، إلا انه ثمة عقبات مهمة يلزم تخطيها قبل البدء باستخدامها على نطاق أوسع، من أهمها تأثير السموم على الخلايا السليمة، حيث قد تنجذب الضدّيات المحملة بالسمّ إلى المغايرات المتواجدة على الخلايا السليمة، لذا ينبغي على الباحثين تحديد المغايرات التي تتواجد على الخلايا السرطانية بدقة، و الأنواع المكتشفة و المحددة إلى وقتنا الحاضر لا زالت قليلة.
• و تتمثل العقبة الثانية، في حجم جزيئات السموم المناعية الكبير بدرجة تمنعها من اختراق بعض الأنسجة، مما يحدّ و يقلل من فاعليتها، و يسعى الباحثون إلى إنتاج سم مناعي اقل حجما و أخف وزنا، باستخدام أجزاء من الضدّيات فحسب، بُغية تسهيل دخول العقار إلى عمق أنسجة الورم.
• التأثيرات الجانبية للعـلاجات الحيـوية

• مثلما هو الحال مع علاجات الأورام الأخرى، للعلاجات المناعية تأثيرات جانبية مصاحبة تختلف من شخص لآخر، و تتفاوت تبعا للجرعات المتلقاة، و بطبيعة الحال تعتمد إدارة هذه التأثيرات على مدى حدتها و خطورتها، و قد تستدعي الضرورة أحيانا الإقامة بالمصحة أثناء تلقي هذه العلاجات، رغم أنها تزول عادة بشكل تدريجي عقب انتهاء المعالجة.
• و يصاحب اغلب هذه العلاجات، و من بينها الانترفيرون، ظهور الأعـراض الشبيهة بأعراض الأنفلونزا، بما في ذلك الحمّى و الرجفة و الغثيـان و التقيـؤ و فقدان الشهية، و الإسهال، إضافة إلى الإعيـاء لفترات متطاولة، و قد تطرأ تأثيـرات بضغط الـدم، و سهولة النزف و التكدم، و قد يظهر طفح جلدي أو انتفاخ بموضع الحقن، و قد لوحظ أن التأثيرات الجانبية تظهر بشكل أكثر حدّة مع المثير الكريضي 2 ( interleukin-2 ) على وجه الخصوص تبعا للجرعات المتناولة، و بطبيعة الحال يستدعي الأمر مراقبة المريض عن كثب أثناء المعالجة.
• و من ناحية أخرى، تظهر الآم بالعظام عند تلقي محفزات النماء بشكل معتاد، إضافة إلى الإعياء و الحمّى و فقدان الشهية، بينما تزيد إمكانية نشوء تفاعلات الحساسية عند استخدام الضدّيات الأحادية الاستنساخ، كما أفادت الأبحاث أن لقاحات السرطان تسبب آلاما بالعضلات إضافة إلى الحمّى.
العلاج المناعي Immunotherapy
مقدمـة حول العـلاج المنـاعي
الخلايا الرئيسية بالجهاز المناعي
أنواع العـلاج المنـاعي
العـلاجات المنـاعية العامة
العوامل المحفّزة للإعمار
الانترفيرونات
المثيرات الخـلوية
العـلاجات المنـاعية المساعدة
العـلاجات المنـاعية المخصصة
لقاحات السرطان
الضدّيات أحادية الاستنساخ
السموم المناعية
التأثيرات الجانبية للعلاجات الحيـوية
مقـدمة حول العـلاج المنـاعي
العلاج المناعي و يُعرف أيضا بالعلاج الحيوي ( Biological therapy )، أو بالعلاج المُعدِّل للاستجابة الحيوية ( biological response modifier therapy )، هو علاج بتوظيف آليات عمل الجهاز المنـاعي المختلفة، خصوصا الآليات المتعلقة بتمييز الخلايا الدخيلة، و إثارة ردود الفعـل المناعي، و آليات رفع معدلات إنتاج الخـلايا المناعية و تعزيزها، بُغية دعـم و استنهاض و تحفيز جهاز المناعة، بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء لمقاومة الأمراض و مكافحة العدوى، أو لمعاملة الخلايا السرطانية كخلايا عدوة و تدميرها، أو للمساعدة في إدارة التأثيرات الجانبية لعلاجات الأورام، و ذلك باستخدام مركبات حيوية تفرزها خلايا المنظومة المناعية طبيعيا، و يتم إنتاجها في المعامل.
و يعمل الجهاز المنـاعي بآليات متعددة و متناسقة، مثل أي عملية دفاعية، تبدأ بآليات لكشف الخـلايا المعادية و تحـديدها و تمييزها عن خلايا الجسم، و تختص بذلك خلايا معينة تساعدها بعض الخلايا الأخرى، ثم آليات استنفار و استنهاض الجهاز المناعي، و تشترك في ذلك اغلب الخلايا المناعية، بتوجيه رسائل فيما بينها لأغراض عديدة، مثل تحفيز بعض الخلايا أو استدعاء أنواع معينة أو الحث على توالد أخرى أو تعديل ردود الفعل، ثم آليات محاربة الخلايا المعادية و تدميرها، و تختص بذلك عدة أنواع تعمل بطرق مختلفة، مثل التهامها أو إفراز سموم لتفتيت بُنيتها.
و يلزمنا بداية لفهم طريقة عمل العلاج المناعي و آلية المركبات المُعدّلة للاستجابة الحيوية، أن نتعرف على بعض الركائز المهمة في الجهاز المناعي، و تقنيات تفاعلها حيال الكائنات الدخيلة :

مولدات المضـاد ( Antigens )
مولدات المضاد، أو المستضدات ( و تسمى أيضا بمستفزات المضادات )، هي بروتينات تنتجها خلايا الأجسام و الكائنات الغريبة عن خلايا الجسم، مثل البكتيريا أو الفيروسات، و بواسطتها يتمكن الجهاز المناعي من تمييز مثل هذه الخلايا، و يقوم بالتصرف حيالها باعتبارها خلايا دخيلة و عدوة و تستلزم ردا دفاعيا، و للتعميم أصبح لفظ مولد المضاد ( antigen )، يُشير إلى أي مادة أو كائن أجنبي غريب ( بما في ذلك الكيميائيات و السموم )، و الذي يولد وجوده رد فعل مناعي مضاد، و للتبسيط، سنسمي مولد المضادات بالمُغاير، أي الذي ليس من جنس خلايا الجسم نفسه، و الذي عندما تميزه خلايا الجهاز المناعي كدخيل، تنهض لمهاجمته بطرق متعددة.
و من ناحية أخرى، يتواجد على سطح كل خلية نوع من البروتينات، يمكن تشبيهه بالشارة أو السمة التي توضح هوية الخلية، تتواصل و تتفاعل مع محيطها بواسطته، و يسمى بمغاير سطح الخلية ( cell surface Antigens )، إذ يعتبر بروتينا مغايرا بدوره، عند معاملته من قبل جهاز مناعي بجسم آخر ( مثلما الحال عند نقل الدم أو زرع الأعضاء، حيث تعتبر الأنسجة المنقولة غريبة عن الجسم المضيف )، أو عند تسرطن خلايا الجسم.
إذ أن الخلايا السرطانية تعتبر ضمن فئة الخلايا الغريبة عن خلايا الجسم الطبيعية، و تستدعي ردا مناعيا، حيث عقب تسرطنها تتغير تركيبة بروتين المغاير بسطوحها عن الخلايا الطبيعية، تبعا للتغيرات في حمضها النووي، ( و لكل نوع من الأورام مغاير خاص بخلاياه مختلف في التركيبة و الكمية )، و بالمقابل قد ينشأ السرطان حين لا تعمل المنظومة المناعية بكفاءة أو تنهار، و تعجز عن تمييز و تدمير الخلايا الورمية منذ نشأتها، مما يؤدي إلى تكاثرها و توسع نموها الشاذ، إضافة إلى أن الخلايا المناعية قادرة على تمييز المغاير بشكل دقيق، حين يكون غريبا تماما عن الجسم، مثل البكتيريا، بينما ترتبك عند تمييز خلايا السرطان، التي لا يتمايز المغاير عندها بشكل واضح كليا، للشبه بينها و بين الخلايا الطبيعية.
و من هذا المدخل، يسعى العلاج المناعي إلى إثارة التفاعل المناعي، بدفع و حثّ جهاز المناعة على تمييز المغاير بالخلايا الورمية بشكل أكثر وضوحا، و مهاجمتها باعتبارها غريبة كليا.
ضدّيات الجسيمات الغـريبة ( Antibodies )
ضدّيات الجسيمات أو الضِدّات، و تسمى أيضا بالزلال المناعي (immunoglobulins )، هي بروتينات تختص الخلايا الليمفاوية البائية بإفرازها، تقوم بالتعرف على المغاير ( Antigen ) و تمييزه، و من ثم تلتصق به و تغطي سطحه، و تتطابق معه مثل القفل و مفتاحه، و تعمل كدليل أو وصمة للجسم الغريب، مما يجعله مستهدفا من قِبل الخلايا المناعية الأخرى، مثل الأنواع الملتهمة التي تقوم بابتلاعه، أو الأنواع التي تفرز سموما تدمره، و تتوافق كل ضِدّة مع مغاير محدد و معين و تظل خاصة به، و يتم حفظ نمط التفاعل بينهما فيما يشبه الذاكرة الخلوية، لاستخدامه عند التعرض المتكرر لنفس المغاير مستقبلا.
و من هنا يسعى العلاج المناعي إلى إثارة التفاعل المناعي، بدفع و حثّ جهاز المناعة على إفراز الضِدّات الخاصة بالبروتين المغاير بالخلايا الورمية و مهاجمتها باعتبارها غريبة، كما يسعى الباحثون لإكتشاف و تحضير أنواع مختلفة من الضدّات معمليا و استخدامها في معالجة الأورام.
مثيرات الفعـل الخـلوي ( Cytokines )
أو مُفعِّلات النشاط الخلوي، و هي كيميائيات تعمل كرموز اتصال، تفرزها الأنواع المختلفة للخلايا المناعية، عند نشوء ما يستدعي ردا مناعيا، لتستنهض بعضها البعض، و لتفعيل وظائفها، سواء لتوجيه نشاطاتها أو تحفيزها أو تعديلها، و في بعض الأحيان كبحها، بما في ذلك عمليات المكافحة و عمليات الإنتاج و التكاثر.
و ثمة عدة أنـواع من هذه المثيرات أمكن تحضيرها معمليا، مما فتح المجـال للتركيز على استخدامها في العلاج المنـاعي لإثارة و استنهاض الخلايا المناعية، و هي تُعد من أكثر المركبات استخداما.

الخـلايا الرئيسية بالجهـاز المنـاعي
الرد المناعي تجاه الكائنات المغايرة هي عملية متناسقة و متكاملة و شاملة، تتكاتف فيها الشبكة المعقدة من الخـلايا و الأنسجة و الأعضاء المكونة للجهاز المناعي، و نستعرض في الفقرات التالية نبذة عن الخلايا المناعية الرئيسية التي يستفاد من آلياتها في العلاج المناعي :
الخلايا الليمفـاوية ( lymphocytes )
و هي إحدى أنواع خلايا كريات الدم البيضاء و تتواجد بالدم و أجزاء أخرى بالجسم، وتعد ركنا أساسيا بجهاز المناعة، و هي تنقسم إلى ثلاثة أنواع؛ الخلايا البائية ( B cells )، و الخلايا التائية ( T cells )، و الخلايا المبيدة بطبعها ( natural killer ).
الخلايا البـائية ( Blymphocytes )
و هي تنشأ و تنمو بالنخاع العظمي ( Bone marrow ) و سميت بالبائية نسبة إليه ( و إن كان أصل التسمية عن كلمة bursa التي تعني حوصلة الطيور حيث استخلصت منها هذه الخلايا لأول مرة )، و تحتشد هذه الخلايا بالغدد الليمفاوية و بعض أعضاء الجهاز الليمفاوي مثل الطحال، و رغم أنها لا تستطيع تدمير الجراثيم أو الخلايا السرطانية بشكل مباشر، إلا أن دورها مهم جدا لكونها الخلايا المسؤولة عن إنتاج الضِّدات ( antibodies )، إذ حين تتصل بمغاير غريب ( من جرثومة أو خلية سرطانية ) تتحول إلى خلية بلازمية ( plasma cell ) و تقوم بإنتاج الضِدّة المناسبة للمغاير، و التي تلتحم معه بدورها و تُعلّمه لتجذب الخلايا المناعية الأخرى لمهاجمته.
الخلايا التـائية ( Tlymphocytes )
و سُميت بالتائية نسبة إلى الغدة الصعترية ( تيموس thymus ) أو التوتة، حيث ينفصل جزء من الخلايا الليمفاوية الناشئة بالنخاع العظمي عقب نموها إلى حد معين، لتغادره قبل أن تبلغ مرحلة النضج الكامل، و تنتقل عبر الدورة الدموية لتستقر بالغدّة الصعترية، لتنهي مراحل نضجها و ( تتعلم ) طرق تمييز الخلايا و الأجسام الغريبة، و تكتسب خواص جديدة في مكافحة الأمراض.
و ثمة جزيئات خاصة، تشبه الضِّدات تتواجد على سطوح الخلايا التائية، تمكنها من تمييز و التفاعل مع الأجسام الغريبة و الخلايا السرطانية، و الخلايا المصابة بعدوى فيروسية، و ثمة نوعان من الخلايا التائية تختص كل منهما بمهمة معينة :
الخلايا الليمفاوية التائية السُمّية ( Cytotoxic T lymphocytes )، و تُعرف أيضا بالخلايا التائية المُبيدة، حيث تفرز سموما تدمر الخلايا الغريبة و السرطانية عند تمييزها.
الخلايا التائية المساعدة، ( Helper T cells ) و التي تقوم بمساعدة الخلايا البائية و الخلايا السُمّية، و تعدل ردود الفعل المناعية بأن تثير الخلايا المدافعة الأخرى بالجهاز المناعي، و هي تعمل مبدئيا بإفراز مثيرات للفعل الخلوي تسمى المثيرات اللمفية ( lymphokines )، و مثيرات خلوية موجهة لخلايا الكريات البيضاء و تسمى بالمثيرات بين الكريات البيضاء ( interleukins )، أو مثيرات كريضية، و تُعد هذه المثيرات الأكثر استخداما ضمن المركبات المعدلة للاستجابة الحيوية.

الخلايا المُبيدة الطبيعية ( NaturalKillercellsNK )
و لهذا النوع من الخلايا الليمفاوية المقدرة على تدمير أي مغاير، بما في ذلك الخلايا المصابة بعدوى فيروسية و الخلايا السرطانية، بشكل طبيعي دون الحاجة لتمييز ضديات معينة أو لمحفزات أخرى، و بمجرد ولادتها دون الحاجة لفترة إعداد مثل الخلايا الليمفاوية الأخرى، إذ لديها جزيئات على سطحها الخارجي تمكنها من الالتحام مع المغاير، و من ثم تفرز سموما فعالة تفتت أغشية خلاياه، و من ضمن وظائفها أيضا إفراز بعض المثيرات الخلوية التي تعدّل بعض وظائف الخلايا الليمفاوية.
الخلايا الملتهمة ( Macrophages )
يتحول البعض من الخلايا الأحادية ( monocytes )، إحدى خلايا الكريات البيضاء و التي تنشأ و تنمو بالنخاع العظمي، إلى خلايا ملتهمة عقب دخولها إلى الأنسجة و الأعضاء بالجسم، و هي قادرة على إبادة الخلايا الغريبة بمحاصرتها و التهامها، و أثناء عملية الإلتهام، تقوم بإبراز البروتين المغاير للخلايا الميتة عبر سطحها الخارجي، مما يمكّن الخلايا الليمفاوية من تمييزه، و بهذه الطريقة تعمل مثل الكاشف للمغاير و تساعد في إطلاق التفاعلات المناعية .
أنواع العـلاج المنـاعي
من الواضح أن السرطان ينشأ عند بعض الأشخاص رغم أن جهازهم المناعي يعمل بكفاءة عالية، إما لعجزه عن تمييز الخلايا الورمية كغريبة، إذ لا تظهر مغايراتها مختلفة بشكل كبير عن الخـلايا الطبيعية بدرجة تستدعي ردا مناعيا، أو لأن الجهاز المنـاعي و رغم تمييزه للخلايا الورمية، غير انه يُصدر دفاعا ضعيفا و غير كاف لتدميرها.
و قد طور الباحثون أنواعا مختلفة من العلاجات المناعية، لمساعدة الجهاز المناعي في تمييز الخلايا الورمية، و لتقوية استجابته بحيث يتمكن من تدميرها، و مع أن أنواع العلاجات المناعية متعددة و متباينة في تقنياتها، إلا انه يمكن تصنيفها إلى صنفين رئيسيين :
علاجات نوعية أي مخصصة ( specific immunotherapies )، تستهدف إثارة تفاعل مناعي محدد، باستخدام أداة محددة و موجهة نحو هدف محدد.
علاجات غير مخصصة ( Nonspecific immunotherapies ) أي تثير ردا مناعيا أكثر شمولية.
و يشمل الصنف الأول المعالجة باستخدام الضدّيات أحادية الاستنساخ ( Monoclonal antibody therapy )، أي التي يتم توليدها بأعداد كبيرة من خلية واحدة، و لقاحات السرطان ( Cancer vaccines ).
و يتضمن الصنف الثاني و هو الأشمل استخدام المثيرات الخلوية المختلفة و بعض العوامل المساعدة، و التي تسمى بصفة عامة بالعقاقير المُعدّلة للاستجابة الحيوية (biological response modifiers BRMs ).
نستعرض بالفقرات التالية نبذة عن مختلف العلاجات المناعية سواء المستخدمة فعليا، أو التي ما زالت تحت الدراسة و التطوير.
العـلاجات المنـاعية غير المخصصة أو العـامة ( Nonspecific immunotherapies )
تحفز العلاجات غير المخصصة الجهاز المناعي بشكل عام مما يقوي من فاعليته تجاه الخلايا السرطانية، و قد تمكن العلماء من تحضير الكثير من الضدّيات و المثيرات الخلوية المختلفة بالمعامل، و استخدامها في معالجة السرطان، و تمت تسميتها بالعلاجات المُعدّلة للاستجابة الحيوية (biological response modifiers BRMs )، و هي تستهدف عادة إثارة الخلايا الأساسية بالجهاز المناعي، بُغية التغيير من نسق التفاعلات بين الدفاعات المناعية و الخلايا السرطانية، بحيث تعزز و تدعم و تثبت مقدرة الجسم على مقاومة المرض.
و قد أصبحت بعض هذه العلاجات معتمدة كجزء أساسي في الخطط العلاجية القياسية عند بعض الأورام، بينما بعضها الآخر لا يزال قيد البحث و التطوير في المعامل و الدراسات السريرية، و قد تستخدم الأنواع المعتمدة بشكل منفرد كعلاج أساسي، أو بتوليفة مشتركة من عدة عقاقير، كما قد تستخدم بالتزامن مع معالجات الأورام الأخرى كعوامل مساعدة، لتزيد من فاعلية هذه المعالجات بدعم وظائف الجهاز المناعي.
و يتم تصنيع اغلب العقاقير المُعدلة للاستجابة الحيوية من أنواع المثيرات الخلوية ( cytokines )، و تشمل الأنواع المعتمدة للاستخدام الانترفيرون ( interferons ) بأنواعه، و المثيرات الخلوية بين خلايا كريات الدم البيضاء ( interleukins ) أو المثيرات الكريضية ، و العناصر المُحفزة للإعمار ( colony-stimulating factors ) أو محفزات النماء، إضافة إلى بعض العقاقير التي تصنف كعوامل مساعدة ( Adjuvants ) و ليست ضمن المثيرات الخلوية.
و يسعى الأطباء من استخدام هذه العقاقير عند معالجة السرطان إلى تحقيق الأغراض التالية :
تعزيز قدرات الجهاز المناعي على تمييز النمو الشاذ للخلايا و الذي يؤدي إلى نشوء السرطان، و مقاومته.
وقف العمليات الحيوية التي تسمح بالنمو الشاذ للخلايا السرطانية، أو كبحها أو التحكم بأنساقها.
تجريد الخلايا السرطانية من بعض مقوماتها و جعلها أكثر تميزا أمام الخلايا المناعية، و أكثر عرضة للمهاجمة و الإبادة، و تعزيز مقدرة الخلايا المناعية على تدميرها.
وقف نسق العمليات الحيوية التي تحوّل الخلايا الطبيعية، أو الخلايا التي تمر بمراحل ما قبل التسرطن، إلى خلايا سرطانية، أو عكس استطراد هذه العمليات.
دعم مقدرة الجسم على إتمام عمليات ترميم و استبدال الأنسجة و الخلايا السليمة المتضررة من تأثيرات معالجات الأورام الأخرى، و المساعدة في عمليات تعافيها.
منع الخلايا السرطانية من الانتقال و الانتشار.
العناصر المحفّـزة للإعمار (Colony-stimulating factors CSFs )
و تُعرف بشكل شائع بمحفزات نماء مولدات الدم ( hematopoietic growth factors )، و هي من أكثر العقاقير المناعية تداولا رغم أنها لا تؤثر بشكل مباشر على الخلايا السرطانية، و قد ساهم إنتاجها الواسع في زيادة معدلات الشفاء عند مرضى السرطـان، إذ تعمل كمثيرات خلوية لتحفيز و إثارة خلايا المنشأ ( stem cells ) بالنخاعالعـظمي، و دفعها لزيادة معدلات التكاثر و الانقسام لإنتاج خلايا الدم المختلفة، من كريات بيضاء و حمراء و صفائح دموية، و من المعروف أن النخاع العظمي يُعد الركيزة الأولى في المنظومة المناعية لكونه المصدر الأساسي لخلايا الدم.
و تكمن الاستفادة المُثلى من هذه العقاقير عند استخدامها بالتوازي مع علاجات الأورام الأخرى، خصوصا العلاج الكيماوي، حيث تسبب العقاقير المضادة للسرطان ضمن تأثيراتها الجانبية إحباطاً للنخاع العظمي، و بالتالي حدوث النقص في إنتاج خلايا الدم المختلفة و انخفاض تعدادها، مما يُعرض المريض لمخاطر سهولة التعرض للعدوى و فقر الدم، و سهولة النزف دون المقدرة على وقفه، إضافة إلى أن ذلك يمنع من استخدام جرعات عالية و كافية من العقاقير الكيماوية للقضاء على الأورام، و يدفع إلى تأخير الجدولة الزمنية للخطط العلاجية، و باستخدام محفزات النماء يمكن تحقيق هدفين في آن واحد، إمكانية إعطاء جرعات عالية من العقاقير الكيماوية، و بنفس الوقت تقليل مخاطر نقص خلايا الدم و ما يتبعها من مضاعفات، مثل سهولة العدوى أو الحاجة لإجراء عمليات نقل مركبات الدم المختلفة للمرضى.
و تتم تسمية أنواع محفزات النماء المتداولة حسب نوع خلايا الدم التي تقوم بالحثّ على إنتاجها، و هي تشمل :
محفّـزات إنتاج خلايا كريات الـدم البيضاء و المتداول منها نوعان :
محفزات إعمار الخلايا الحُبيبية : ( Granulocyte colony-stimulating factor G-CSF ) و اسمها المتداول فيلقراستيم (Filgrastim ) أو نيوبوجين ( Neupogen )، و هي تقوم بحث النخاع العظمي على إنتاج الخلايا الحُبيبية، و محفزات إعمار الخلايا الحُبيبية و الملتهمة ( Granulocyte-macrophage colony-stimulating factor GM-CSF ) و اسمها المتداول سارقراموستيم ( sargramostim ) ، أو ليوكاين ( Leukine )، و هي تقوم بالحثّ على إنتاج كلٌ من الخلايا المحببة و الخلايا الملتهمة.
و إضافة إلى استخدام هذين النوعين بغرض الرفع من معدلات إنتاج الكريات البيضاء، مما يقلل من مخاطر التعرض للعدوى عند تلقي العلاج الكيماوي، يستخدمان أيضا لزيادة معدل إنتاج خلايا المنشأ عند التحضير لعمليات زرعها أو زرع نقى النخاع العظمي.
محفّـزات إنتاج كريات الدم الحمراء ( Erythropoietin )
و أسماؤها المتداولة ايبويتين الفـا ( epoetin alfa ) أو بروكريت ( Procrit )، و هي تحثُّ على إنتاج كريات الـدم الحمراء، و بالتالي تقلل من الحاجة إلى إجراء عمليات لنقلها للمرضى عند تلقي العلاج الكيماوي، و الواقع أن هذه المحفزات يتم إنتاجها بواسطة خلايا الكليتين، التي حين تستشعر نقص الأكسجين بالجسم تطلقها بالدورة الدموية؛ كمثيرات خلوية تحفز النخاع العظمي على إنتاج الكريات الحمراء.
محفّـزات إنتاج الصفائح الدموية
و هي مثيرات كريضية ( Interleukin ) و تُعرف بالمثيرات 11 (Interleukin-11 ) و أسماؤها التجارية المتداولة اوبريلفكن ( Oprelvkin )، أو نيوميغا ( Neumega )، و هي بدورها تحث على زيادة معدلات إنتاج الصفائح الدموية، و تقليل الحاجة إلى عمليات نقلها للمرضى.
و لا تزال الدراسات السريرية جارية بهدف تخصيص استخدام محفزات النماء في معالجة العديد من الأورام، منها أورام الدم و الرئة و القولون و الورم القتامي ( melanoma ).
الانترفيرونات ( InterferonsIFN )
و هي مجموعة من المثيرات الخلوية ينتجها الجسم طبيعيا، و إحدى العناصر المهمة في مقاومة العدوى الفيروسية و أنواع الخلايا السرطانية، كما أنها من أوائل المثيرات الخلوية التي تم إنتاجها في المعامل لاستخدامها كمعدلات للاستجابة الحيوية، و ثمة ثلاثة أنواع منها سُميت حسب الأحرف الأولى من الأبجدية اليونانية، انترفيرون آلفا و بيتا و جاما، و يُعد الانترفيرون آلفا أكثرها تداولا في معالجة السرطان.
و من أهم خواص مجموعة الانترفيرون في التأثير على الخلايا السرطانية :
تؤثر بشكل مباشر على الخلايا الورمية، إذ تتدخل في عمليات انقسامها الخلوي و تقوم بتحويرها، سواء بإبطاء نسق نموها السريع، أو بدفعها إلى النمو و التطور حسب النسق الطبيعي إلى خلايا سويّة و عادية السلوك.
تتداخل مع عمليات تكوّن و بناء الأوعية الدموية ( angiogenesis ) و نشوء الشعيرات الدموية الجديدة، التي تحتاجها الأورام لتستمر في النمو.
تدفع الخلايا السرطانية لإنتاج مغايراتها ( antigens ) بكثرة، مما يجعلها أكثر قابلية للتمايز تجاه خلايا الجهاز المناعي.
تدعم الخلايا المناعية و ترفع من مقدرتها على قتل الخلايا الورمية، و خصوصا الخلايا المبيـدة و الملتهمة و الخلايا التائية، مما يرفع من القدرات المناعية ضد السرطان.
و قد تم اعتماد الانترفيرون آلفا لمعالجة الأورام التالية على وجه الخصوص :
اللوكيميا هُدبية الخلايا ( Hairy cell leukemia )، و اللوكيميا النخاعية المزمنة ( Chronic myelogenous leukemia )، و الورم الليمفاوي اللاهودجكن المتحوصل ( Follicular non-Hodgkin’s lymphoma )، و الورم الليمفاوي الجلدي للخلايا التائية ( Cutaneous T cell lymphoma )، إضافة إلى أورام كايبوسي الغرنية المرتبطة بالإيدز ( Kaposi’s sarcoma )، و يلاحظ أن هذه الأورام أكثر شيوعا لدى البالغين.
و تجدر الإشارة إلى وجود تأثيرات جانبية شائعة عند استخدام الإنترفيرون تشمل: الحمّى، و الرجفة، و الصداع، و فقد الشهية، و الإعياء، و الغثيان و التقيـؤ، و انخفاض تعداد الكريات البيضاء، و الطفح الجلدي و تقصف الشعر، و اغلب هذه التأثيرات مؤقتة، و تتوقف عقب الانتهاء من تلقي المعالجة عدا أن الإعياء يستمر لفترة أطول.
كما يختبر الباحثون بالدراسات السريرية توليفات مشتركة من الانترفيرون آلفا و العقاقير المعدّلة للاستجابة الحيوية أو العقاقير الكيماوية، لمعالجة العديد من الأورام.
المثيرات الخلوية بين الكريات البيضاء ( Interleukins )
أو المثيرات الكريضية، و هي مثيرات خلوية ينتجها الجسم طبيعيا و تم تحضير بعض أنواعها في المعامل، و يُعد المثير الكريضي 2 ( interleukin-2 IL-2 ) و اسمه المتداول آلدسلوكاين ( aldesleukin )، من أول المثيرات التي استخدمت منفردة في معالجة حالات الأورام المتقدمة و المنتقلة، حيث أعتمد لمعالجة ورم الخلايا الكلوية المنتقل ( metastatic renal cell cancer )، ثم لمعالجة الورم القتامي المنتقل ( metastatic melanoma ) و تتمثل فاعلية هذا العقار في تحفيز نمو و فاعلية العديد من الخلايا المناعية مثل الخلايا الليمفاوية، و يمكن استخدامه منفردا لمعالجة بعض الأورام أو مشتركا مع علاجات مناعية أخرى مثل الانترفيرون، أو مع العلاج الكيماوي، رغم أن ذلك سيزيد من حدة التأثيرات الجانبية لهذه المعالجات مجتمعة.
و من ضمن تأثيراته الجانبية ظهور الأعراض الشبيهة بالأنفلونزا مثل الحمّى و الرجفة و الإعياء و التشوش الذهني، إضافة إلى الغثيان و التقيؤ و الإسهال، و زيادة بالوزن، و من التأثيرات المسجلة أيضا حدوث انخفاض بضغط الدم عند بعض الحالات.
و لا تزال الدراسات السريرية جـارية لبحث استخدام المثيرات الكريضية في معـالجة العديد من الأورام، مثل أورام الرئـة و الثدي و البروستاتة و القولون، و بعض أنواع اللوكيميا و الأورام الليمفاوية و الدماغية.
العـلاجات المنـاعية المساعدة ( Adjuvants )
عقار ليفاميسول ( Levamisole )
و عقار ليفاميسول مخصص أساسا لمعالجة عدوى الطفيليات، و لوحظ انه مفيد كعقار مناعي حيث يقوم بتنشيط فاعلية الخلايا الليمفاوية التائية، و يتم استخدامه حاليا لمعالجة أورام القولون عقب الجراحات، بإضافته إلى بعض العقاقير الكيماوية و خصوصا عقار فلورويوراسيل (fluorouracil 5-FU )، و يتم بحثه بالدراسات السريرية لاستخدامه في معالجة أنواع أخرى من الأورام.
لقاح البي سي جي ( BCG )
و هو اللقاح الشائع ضد التدرن الرئوي ( tuberculosis )، و تتمثل طريقة عمله في إحداث عدوى بالأنسجة البشرية، و من ثم جذب الخلايا المناعية لموضع العدوى مما يثير الجهاز المناعي، و هذا التعاقب في تسببه للعدوى يجعل من بكتيريا هذا اللقاح مفيدة كنوع من العلاجات المناعية للسرطان، و قد تم اعتماده لمعالجة ورم المثانة السطحي عقب الجراحات، بغرض إثارة تفاعل مناعي بالمثانة، و ذلك بالتقطير التدريجي لمحلول من البي سي جي بالمثانة و حصره لمدة ساعتين قبل السماح للمريض بإفراغها، و تتم مثل هذه المعالجة عادة لمرة واحدة أسبوعيا و لمدة ستة أسابيع.
و من جهة أخرى يدرس الباحثون إمكانية استخدام هذا اللقاح لمعالجة أنواع أخرى من الأورام، و استخدامه مضافاً إلى العلاجات القياسية مثل العلاج الكيماوي و الإشعاعي و الأنواع الأخرى من العلاج المناعي.
العـلاجات المنـاعية المخصصة ( specificimmunotherapies )
لقاحات السرطان ( Cancer vaccines )
من المعروف أن اللقاحات الخاصة بالأمراض المُعدية، مثل الحصبة أو النكاف أو الكزاز، تعمل بتعريض الجهاز المناعي لتركيبات ضعيفة من المغايرات ( antigens ) الموجودة على سطح العامل المُعدي، مما يحثّ الجهاز المناعي على إفراز المزيد من البلازما التي تنتج بدورها الضدّيات المناسبة، و يحثّ على زيادة إنتاج الخلايا الليمفـاوية التائية التي تميز العـدوى، و تتذكرها لاحـقا، و بهذا يكون الجهاز المناعي مستعدا للتفاعل مع نفس نوع العدوى إذا حدث و تعرض لها مستقبلا.
و يتم اتباع نفس الفكرة لمعالجة السرطان، إلا انه و على العكس من لقاحات الأمراض المعدية، فاللقاحات يتم إعدادها لكي تُحقن بالجسم عقب نشوء الورم و تشخيصه، و ليس قبل ظهوره أو تطوره، بهدف استنهاض الجهاز المناعي تجاه الخلايا الورمية الموجودة بالجسم، لتمييزها كخلايا غريبة و بالتالي رفض نموها الورمي، و قد تتمكن مثل هذه اللقاحات عند إعطائها في المراحل المبكرة للسرطان من إخماد نموه.
و تحتوي هذه اللقاحات على خلايا ورمية أو أجزاء منها أو على مغايرات منتقاة، تدفع الجهاز المناعي لإنتاج ضدّيات محددة بمغايرات محددة، و إنتاج خلايا ليمفاوية سُمّية تهاجم نفس هذه المغايرات.
و ثمة عدة لقاحات يتم دراستها باستخدام تقنيات مختلفة إلا أننا سنكتفي بنوعين رئيسيين أظهرت الدراسات السريرية نتائج واعدة عقب استخدامهما :
لقاحات الخـلايا الورمية (Tumor Cell Vaccines )
و في هذا النوع يتم استخدام خلايا سرطانية يتم استئصالها من الجسم بالجراحة، ثم يُعاد حقنها بالجسم عقب قتلها بحيث لا تنتج خلايا ورمية جديدة، ( عادة باستخدام الإشعاع )، و مع أنها خلايا ميتة، إلا أن المغايرات تبقى متواجدة بسطوحها، و تثير ردا مناعيا محددا و خاصا بها، و يتم تمييزها من قبل الخلايا المناعية و من ثم مهاجمتها.
و من الأسباب الداعية إلى استخدام خلايا الورم الميتة كاملة بدلا من استخدام المغايرات فحسب، هو عدم التمكن من اكتشاف و تحديد جميع المغايرات بالخلايا السرطانية، و باستخدامها كاملة قد يتمكن الجهاز المنـاعي من تمييز عدد كبير من هذه المغايـرات، و يتم عادة إضافة بعض العلاجات المناعية العامة عند حقن الخلايا الورمية الميتة لتعزيز جهاز المناعة.
و في الوقت الحالي لم يبدأ استخدام هذا النوع من اللقاحات بشكل روتيني في العلاجات، و يتم بحثها في الدراسات السريرية لمعالجة أورام مختلفة، منها سرطان الثدي و المبيض و الرئة و البروستاتة.
لقاحات المغـاير ( Antigen vaccines )
يحثّ هذا النوع من اللقاحات الجهاز المناعي باستخدام مغايرات منفصلة و منتقاة، بدلا من خلايا سرطانية كاملة تحتوي العديد من المغايرات، حيث تمكن الباحثون بعلوم الهندسة الوراثية خلال السنوات الأخيرة، من فك الرموز الوراثية ( genetic codes ) للعديد من المغايرات، بحيث أمكن تحضيرها معمليا، و أحيانا باستخدام كيميائيات مصنّعة كليا، و قد تمكن الباحثون من تحوير هذه المغايرات لتصبح أكثر وضوحا و تميزا أمام الجهاز المناعي، ليتعرف عليها كمغايرات غريبة بسهولة أكثر، و هذه التقنيات الحديثة تسمح بإعطاء الكثير من هذه المغايرات المعدلة و المنتقاة للعديد من المرضى، و قد أظهرت الأبحاث أن بعض المغايرات تسبب تفاعلا مناعيا عند المرضى بأورام معينة، و يسبب بعضها الآخر تفاعلا تجاه أكثر من نوع واحد من الأورام، كما أظهرت الدراسات إمكانية جمع عدة مغايرات بنفس اللقاح بُغية إحداث تفاعل خاص بكل منها.
و يجري البحث في الدراسات السريرية حول استخدام هذا النوع من اللقاحات لمعـالجة بعض الأورام الصُلبة منها سرطان الثـدي و المبيض و البنكرياس و القولون و الورم القتامي الميلانوما.
العـلاج بالضديات أحادية الاستنساخ ( Monoclonalantibodyimmunotherapy ) أو أحادية النسيلة
و يسمى هذا النوع أيضا بالعلاج المناعي المنفعل ( passive immunotherapy )، حيث تُعد الضدّيات فعّالة بذاتها، بغض النظر عن مستوى مقدرة جهاز المناعة أو ضعفه، و لا تتطلب أن يؤدي دورا فعالا في مكافحة الخلايا السرطانية، إضافة إلى أن إنتاجها يتم خارج الجسم و بكميات كبيرة، بدلا من حث الجهاز المناعي على إنتاجها بنفسه.
و تتلخص طريقة تصنيع هذه الضدّيات بالمعمل، بأن يتم استخلاص خلية سرطانية من ورم نقى النخاع ( myeloma، أحد أورام النخاع العظمي )، و خلية ليمفاوية بائية ( و التي تولد ضدية مخصصة )، تجمعان من جسم فأر و يتم إدماجهما معا، و تسمى الخلية الهجينة الناتجة عن هذا الدمج بالورم المهجن ( hybridoma )، و بطبيعة الحال، فالاندماج ما بين الخلية الليمفاوية البائية التي تُميز مغايرات معينة، و خلية الورم النخاعي التي تعيش لفترة غير محددة، يجعل من الخلية الهجينة تعمل كمنتج مستمر و ثابت للضديات المطلوبة، و نشأت التسمية بالضدّيات أحادية الاستنساخ ( monoclonal antibodies MoAbs )، من كون الضدّيات المولدة بهذه الطريقة، هي في الواقع نسخة واحدة متماثلة نتجت عن خلية هجينة واحدة، و بهذا أصبح بمقدور الباحثين تصنيع ضدّيات أحادية تتفاعل مع مغايرات خاصة و محددة لأنواع معينة من الخلايا السرطانية، و بازدياد المغايرات التي يتم اكتشافها، تزداد فرص تحضير ضدّيات أحادية موجهة ضد عدة أنواع من السرطان.
و من التطورات الحديثة في تقنيات إنتاج الضدّيات المستنسخة ما يُعرف بالضديات الأحادية المؤنسنة ( humanized monoclonal antibodies )، إذ لوحظ خلال الدراسات السريرية أن فاعلية العلاجات بهذه الضدّيات محدودة و قاصرة، نظرا لكونها ناتجة عن خلايا ورمية مهجنة من أصل حيواني، و قد عملت في بداية المعالجات بشكل جيد عند بعض الحالات، ثم ما لبث الجهاز المناعي لدى المرضى أن قام بتمييزها كما لو كانت مغايرات و أجساماً غريبة، و بالتالي بدأ بمهاجمتها، الأمر الذي دعا العلماء سعيا لتجنب ذلك، إلى دمج جزء من المورث ( gene ) المسؤول عن تمييز مغايرات الخلايا السرطانية بالضديات المستخلصة من الفئران، مع أجزاء أخرى من مورثات بالضديات البشرية، و تمت تسمية الناتج عن هذا الدمج و الذي يشبه الضدّيات البشرية العادية، بالضديات الأحادية المؤنسنة.
و لا تزال الدراسات السريرية جارية للمعالجة بالضدّيات الأحـادية عند الكثير من الأورام مثل اللوكيميات، و الأورام الليمفاوية، و الورم المتعدد لنُـقى النخاع (Multiple myeloma )، و أورام الأوليّـات العصبية (Neuroblastoma )، و أورام الثـدي، و القولون و البروستاتة و المبايض، و الدرقية و الأورام الدماغية.
أنواع الضدّيات أحادية الاستنساخ

ثمة نوعان من الضدّيات أحادية الاستنساخ تستخدم في معالجة السرطان :
ضدّيات مستنسخة مجردة، أي تستخدم منفردة دون إضافات ملحقة بها.
ضدّيات مستنسخة مقترنة ( Conjugated monoclonal antibodies )، و تستخدم عقب شحنها ( أو تذخيرها ) بعقار كيماوي أو مادة مشعة أو جزيئات سُمّية.

الضدّيات الأحادية المُجـردة ( naked monoclonal antibodies )
يمكن للضدّيات المُجردة أن تلتحم مع مغاير محدد على الخلايا السرطـانية، و هي تعمل بإحدى طريقتين، إما أن تعمل بالطريقة المعتادة للضدّيات، حيث تلتصق بمغايرات الخـلايا الورمية، و تعلمها بحيث تستنفر خـلايا الجهاز المنـاعي لمهـاجمتها و تدميرها، أو أن تلتحم مع أجزاء من البروتين المغاير تُعرف بالمتلقيات
( receptors )، ( حيث موضع التحاق جزيئات أخرى لازمة لتحفيز نمو الخلية السرطانية )، و بالتحامها تغلق الموضع على هذه الجزيئات و تمنعها من الالتحاق بالمغـاير، مما يعيقها و يحدّ من النمو السريع للخلية السرطانية.
و قد أظهرت الأبحاث الجارية بالدراسات السريرية على استخدام الضدّيات المجردة نتائج مشجعة جدا، مما سيساعد في معالجة الكثير من المرضى بالمراحل المتقدمة، و التي لم تعد العلاجات القياسية فعالة في معالجتها، و بازدياد تحقق مثل هذه النتائج، قد يتم اعتماد هذه العلاجات بحيث تستخدم بدلا من العلاج الكيماوي كمعالجات قياسية، و بالمقارنة بين التأثيرات الجانبية لكلا العلاجين، ظهر أن التأثيرات الجانبية للضدّيات الأحادية تُعد معتدلة، و تنسب اغلبها إلى تفاعلات ناتجة عن مشاكل التحسس، و تظهر غـالبا ساعة حقن الـدواء، و تشمل التأثيرات المسجلة الحمّى و الرجـفة، و الشعور بالضعف، الغثيان و التقيـؤ، و الصداع، و الإسهال، و انخفاض ضغط الدم، و ظهور أنواع من الطفح.
و قد تم مؤخرا اعتماد نوعين من الضدّيات الأحادية المجردة للاستخدامات العلاجية :
عقار تراستوزوماب ( Trastuzumab )، و الذي يعمل بطريقة إعاقة المتلقيات، و يستخدم لمعالجة الحالات المتقدمة من سرطان الثدي، و هو مخصص ضد البروتين المسمى هير 2 ( HER2 )، و الذي تبين للباحثين أن خلايا سرطان الثدي تنتجه بأعداد كبيرة لدى أكثر من 25 % من الحالات.
عقار رايتوكسيماب ( Rituximab )، و قد تم استخدامه لمعالجة الأورام الليمفاوية اللاهودجكن بالخلايا البائية ( B cell non-Hodgkin’s lymphoma )، و يحتوي على ضدية أحادية مخصصة للمغاير المسمى سي دي 20 ( CD20 ) المتواجد بالخلايا البائية.

الضدّيات أحادية الاستنساخ المقترنة أو المخصبة ( Conjugated monoclonal antibodies )
يتم في هذا النوع تحميل الضـدّيات بمواد فاعلة تؤثر على الخـلايا الورمية، حيث تشحن بعقاقير أو سمـوم أو ذرات مشعة، و تستخدم كناقلة تحملها مباشرة إلى الخلايا السرطانية، و تظل الضدية تطوف بالدورة الدموية حتى تجتذبها خلية سرطانية تحمل مغايرا مطابقا لها فتلتحم معها، و تقوم بالتالي بإيصال العقار أو المادة السامة إلى داخل الخلية السرطانية المستهدفة، مما يقلل من تضرر الخلايا السليمة.
و على الرغم من أن استخدام الضدّيات المخصبة بالعقاقير الكيماوية و بالعناصر المشعة، لا يزال منحصرا في الدراسات السريرية لمعالجة العديد من الأورام و لم يتم اعتمادهما للتداول، إلا انه تم اعتماد نوعين من الضدّيات المحملة بجزيئات مشعة، بغرض تقصي مواضع انتشار الخلايا الورمية بتوظيف خاصية الإشعاع، و هما عقاري اونكوسنت ( OncoScint ) و يستخدم عند حالات أورام المبيض و القولون، و بروستاسنت ( ProstaScint ) لحالات أورام البروستاتة. السموم المناعـية ( Immunotoxins )
يتم تحضير السموم المناعية بتحميل الضدّيات الأحادية الاستنساخ بمواد سامة معينة، سواء بكتيرية المنشأ، مثل سمّ الدفتيريا ( diphtherial toxin )، أو مشتقة من بعض النباتات، مثل سمّ نبات الخروع، و تركز الدراسات السريرية الجارية بالدرجة الأولى على استخدام هذه الضدّيات في معالجة الأورام الليمفاوية، و أنواع اللوكيميا و أورام الدماغ.
و على الرغم من أن بعض السموم المناعية قدمت بالأبحاث نتائج مشجعة في تقليص بعض الأورام خصوصا الليمفاوية، إلا انه ثمة عقبات مهمة يلزم تخطيها قبل البدء باستخدامها على نطاق أوسع، من أهمها تأثير السموم على الخلايا السليمة، حيث قد تنجذب الضدّيات المحملة بالسمّ إلى المغايرات المتواجدة على الخلايا السليمة، لذا ينبغي على الباحثين تحديد المغايرات التي تتواجد على الخلايا السرطانية بدقة، و الأنواع المكتشفة و المحددة إلى وقتنا الحاضر لا زالت قليلة.
و تتمثل العقبة الثانية، في حجم جزيئات السموم المناعية الكبير بدرجة تمنعها من اختراق بعض الأنسجة، مما يحدّ و يقلل من فاعليتها، و يسعى الباحثون إلى إنتاج سم مناعي اقل حجما و أخف وزنا، باستخدام أجزاء من الضدّيات فحسب، بُغية تسهيل دخول العقار إلى عمق أنسجة الورم.
التأثيرات الجانبية للعـلاجات الحيـوية
مثلما هو الحال مع علاجات الأورام الأخرى، للعلاجات المناعية تأثيرات جانبية مصاحبة تختلف من شخص لآخر، و تتفاوت تبعا للجرعات المتلقاة، و بطبيعة الحال تعتمد إدارة هذه التأثيرات على مدى حدتها و خطورتها، و قد تستدعي الضرورة أحيانا الإقامة بالمصحة أثناء تلقي هذه العلاجات، رغم أنها تزول عادة بشكل تدريجي عقب انتهاء المعالجة.
و يصاحب اغلب هذه العلاجات، و من بينها الانترفيرون، ظهور الأعـراض الشبيهة بأعراض الأنفلونزا، بما في ذلك الحمّى و الرجفة و الغثيـان و التقيـؤ و فقدان الشهية، و الإسهال، إضافة إلى الإعيـاء لفترات متطاولة، و قد تطرأ تأثيـرات بضغط الـدم، و سهولة النزف و التكدم، و قد يظهر طفح جلدي أو انتفاخ بموضع الحقن، و قد لوحظ أن التأثيرات الجانبية تظهر بشكل أكثر حدّة مع المثير الكريضي 2 ( interleukin-2 ) على وجه الخصوص تبعا للجرعات المتناولة، و بطبيعة الحال يستدعي الأمر مراقبة المريض عن كثب أثناء المعالجة.
و من ناحية أخرى، تظهر الآم بالعظام عند تلقي محفزات النماء بشكل معتاد، إضافة إلى الإعياء و الحمّى و فقدان الشهية، بينما تزيد إمكانية نشوء تفاعلات الحساسية عند استخدام الضدّيات الأحادية الاستنساخ، كما أفادت الأبحاث أن لقاحات السرطان تسبب آلاما بالعضلات إضافة إلى الحمّى.
و قد تم مؤخرا اعتماد نوعين من هذه العلاجات :
• عقار هرسبتين Herceptin (الاسم العلمي: تراستوزوماب trastuzumab)
• عقار رايتوكسيماب ( Rituximab )، و قد تم استخدامه لمعالجة الأورام الليمفاوية اللاهودجكن
هيرسبتن Herceptin

عقار هيرسبتن Herceptin (الاسم العلمي: تراستوزوماب trastuzumab) وهو عبارة عن أجسام مضادة وحيدة النسيلة أي monoclonal antibodies وهو موجه ضد الخلايا السرطانية التي تحتوى على مولد الورم والذي يوجد على سطح بعض الخلايا السرطانية. وتحتوي 25-30% من حالات سرطان الثدي على مولد الورم هير-2 (HER2) بكثرة وبالتالي تكون صالحة لهذا النوع من العلاج المناعي، ولهذا العلاج أثار جانبية ضئيلة بالمقارنة بالعلاجات الأخرى.

أظهرت عدة دراسات طبية حديثة ، أن العلاج بعقار هيرسبتن Herceptin في المرحلة المبكرة من سرطان الثدي من نوع هير 2 قد حقق انخفاضا كبيرا (بنسبة %1) لاحتمالات عودة السرطان ، بالإضافة إلى انخفاض ملحوظ لخطر حدوث الوفاة (بنسبة %1) بإذن الله . و قد قامت هذه الدراسات بتقييم الاستخدام المبكر لعقار هيرسبتن مضافا إلى العلاج الكيميائي مقارنة باستخدام العلاج الكيميائي منفردا بعد العلاج الجراحي الأولي (أي كعلاج مساعد).

ولم يثبت هيرسبتن فاعليته في علاج الحالات المتقدمة من المرض (المصاحبة بانتشار الخلايا السرطانية بأماكن أخرى بالجسم) حيث أن إضافته إلى العلاج الكيميائي لم تسمح للمرضى بفترة حياة أطول بمقدار حوالي %1(بإذن الله)، مقارنة باستخدام العلاج الكيميائي منفردا.

و طبقا لهذا فإن التحديد المبكر و الدقيق لوجود بروتين HER2 أصبح خطوة أساسية و ضرورية في علاج مريضات سرطان الثّدي .

بخصوص هيرسبتن
يعمل دواء هيرسبتن بالتدخل في إحدى الطرق التي تنقسم وتنمو فيها خلايا سرطان الثدي. حاليا ، يبدو أن فقط ثلث النساء المصابات بسرطان الثدي لديهن ورم خبيث حساس إزاء دواء هيرسبتن. بعض خلايا سرطان الثدي يمكن حثها لتنقسم وتنمو حين يلتصق بروتين مصنع طبيعيا في الجسم (عامل نمو بشري طبيعي – متعلق بالبشرة) ببروتين آخر يتواجد على سطح خلية سرطان الثدي (يدعى HER2 ويعرف أحيانا CerbB2). يعيق دواء هيرسبتن هذه العملية بأن يقوم بالالتصاق على بروتين HER2 لكي لا يتمكن عامل النمو البشري من الوصول إلى خلايا سرطان الثدي. فهو بعمله هذا، يمنع الخلايا من الانقسام والنمو. كما يعمل هيرسبتن على اجتذاب خلايا المناعة الخاصة بالجسم للمساعدة في القضاء على الخلايا السرطانية.

تظهر فعالية دواء هيرسبتن أكثر لدى النساء اللواتي يتمتعن بمعدلات مرتفعة من بروتين HER2 وتقل فعاليته لدى بقية المصابات. لذا ينحصر استخدامه حاليا بالمصابات اللواتي يتمتعن بمعدلات مرتفعة من بروتين HER2. تتوفر اختبارات عدة لقياس معدل بروتين HER2 في الجسم. يمكن إجراء الاختبار أثناء تشخيص، أو فحص عينات الخلايا السرطانية التي أخذت في فحوصات العينات الحية (الخزعة) السابقة أو عن طريق الجراحة.

كيفية تناول هربستين
يعطى دواء هيرسبتن على شكل تقطير في الوريد . يمكن إعطائه في قسم العيادة الخارجية من المستشفى على أن تعطى الجرعة الأولى ببطء، عادة حوالي أكثر من ساعة ونصف الساعة. لاحقا، تعطى هذه الجرعات بشكل أسبوعي، تأخذ عادة حوالي نصف ساعة من الوقت. وتعطى إجمالا 6 جرعات. إذا أعطي هذا الدواء مع تاكسول، يعطى بالطريقة العادية، عادة كل 3 أسابيع.

التأثيرات الجانبية الممكن حدوثها
لأن دواء هيرسبتن يعمل بصفة خاصة على خلايا سرطان الثدي ولا يؤثر على الخلايا الطبيعية للجسم، تبدو التأثيرات الجانبية طفيفة وهي:
• عوارض مشابهة للإنفلونزا: تشمل ارتفاع الحرارة (حمى) وقشعريرة بعد دقائق قليلة من أخذ الدواء. يمكن التحكم بهذه العوارض وتخفيفها بتناول أدوية يصفها لك طبيبك.
• ألم طفيف في أجزاء الجسم التي امتد إليها سرطان الثدي: يمكن إعطاء مسكنات للألم للتخفيف من حدته.
• الإسهال: يمكن عادة التحكم بالإسهال عن طريق تناول أدوية معينة، إنما أعلم طبيبك في حالة الإسهال الشديد أو المستمر. إذا كنت تعاني من الإسهال من المهم جدا تناول الكثير من السوائل.
• الصداع (آلام الرأس): أعلم طبيبك إذا عانيت من أي صداع أثناء فترة المعالجة بدواء هيرسبتن.
• التأثيرات على القلب: حين يؤخذ مع بعض أدوية المعالجة الكيميائية، لاسيما دوكسوروبيسين doxorubicin (أدرياميسين Adriamycin)، قد يسبب لدى بعض الأشخاص مشاكل في القلب. لهذا السبب، لا ينصح بتناوله مع دواء دوكسوروبيسين.
الحفظ
سوف تتلقى هذا الدواء في المستشفى أو في مركز مختص بالمعالجة الكيميائية. لكن من المهم معرفة أن دواء هيرسبتن المخفف يبقى مناسبا للاستخدام لمدة 24 ساعة في غرفة تتراوح درجة حرارتها ما بين 2-25 ° م. وبما أن دواء هيرسبتن المخفف لا يحتوي على أي مواد حافظة فعاّلة، فيجب حفظ المحلول المحضر والمخفف في الثلاجة (2-8 °م).
‏العلاج البيولوجي – أفاستين
Biologic therapy – Avastin

أعلنت الهيئة الأوروبية لاعتماد الأدوية عن اعتمادها لعلاج جديد يسمى الأفاستين Avastin (الأسم العلمي بيفاسيزوماب bevacizumab) كخط دفاع أول لحالات سرطان الثدي المتقدمة ، وقالت الهيئة : إن هذا الاعتماد يأتي بناءاً على أن عقار الأفاستين قد أحدث نقلة كبيرة في علاج سرطان الثدي المتقدم ، حيث أن الأفاستين يتيح للمصابات بهذا المرض العيش ضعف فترة الحياة المتوقعة دون عودة المرض لديهن بإذن الله ، مقارنة بالمريضات اللاتي يستعملن العلاج الكيماوي التقليدي .

وأوضح استشاري علاج الأورام بمستشفى لوتيان الجامعي في بريطانيا الدكتور ديفيد كاميرون ، إن نتائج الدراسات التي أجريت على علاج الافاستين في إطالة فترة الحياة دون حدوث تطور للورم ، قد فشلت بكل ما توصلت إليه جميع أبحاث سرطان الثدي المتقدم في السابق ، وقد أبدى احباطه لوجود أمل جديد الآن لعلاج المرضى .

تعريف أفاستين
إن عقار الأفاستين هو أول عقار مضاد لعملية تكوين الأوعية الدموية المغذية للورم والذي يستخدم في علاج عدة أنواع من السرطانات مثل الثدي ، سرطان القولون والمستقيم و سرطان الرئة. الأفاستين ليس علاجا كيميائيا بل هو علاج بيولوجي عبارة عن أجسام مضادة (أحادية السلالة) تقوم بالاستهداف بدقة عالية جدا.

العلاجات الكيميائية تقوم بمهاجمة السرطان بينما يقوم الأفاستين بمهاجمة الأوعية الدموية المغذية للورم. ويعطى الأفاستين عادة مع العلاجات الكيميائية.

كيف يعمل الأفاستين؟
يحتاج الورم السرطاني إلى تغذية مستمرة ودائمة بالأوكسجين والغذاء لكي ينمو وينتشر. يحصل السرطان على الغذاء والأوكسجين عن طريق تكوين أوعية دموية خاصة بالورم وهذه العملية تدعى بعملية التكوين للأوعية الدموية أو الـِ Angiogenesis. ولكي تبدأ هذه العملية يقوم الورم بإرسال إشارة معينة لأقرب وعاء دموي (شريان أو وريد)، ليقوم بتكوين جذر صغير (وعاء دموي صغير) باتجاه الورم. تبدأ الأوعية الدموية بالنمو بشكل عشوائي وتغذية الورم بالدم الحامل للغذاء والأكسجين مما يؤدي إلى زيادة في حجم وانتشار السرطان.

يقوم الأفاستين بتثبيط عملية تكوين الأوعية الدموية المغذية للسرطان وذلك يؤدي إلى قطع الإمداد اللازم للورم فتكون عملية النمو صعبة على السرطان. إن عقار الأفاستين هو الأول والوحيد من نوعه الذي يعمل كمضاد للأوعية الدموية السرطانية والذي بإذن الله يطيل حياة مرضى السرطان المنتشر (الحالات المتقدمة) وهي الحالات التي يكون السرطان قد انتشر في مناطق أخرى من الجسم.
إضافة الأفاستين إلى العلاج الكيميائي أظهر فعالية في ضمور الورم وتقليل حجمه بالإضافة إلى السيطرة على نمو الورم وزيادة في طول أعمار المرضى بإذن الله. إن إضافة الأفاستين إلى العلاج الكيميائي يقدم فرصا علاجية أفضل من العلاج الكيميائي منفردا.
أقرت السلطات الصحية في أوروبا استخدام الأفاستين مع العلاج الكيميائي في علاج مرضى سرطان الثدي ، سرطان القولون ، سرطان الرئة المنتشر كعلاج أول للمرض.
وأقرت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) استخدام الأفاستين مع العلاج الكيميائي في علاج مرضى سرطان القولون ، سرطان الرئة المنتشر كعلاج أول للمرض.!!!!

ولكن كل العلاجات السابقة كمن ينفخ في بالون ممزق.. فلاحياة لمن تنادي

فكل العلاجات السابقة بلا جدوى .. ودليل ذلك ان المرضى لم يتشافوا او على الاقل لمسوا اي تحسن!!!!

ونود التنويه والتذكير بانه بفضل الله فأن (معهدنا ) لديه (علاج) كفيل بالقضاء نهائيا على انواع الأورام السرطانية المختلفة وبكافة مراحلها وفي غضون اسابيع قليلة فقط وبدون اي تداخل جراحي ان شاء الله..
العلاج عبارة عن خلطة نادرة من اعشاب طبية ومستخلصات طبيعية نادرة تم تحضيرها وخلطها بطريقة علمية بحتة وعلى ايدي علماء اطباء متخصصين.. وقد خضع العلاج لعقود طويلة من التجارب والبحوث العلمية التي اكدت فعاليته التامة في القضاء على الخلايا السرطانية (فقط) ولايؤثر مطلقا على اية خلية سليمة في الجسم ((وهذا هو سر الاعجاز الطبي في علاجنا)).. وقد أكدت البحوث الطبية الطويلة (التي اجراها فريقنا البحثي) خلو علاجنا من اية اعراض جانبية ابدا بفضل الله….
المستحضر العلاجي على هيئة كبسول يؤخذ ثلاث مرات في اليوم… وسيلاحظ المريض الاستجابة الفعلية للعلاج من أول يومين من استخدام العلاج ان شاء الله تعالى…كما وان العلاج لايؤثر مطلقا على ((اي تساقط للشعر والحواجب او تغيير في طعم الاغذية او ضعف الشهية او التعب والارهاق والنحول او الانفعال النفسي والاكتئاب او الاسهال او اي غثيان)).. بل على العكس سيشعر المريض بتحسن ملحوظ وتغيير كامل في حالته من بعد اول 48 ساعة من استخدامه علاجنا ان شاء الله..

وأول ماسيلاحظه هو تلاشي الاوجاع والالام ونشاط بدني كبير وتغيير في حالته النفسية كونه يشعر بالاستجابة الجادة الفعلية للشفاء الذي سيتماثل له حسب المدة المحددة له بأمر الله تعالى..
ونكرر قولنا.. ان المشافي المعافي هو الله تعالى وما نحن الا سبب في الشفاء التام من السرطان … لكننا السبب الوحيد في كل العالم بفضل الله تعالى

عن الفريق البحثي

الدكتور الاستشاري منذر عبد الكريم

المصادر:

  1. A Special Message to Cancer Patients Seeking “Alternative” Treatments. Retrieved 2005-12-16.
    2. A Special Message to Cancer Patients Seeking “Alternative” Treatments. Retrieved 2005-12-16.
    3. A Special Message to Cancer Patients Seeking “Alternative” Treatments. Retrieved 2005-12-16.
    4. American Cancer Society (December 2007). Report sees 7.6 million global 2007 cancer deaths. Reuters. Retrieved 2007-12-17.
    5. American Cancer Society (December 2007). Report sees 7.6 million global 2007 cancer deaths. Reuters. Retrieved 2007-12-17.
    6. Cancer Research UK (Jan 2007). UK cancer incidence statistics by age. Retrieved 2007-06-25.
    7. Dolmans, DE; Fukumura D, Jain RK (May 2003). “Photodynamic therapy for cancer”. Nat Rev Cance 380-7.
    8. FisherB (1999). “From Halsted to prevention and beyond: advances in themanagement of breast cancer during the twentieth century.”. Eur J Cancer 35 (14): 1963-73.
    9. FisherB (1999). “From Halsted to prevention and beyond: advances in themanagement of breast cancer during the twentieth century.”. Eur J Cancer 35 (1963): -73.
    10. Helft PR, Petronio S (2007). “Communication pitfalls with cancer patients: “hit-and-run” deliveries of bad news”. J Am Coll Surg 807-11.
    11. Jemal A, Murray T, Ward E, Samuels A, Tiwari RC, Ghafoor A, Feuer EJ, Thun MJ (2005). “Cancer statistics, 2005”. CA Cancer J Clin 55 (1): 10-30.
    12. ObeidM et al. (2007). “Molecular determinants of immunogenic cell death: surface exposure of calreticulin makes the difference.”. J Mol Med 1069-76.
    13. ObeidM et al. (2007). “Molecular determinants of immunogenic cell death: surface exposure of calreticulin makes the difference.”. J Mol Med 1069-76.
    14. ObeidM et al. (2007). “Molecular determinants of immunogenic cell death: surface exposure of calreticulin makes the difference.”. J Mol Med 1069-76.^ScienceDaily: Shark Cartilage Shows No Benefit As A Therapeutic Agent For Lung Cancer. Retrieved 2007-06-04.
    15. Peter S, Beglinger C (2007). “Helicobacter pylori and gastric cancer: the causal relationship” . Digestion. 25-35
    16. Peter S, Beglinger C (2007). “Helicobacter pylori and gastric cancer: the causal relationship”. Digestion: 25-35
    17. Peter S, Beglinger C (2007). “Helicobacter pylori and gastric cancer: the causal relationship”. Digestion: 25-35
    18. Ph . D . Krisztina Kovacs . PDF . Hormone And Cancer . The University Of Texas MD ANDERSON CANCER CENTER
    19. ScienceDaily: Shark Cartilage Shows No Benefit As A Therapeutic Agent For Lung Cancer. Retrieved 2007-06-04
    20. ScienceDaily: Shark Cartilage Shows No Benefit As A Therapeutic Agent For Lung Cancer. Retrieved 2007-06-04
    21. WeihsKL, Enright TM, Simmens SJ (2008). “Close relationships and emotionalprocessing predict decreased mortality in women with breast cancer: preliminary evidence.”. Psychosom Med 117-24.
    22. WeihsKL, Enright TM, Simmens SJ (2008). “Close relationships and emotionalprocessing predict decreased mortality in women with breast cancer: preliminary evidence.”. Psychosom Med 117-24.
    23. WeihsKL, Enright TM, Simmens SJ (2008). “Close relationships and emotionalprocessing predict decreased mortality in women with breast cancer: preliminary evidence.”. Psychosom Med 117-24.
    24. WHO (February 2006). Cancer. World Health Organization. Retrieved 2007-06-25.
    25. WHO (February 2006). Cancer. World Health Organization. Retrieved 2007-06-25.
    26. www. training.seer.cancer.gov/module_cancer
    www.cancer.org/docroot/LRN
    www.cancernetwork.com/support/technology/
    www.mayoclinic.com/health/cancer
    www.medindia.net/news/main.asp
    27. www.medscape.com/view/522782
    zur Hausen H (1991). “Viruses in human cancers”. Science 254 (5035): 1167-73.
    28. zur Hausen H (1991). “Viruses in human cancers”. Science 254 (5035): 1167-73.
    29. zur Hausen H (1991). “Viruses in human cancers”. Science 254 (5035): 1167-73. Helft PR, Petronio S (2007). “Communication pitfalls with cancer patients: “hit-and-run” deliveries of bad news”. J Am Coll Surg 807-11.. FisherB (1999). “From Halsted to prevention and beyond: advances in themanagement of breast cancer during the twentieth century.”. Eur J Cancer 35 (14): 1963
    30. جيفري كوبر . السرطان ( دليل لفهم الأسباب والوقاية والعلاج) .أ.د . رفعت شلبي . الطبعة العربية الأولى 1423 ه – 2004 م . الناشر المكتبةلأكاديمية . القاهرة – جمهورية مصر العربية .ص10-102
    31. وراجع: صالح عبد العزيز الكريم . المدخل إلى علم الأجنة الوصفي والتجريبيالباب الثاني عشر” الخلايا الجنينية والخلايا السرطانية ” . الطبعة الأولى 1411 ه – 1990 م . الناشر دار المجتمع للنشر والتوزيع,ص45-80.

 

عن in

6 تعليقات

  1. تغريد ياري-الكويت

    عصمة العلم الان بايديكم بعد شفائي من سرطان الدماغ الذي عجز معه كل الأطباء

  2. مراد باهلي الإمارات

    كلام مهني وتقني مبجل بالعلمية الرصينة والدقة الكاملة الخطى الصحيحة والله قد أحسنتم المقال

  3. متشافي بعلاجكم المنصور الرشيد السودان

    والله عانينا من كل ما سبق وكلها كذب في كذب ولكن الحمد لله الذي منً علي بالشفاء الكامل بعلاجكم بعد معاناة سقيمة

  4. والله هذا الخطاب رااااااائع وجميل لأبعد الحدود علما إنكم سبب شفاء جاري عبد الحميد المردودي

  5. دكتور رامي-لبنان

    كلامكم سليم تماما

  6. ضياء المحمدي/عدن

    نظامكم متكامل حد النخاع وعلاجكم غني عن التعريف كبسولات تشافي السرطان والله انها معجزة ولكنني جربتها بنفسي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

AmazingCounters.com